أدبينثر
أخر الأخبار

عزيزي صاحب الظل الطويل

الرسالة الثانية

 

الثالثة من فجر الاثنين..

السادس والعشرون من مايو لسنة 2025.. 

عزيزي يا صاحب الظل الطويل..

 

وعدتك أن أكتب لك مرة أخرى في أقرب فرصة، وهأنا أفي بوعدي كما أحب رغم طول الصمت والغربة، لا أخفيك سرًا قد اشتقت وجودك المطمئن، حتى في لحظات صمتك اللامتناهية، فوجود من يستمع إلى حديثك لهو أمر مريح، حتى ولو لم يجيبك ببنت شفة.

 

أعتقد أحيانًا أنك من شطحات خيالي اللامتناهية، فقد رسمت تفاصيلك كأكمل ما يكون، متغافلة عن حقيقة أنه لا بشر كامل في هذه الحياة، ربما ألقاك حقًا في الجنة أو في خيالي وأحلامي كما اعتدت دومًا..

 

 ينتابني شعور بالضياع كلما أهدتني الحياة أحد ألغازها المحيرة، تسرع روحي خطاها تجاهك تستجديك بعض الإجابة المُقنِعة، لتغمرني برودة الصمت المعتادة، فمنذ متى تجيبنا أشباح الخيال عن تساؤلاتنا!!

 

لا أخفيك سرًا فقد تلونت نظرتي للحياة بألوان القنوت، فكل ما حولي يشعرني بالفوضى، فالكل يرتدي أقنعة التحضر لتخفي أهوالًا من العدم، من تظنه عالمًا صاحب فكر يرزح تحت عباءات الجهل، يرتدي حُلة الدجالين ويطلب المدد من المدعين.

 

تبادل الراعي الأدوار في القصة المزعومة مع الذئب، فأصبح يقود قطيعة نحو الهاوية، والذئب يقف هناك في نهاية الطريق مبتسمًا شاكرًا هذه الوليمة المستسلمة لمصيرها المظلم.

 

أتساءل كيف اختلطت صفحات الأسطورة التي تقودنا نحو الفردوس، لتتشعب طرقها فيودي كل منها بسالكيه نحو جحيم يختلف في كيفية الوصول إليه لكنه يتطابق في حجم الألم والمعاناة.

أخبرني بربك..

ألم تجرب قط العيش في فوضى مرتبة؟

ألم تشعر قط أنك تعيش داخل رواية تراجيدية يساق أبطالها نحو مصيرهم المحتوم وكأنهم قطعان مسلوبة الهوية والإرادة؟

ألم تشعر قط بالعجز عن الفهم وعن الصمت وعن الحديث أيضًا؟

 ألم تشعر يومًا برغبة في كسر كل قيود العقل، لتصرخ في وجه هذه الحياة بكل ما ينهش عقلك من أفكار تقتل الأمل داخلك بمنتهى البطء واللذة؟

أخبرني هل ترى لهذا الظلام الملطخ بالدماء والعجز والهوان من نهاية؟

أعتذر لك حقًا عن تناقضي وضياعي، أحاول أن أكتب لك رسالة تليق بفتاة عاقلة فتتحول لبعض خربشات من الهذيان المُر.

أعدك في المرة المقبلة أن أزين سطوري ببعض الفراشات الملونة تحاول الارتواء من قطرات الندى التي تذرفها السماء في صباح مكلل بنسمات من الأمل.

لك كل مودتي واعتذاري..

 

المخلصة لك للأبد..

 

 

يمكنك قراءة الرسالة الأولى من هنا

عبير سعد

عبير طه سعد رمضان كاتبة صحفية بجريدة العدد الأول مواليد محافظة دمياط في الثامن من فبراير لعام ١٩٨٤ م. حاصلة على ليسانس آداب قسم لغة فرنسية جامعة المنصورة عام ٢٠٠٥م.☆ أعمالها السابقة..* شاركت في العديد من الأعمال الأدبية المجمعة في مجالات القصة القصيرة، الشعر الحر، الخواطر النثرية، والقصة القصيرة جدًا، مع العديد من المجموعات المهتمة بالأدب العربي.* مجموعة قصصية تحت عنوان "في ظل الشجرة" عن دار الزيات للنشر والتوزيع نُشرت عام ٢٠٢٣ م.* مجموعة قصصية تحت عنوان "نسل الدجال" عن دار الزيات للنشر والتوزيع نُشرت عام ٢٠٢٤ م.* كتاب خواطر نثرية، تحت عنوان "عزف حُر"، عن دار ديوان العرب للنشر والتوزيع نُشرت عام ٢٠٢٤ م.* مجموعة قصصية تحت عنوان "بنات القمر" عن دار الزيات للنشر والتوزيع نُشرت عام ٢٠٢٥ م.تهتم بالكتابة الأدبية بكل أنواعها النثرية والشعرية إلى جانب المقالات في كل المجالات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي