أدبيمقالات متنوعة

 الأمل لا يموت.. فقط يختبئ

 في زحام الأيام، بين تعقيدات الحياة ومفاجآتها التي لا تستأذن، يبدو الأمل كأنه زائر غامض… لا نعرف متى يأتي، لكنه حين يحضر، يغيّر كل شيء.

جج

الأمل ليس رفاهية، ولا ترفًا نفسيًا نلجأ إليه حين نشعر بالضجر. الأمل هو شريان حياة. إنه تلك القوة الخفية التي تدفع إنسانًا مهزومًا أن ينهض من تحت ركام الانكسار، وتمنح أمًا فقدت كل شيء قدرة أن تبتسم لطفلها، وتُقنع مريضًا أن الغد ربما يحمل الشفاء.

 

في الأخبار اليومية التي تعج بالخراب، في أحاديث الناس التي تنزف شكوى، قد يبدو الأمل غريبًا، بل ساذجًا أحيانًا. لكن الحقيقة أن أشد الناس وعيًا بالحياة هم أولئك الذين يتمسكون به. لأنهم يعرفون أن بدونه، تصبح الحياة مجرد وقت مستقطع بين ألم وآخر.

 

الأمل لا يعني إنكار الألم، بل مواجهته بإيمان أن النهاية لم تُكتب بعد. هو تصديق عميق أن الغيم مهما طال، لا بد أن يمطر خيرًا في يوم ما. أن الجرح مهما نزف، فسيأتي زمن يشفى فيه ويُنسى.

 

وللأمل وجوه كثيرة:

قد يكون في كلمة صادقة من صديق،

أو في نظرة عابرة من غريب تشي بالتفهم،

أو حتى في شجرة تتفتح رغم جفاف التراب حولها.

 

ولعل أجمل ما في الأمل أنه مجاني. لا يُشترى، ولا يُفرض، بل يُزرع في القلب. وكلما سقيناه بالصبر، نما وصار قوةً لا تُقهر.

 

في زمن صاخب كهذا، دعونا نتمسك ببصيص الأمل، لا كحيلة نفسية، بل كخيار وجودي. فلعل هذا البصيص هو ما يجعلنا نكمل الطريق.

أسماء سعد

كاتبة مصرية مهتمة بالفلسفة والهوية الثقافية لدمياط، تكتب مقالات أدبية وتأملية، حول الأعلام، وصحابة أسلوب صحفي مميز، وتمزج بين النثر والشعر، ولها أيضا كتابات تاريخية. صحفية بجريدة العدد الأول.
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي