
إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، وواجب على المسلم استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية وأن يجاهد نفسه بالطاعة وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات، وتنوع سبل الطاعات ليبقى العبد مداومًا على الطاعة، ملازماً لعبادة ربه ومولاه.

فما هي أفضل الأعمال في عشر ذي الحجة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم؟
1.الذكر والتكبير
يُعدّ الذكر من أعظم القربات في العشر من ذي الحجة، وقد ورد الأمر بالإكثار منه في قوله تعالى:
{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج28]
قال ابن عباس -رضي الله عنهما: “الأيام المعلومات: أيام العشر”.
ومن أبرز أنواع الذكر في هذه الأيام المباركة
التكبير والتهليل والتحميد وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يكبّرون في الأسواق والطرقات والمساجد، فيرفعون أصواتهم بالتكبير لإحياء شعائر الله ومن صيغ التكبير المشهورة..
الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله..
والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد..
ويُستحب الإكثار من الذكر عمومًا، كقراءة القرآن، والاستغفار، والصلاة على النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى جانب التكبير.

وينقسم التكبير إلى قسمين:
1. التكبير المطلق:
وهو مشروع في كل وقت من أول يوم من ذي الحجة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق (اليوم 13) ويستحب أن يُقال في البيوت والمساجد والأسواق، وفي كل موضع.
2. التكبير المقيّد:
ويبدأ من بعد صلاة الفجر يوم عرفة (لغير الحاج) أو من ظهر يوم النحر (للحاج)، ويكون بعد الصلوات المفروضة إلى آخر أيام التشريق.
فالحرص على الذكر ورفع الصوت بالتكبير من السنن المهجورة التي ينبغي إحياؤها لما فيها من تعظيم لله وشكر له على نعمه.
2. الصيام في عشر ذي الحجة
يستحب صيام هذا الأيام أو ما تيسر منها لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حث على العمل الصالح فيها، والصيام من أفضل الأعمال في العشر من ذي الحجة، ولا شك أن عبادة الصيام من أفضل الأعمال عند الله ومما اصطفاه لنفسه كما جاء ف الحديث القدسي:
“كل عمل بن آدام له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به” أخرجه البخاري
3. صيام يوم عرفة
يعتبر صيام يوم عرفة من أفضل الأعمال في عشر ذي الحجة وفي فضله جاء الحديث الشريف كما في صحيح مسلم:
“صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده”
4. أداء الحج والعمرة
إن من أفضل ما يُفعل في هذه العشر حج بيت الله الحرام فمن وفقه الله تعالى لحج بيته الحرام وقام بإداء نُسكه على الوجه المطلوب فقد صح فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم:
“الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” متفق عليه
فمن لم يتمكن من الحج فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعات
5 .ذبح الأضاحي
من الأعمال الجليلة ويكون في آخر يوم من أيام العشر يوم عيد الاضحي
6. التوبه النصوح إلي الله عز وجل
ومما يتأكد في هذه العشر التوبة إلى الله-جل جلاله- والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب، والعزم على عدم الرجوع، وواجب علي المسلم إذا اقترف معصيه أن يبادر إلى التوبة.
{فأما من تاب وآمن وعمل صالحًا فعسى أن يكون من المفلحين} [القصص67]
فمن التوفيق اغتنام الفرصة في هذة الأيام العظيمة والمبادرة إلي الأعمال الصالحة فليحرص المسلم على استثمارها بما يرضي ربه وليجتهد في الذكر والصلاة والصيام وسائر أعمال البر فإنها أيام لا تُعوّض وقد لا تتكرر ومن أحسن اغتنامها فقد فاز نسأل الله أن يوفقنا فيها للعمل الصالح وأن يجعلنا من المقبولين الفائزين













