
ثمة ضجيج لا يُسمع، لكنه يثقل القلب.
ضجيج ناعم، متخفي، يُرافقنا في كل لحظة.
إنه ضجيج التكنولوجيا.
نستيقظ على شاشة.. ننام على شاشة.
وفيما بينهما، نحيا كأننا نُطارد شيئًا لا نعرفه.
رسائل، صور، إشعارات…
ولا أحد يسأل: كيف حال روحك؟
هل ترتوي؟ أم جفّت في زحام الضوء الأزرق؟
التكنولوجيا لم تطرق أبوابنا… لقد سكنت داخلنا.
صارت الامتداد الطبيعي لأصابعنا، لعقولنا، حتى لصلواتنا.
لكن في هذا الحضور الطاغي،
غاب شيء ثمين: هدوء الروح.
كنا نعرف الصمت…
كنا نعرف معنى أن تجلس وحدك دون أن تكون وحيدًا،
أن تُحادث نفسك كما لو كنت ضيفًا تحترمه،
أن تقرأ وجوه الناس لا منشوراتهم،
أن تستمع لصوت المطر، لا لتسجيل طويل عن الطقس!
الآن، حين يصمت كل شيء حولنا،
يعلو ضجيج الداخل…
كأن أرواحنا تعتادت ألا تسكن، ألا تهدأ،
كأننا فقدنا القدرة على الإصغاء لأنفسنا.
نركض بلا هدف. نُحمّل أذهاننا بمئات الصور والكلمات في اليوم،
لكن لا مكان لصورة القلب حين يهدأ،
أو لكلمة حقيقية نقولها لأنفسنا في الخفاء:
“أنا مُتعب… وأحتاج إلى لحظة صدق.”
هدوء الروح ليس رفاهية.
هو حاجة وجودية، مثل الماء والهواء.
فكما أن الجسد لا يحيا بلا نوم،
فالروح لا تحيا بلا سكون.
نحن لا نطالب بإلغاء التكنولوجيا،
بل بإعادة التوازن.
أن نترك للهاتف مكانه، لا أن نمنحه مكاننا.
أن نبحث عن أنفسنا خارج الشاشات،
أن نمارس الحياة كما كانت:
بنظرة، بصمت، بحضن، بكتاب مفتوح،
أو بدعاءٍ لا يراه أحد.
فلنُصغِ لأرواحنا كما نُصغي لأغنية نحُبها…
ولنعد إلى تلك المساحة النقية داخلنا،
حيث لا توجد إشعارات،
فقط… نور هادئ، وطمأنينة لا تُصوَّر.













