علم نفسمقالات متنوعة

قانون الأحوال الشخصية الجديد.. هل أصبح يعاقب الزوج فقط على الطلاق؟

قليلٌ من الإنصاف للأب

 

طالما شكى كثير من الآباء من ظلم القانون القديم، الذي لم يمنحهم حق الحضانة، ولا فرصة عادلة في رؤية أبنائهم، أو حتى مشاركة تربويتهم بعد الطلاق. وعندما طالبنا بتعديلات قانون الأحوال الشخصية، تمنّينا أن نرى إنصافًا حقيقيًا للأب والزوج، دون أن يكون ذلك على حساب الأم، أو ضد مصلحة الأطفال.

 

نحن لا نهاجم الأم، ولا نميل لطرف دون الآخر، بل نطالب فقط بـقليل من العدالة لأبٍ يخرج من الزواج وكأنه خارج من حياة أبنائه تمامًا.

 

 الطلاق جريمة؟ القانون يُعاقب الأب لا الفعل

 

* أحد أبرز بنود القانون الجديد هو تجريم الطلاق الشفهي غير الموثق. إذ تنص المادة على:

“يُعاقب الزوج بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر، أو بغرامة لا تزيد على 200 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا لم يُوثق الطلاق خلال خمسة عشر يومًا من إيقاعه.”

 

ورغم أن النص يهدف نظريًا إلى حماية حقوق الزوجة والأبناء، إلا أن تطبيقه بهذا الشكل:

يحول الطلاق إلى جرم جنائي على عاتق الرجل وحده، حتى لو كان اضطراريًا.

يفتقر لأي آلية لبحث أسباب الطلاق أو النظر في مسؤولية الطرفين.

 

 الأب بعد الطلاق.. حضور قانوني وغياب إنساني

 

 أولًا: رفع سن الحضانة إلى 15 عامًا

القانون ينص على بقاء الطفل في حضانة الأم حتى سن 15 عامًا.

بعدها فقط يتم تخيير الطفل بين الوالدين، لكن لا توجد مراجعة دورية للأهلية التربوية للطرف الحاضن.

الأب يُقصى من حق الحضانة 15 عامًا كاملة حتى وإن كانت حالته أصلح.

يُعامل كطرف خارجي، مهمته فقط الدفع، لا التربية.

 هل نرغب في صناعة جيل يرى والده كزائر موسمي؟

 

 ثانيًا: ربط الرؤية بالإنفاق

في كثير من الحالات، تُمنع الرؤية عن الأب إذا تأخر في سداد النفقة، حتى لأسباب مادية قهرية.

تُمارس بعض الأمهات ضغوطًا عاطفية باستخدام الطفل كأداة تفاوض.

وهنا.. يتحول حق الطفل في الرؤية إلى ورقة ضغط مشروطة بالدفع.

تغيب العقوبات الرادعة للطرف الذي يمنع الرؤية عمدًا.

والأب يتحول إلى مجرد “مموّل” لا إلى “مربٍّ”.

 

 القانون ينظم الطلاق.. لكنه لا يحمي الأسرة

ورغم الجهود التشريعية المبذولة، يظل القانون الجديد في صورته الحالية:

منحازًا ضد الأب في عدة بنود.

غير كافٍ لحماية الأطفال نفسيًا وعاطفيًا.

غير معترف بالحاجة إلى شراكة تربوية حقيقية بعد الانفصال.

فمن غير المعقول أن تكون العقوبة على عدم توثيق الطلاق جاهزة، بينما غياب الأب عن حياة الطفل لا يُعتبر خطأ من أحد.

 نطالب بإنصاف حقيقي للأب.. لا أكثر.

ليس دفاعًا عن الرجل كفئة، بل عن الطرف الذي يسقط من حسابات القانون والمجتمع بعد الطلاق.

نطالب بأن يتضمن القانون:

1. مراجعة سن الحضانة وتقنين حالات استثناء لصالح الأب إن ثبتت صلاحيته.

2. استحداث مادة قانونية للحضانة المشتركة تضمن للأب وجودًا فعليًا في حياة طفله.

3. فصل حق الرؤية عن النفقة لأنه حق أصيل للطفل لا ينبغي مصادرته.

4. عقوبات قانونية للطرف الذي يمنع الرؤية عمدًا، شأنه شأن المتخلف عن النفقة.

5. تقييم دوري للأهلية التربوية للطرف الحاضن، خاصة إذا ظهرت مؤشرات تحريض أو ضرر نفسي.

ختاما..

القانون الجديد جاء لينظّم الانفصال… لكنه أغفل ما هو أهم:

 كيف نُبقي على جذور الأبوة في حياة الطفل حتى بعد طلاق الأبوين؟

العدالة لا تعني التساوي في النصوص فقط، بل تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات، والاعتراف بأن الأب ليس خصمًا، بل ركن من أركان الطفولة.

 

 

للمزيد..

قانون الأحوال الشخصية الجديد 

 

د. عبير عاطف

دكتوراه في علم النفس التربوي، متخصصة في الإرشاد الأسري، وتتمتع بخبرة واسعة في التدريب الإعلامي والتنمية الذاتية، وتُكرَّم ضمن الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي