
منذ اللحظة التي تصبح فيها المرأة أما يبدأ شعور جديد في التكون بداخلها مزيج من الحب والخوف والقلق لكنه غالبا ما يكون مصحوبا بشيء خفي يسمى الذنب تشعر الأم بالذنب لأنها لم تقض وقتا كافيا مع طفلها أو لأنها صرخت في لحظة غضب أو لأنها شعرت بالتعب وأرادت أن ترتاح أو لأنها لم تكن مثالية كما تتخيل أو كما يصور لها المجتمع من حولها.

هذا الشعور قد يصبح عبئا نفسيا يثقل القلب ويطفئ البهجة من الأمومة لكنه ليس شعورا ناتجا عن تقصير حقيقي دائما بل هو انعكاس لحب عميق ومسؤولية كبيرة وأحيانا لتوقعات تفوق الطاقة.
التصالح مع هذا الشعور يبدأ بالوعي بأن الكمال ليس مطلوبا وأن الأمومة لا تعني أن تضحي الأم بنفسها بالكامل بل أن تعطي بحب وتوازن وأن تتذكر أن الراحة ليست أنانية وأن حاجتها للهدوء لا تعني قلة حبها لأطفالها بل تعني أنها إنسانة لها طاقة محدودة.
من وسائل التصالح أيضا التحدث مع أمهات أخريات ستكتشف الأم حينها أن هذا الشعور مشترك وأنها ليست وحدها في هذه المعركة كذلك فإن الدعاء والتقرب من الله يمنحها طمأنينة ويعيد ترتيب مشاعرها ويقويها على العطاء من جديد.
وأخيرًا على كل أم أن تدرك أن أبناءها لا يحتاجون أمًا مثالية بل يحتاجون أمًا سعيدة مطمئنة صادقة مع نفسها وهذا هو الطريق لأمومة متوازنة تنبت فيها الرحمة وتنمو بالحب.













