ليالٍ كثيرة شعرت فيها أنني وحدي… حتى من نفسي.
أجلس في منتصف الغرفة، الضوء خافت، والقلب خافت أكثر،
لا شيء يحدث، ولا أحد يسأل، كأن العالم يدور دون أن يلحظ غيابي.
تسألني نفسي في صمت: إلى متى هذا التعب؟
ولا أملك جوابًا.
لكن شيئًا بداخلي… شيء صغير جدًا، هش كشمعة في مهب الريح، يرفض أن ينطفئ.
ربما هو الأمل، وربما عناد الطيبين الذين لا يعرفون كيف يستسلمون.
كنت أظن أن العتمة ستبتلعني، أنني لن أخرج من هذا النفق،
لكنني خرجت،
لا دفعة واحدة… بل خطوة بخطوة.
كل تنهيدة كانت مقاومة.
كل دمعة مسحتها عن خدي كانت إعلانًا أنني ما زلت أعيش.
كل صباحٍ فتحت فيه عيني رغم التعب، رغم الضيق، كان انتصارًا صغيرًا يستحق أن يُحتفى به.
العتمة لا تدوم، حتى وإن أقنعتك أنها بيتك الجديد.
هي ضيفة ثقيلة، لكنها لا تمكث طويلًا.
يمر الوقت، وتلمح روحك نافذة صغيرة هناك،
يأتي شعاع خجول يربت على قلبك،
فتدرك أن الضوء لم يمت، بل كان ينتظرك أن تريده من جديد.
تعلمت أن لا أصدق حزني حين يقول لي: “لن تتحسن الأمور”
تعلمت أن الله يخبئ النور في التفاصيل،
في كوب الشاي الذي يعدّه أحدهم لك بمحبة،
في صوت طائر يمر قرب نافذتك،
في كلمة دافئة من شخص عابر،
في نفسك التي تنهض كل مرة؛ وإن ببطء.
تذكّري دومًا: العتمة لا تدوم؛
لأنك خُلِقتِ لتضييئي،
لأن روحك أوسع من الحزن،
ولأن الله لا يترك قلبًا نقيًا في العتمة للأبد.
رئيس قسم الفن بجريدة العدد الأول، تُشرف على تغطية مجالات الأدب والفن. تتميز بقدرتها على المتابعة الدقيقة للمشهد الثقافي والفني والأدبي، وصياغة محتوى يعكس نبض الحياة الثقافية والفنية والأدبية. وتقديم تغطيات وتحليلات متعمقة تعزز الوعي الفني والأدبي لدى الجمهور. تتمتع بخبرة تحريرية واسعة ورؤية إعلامية تواكب تطورات الساحة الفنية والثقافية والأدبية.