
لا تكن صلباً فتكسر
بقلم الكاتبة: اسما سعفان
في عالم يضج بالتحديات والمواقف المفاجئة والغير مألوفة، كان لزاماً على الإنسان أن يتعلم كيف يتعامل بشكل صحي و سلس مع كل ما يواجهه من تحديات ومواقف، وأن يعتبر سلامه النفسي ضرورة لا رفاهية.
فهي أساس بناء حياة مستقرة، وبناء علاقات واعية صحية، وبناء نجاحات حقيقية في الحياة العملية والشخصية.
فالحياة قصيرة إلى الحد الذي يتطلب منا الكثير من التغافل والمرونة مع مواقف الحياة.
واستصغار الكثير من الأحداث حتى لايصيبنا حزن أو شيء من الوجع، فالحياة لا تخلو من المواقف الصعبة والأحداث الجسام فالدنيا دار ابتلاء لا دار راحة , فيجب على الإنسان أن يسعى جاهداً لتقبل الأحداث بصدر رحب، ويتفهم أن إرادة الله سبحانه دائما ستتتحقق فيتكيف ويتقبل ويؤمن .
إن التمسك الصارم بالمعتقدات، والأفكار رغم وجود أدلة ورفض تغييرها أو تنقيحها، رغم الدلائل والبراهين هي نتاج لجهل بالكثير من هي القوة لا تعني أبدا الصلابة والجمود، فالقوة أحيانا تكمن في التغافل والتخطي واستصغار المواقف، واللين في التعامل مع الأشخاص والأحداث، والتكيف مع المتغيرات، وتقبل النصح والنقد، والاستفادة من الخبرات والمقترحات، والتنازل في الوقت المناسب للحصول على مكتسبات حقيقية، والتسامح مع صغائر الأمور وعدم التدقيق في التافه من الأشياء.
إننا نواجه الكثير والكثير من الأوقات الصعبة في الحياة مما يتطلب منا الحكمة والتريث، وأن نتخير الهدوء والنضج في التعامل مع المواقف.
فالمقياس الصحيح للاتزان والسلام النفسي، أن تتفادى التصلب والتحجر في المواقف وأن تتمايل واقفاً مع منحدرات الحياة
وقديما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “لا تكن صلباً فتكسر ولا لينا فتعصر”.
الحياة بسلام وصحة نفسية تحتاج منا التعامل بقلب قوي، وأن لا تكن قاسياً؛ فتفقد حينها الكثير والكثير من السعادات والفرص التى قد لا تحصل عليها مرة أخرى .
ولا تكن ليناً بالشكل الذي يفقدك هيبتك وكرامتك واحترامك لنفسك وتقديرك لذاتك.
وحتى تصل إلى مستوى جيد من التوازن النفسي يجب أن تعرف نقاط ضعفك في حل المشكلات، والأسباب التى قد تجعلك تتعامل بصلابة مع بعض المواقف؛ فتتفادى المشكلة التى قد تعرضك للانكسار، وربما يتحقق ذلك بفهم ذاتك ومعرفة احتياجتك النفسية ونقاط ضعفها.
وأن تعي وتعلم أن كل شيء من أمرك هو قدر الله الذي اختاره لك فترضى به فقد قال رسول الله ﷺ:
“عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.”
(رواه مسلم)
وتتعلم أيضا كيف تتحكم بمشاعرك السلبية عند الغضب والحزن وتعرف كيف تعبر عنها بطرق صحية تساعدك على التخلص منها بلا خسائر فقد قال صلى الله عليه وسلم: “ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”
كما أن الشخص المتزن الذي يجمع بين القوة واللين، يستطيع أن يستمتع بعلاقاته الإنسانية بلا خسائر، أو تضحيات مبالغ فيها، أو صلابة قد تكسر أجمل المعاني الإنسانيه فيخسر الكثير .
هناك بعض العادات الصحية التي تساعد الإنسان دائما على الاتزان النفسي والتعامل الناضج مع مشاكل الحياة، وهي الالتزام بنمط حياة صحية، مثل ممارسة الرياضة والتمارين التنفس، والالتزام بالأكل الصحي، وتمارين اليوجا والتأمل، والنوم الجيد.
هذه العادات هي عوامل مهمة جداً في كل نواحي الحياة، وكذلك لتحقيق رعاية ذاتية جيدة لنفسك فتحبها وتتفادى أي خسائر نفسية لها.
إن الاتزان النفسي والبعد عن الصلابة والجمود هو سلوك يومي يكتسب مع الوقت وليست فطرة موروثة، فالحياة لا تدع لأحد فرصة لأن يبقى هادئاً سعيداً طوال الوقت. فالدنيا دار ابتلاء وتعب ونصب وأحداثها لا تتوقف عن الدوران بين الراحة والتعب وبين الابتلاء والنعم , لكن النفس المرنة هي من ترى النور وسط الظلام , وتسعى للسلام وسط الازدحام والضجيج.











