
الذاكرة تعرف كيف تُجمّل الأشياء.
تُعيد إلينا الصور القديمة مبلّلة بالحنين،
وتجعل من مشاهد عادية.. شيئًا يستحق البكاء عليه بعد سنوات.
في الذاكرة، كل شيء يبدو أنقى
الضحكات كانت أصدق
الأصدقاء أكثر وفاءً
والحياة.. أبسط، ألطف، وأقرب للقلب.
لكن الحاضر لا يفعل ذلك.
الحاضر واقعيّ، صريح، أحيانًا قاسٍ
لا يُساير مشاعرنا
ولا يُعطي الوجوه هالةً ذهبية، بل يعرضها كما هي متعبة، مترددة، بشرية جدًا.
الذاكرة تقول: “كان”
والحاضر يرد: “أنا الآن.”
الأولى تأخذنا إلى ما لا يُعاد
والثاني يحاول أن يُصنع لحظة تستحق أن تُتذكّر يومًا.
الذاكرة تُحب الشعر، والحاضر يُحب الصمت.
الذاكرة تزرع الورد فوق الجراح
أما الحاضر.. فيضع يده على الجرح دون مواربة.
فمن نُصدّق؟
قلبنا الذي يشتاق لما فات؟
أم عقلنا الذي يريد أن يعيش اللحظة كما هي؟
لكن الحقيقة؟ نحن لا نعيش إلا بينهما.
نمشي على خيط مشدود بين ذاكرة نشتاق لها
وحاضر نحاول أن نحبّه رغم تقلباته.
فالذاكرة وطن القلب..
والحاضر اختبار الروح.











