أدبي

قصص وعبر

الحياة السابقة

بمجرد أن بدأ يتعلم الكلام، وصار عمره 3 أعوام، فوجئت الأم بطفلها يسرد لها ولأبيه تفاصيل من المفترض أنه عاشها والتقى فيها بأشخاص يعرف أسماءهم وجمعته معهم أحداث وتفاصيل، الصغير يتذكر عنوان محل سكنه وأسماء والديه في تلك الحياة السابقة التي عاشها، حتى لحظة مماته داخل عربة الإسعاف لم يغفلها، وكانت الصدمة حينما تأكدوا بالدليل القاطع أن كل ما رواه طفلهما حقيقي، وليس من وحي خياله.

إدوارد سابريرو، هو اسم الصغير، كان دائم التحدث مع والديه عن حياته الأخرى، والأصدقاء الذين قابلهم والأشياء التي قام بها، وعن سيدة جميلة ذات بشرة بيضاء وشعر أسود قال إنها أمه، كما قال إن له أخوين يسميان مرسيدس وجين، وتفاصيل أخرى كثيرة استقبلها أبواه في البداية بضحكات، وكانت والدته تقول لزوجها وهي تستمع له “مدهش أن الصبي يبتكر حكايات من خياله”.

 

إلا أن الأمر استوقف طبيب الأسرة، خاصة أنه يرى الطفل يسرد حكايات متصلة ومترابطة، فجلس مع الصغير “إدوراد” وأخذ يستفسر منه برفق، وأخبره ذو الـ3 أعوام أن أمه الجميلة كانت تعمل في صناعة القبعات، وعادة ما كانت توفده إلى المحال القريبة، وبصفة خاصة إلى مخزن الأدوية، وكان يحب ركوب الدراجة في رحلاته الطويلة.

وعن ليلة موته؛ قال “إدوارد” للطبيب أنه ذات يوم أصيب بمرض شديد، وروي كيف بكت أمه عليه بحرقة، خاصة عندما حضرت سيارة الإسعاف لنقله للمستشفي، والتي مات داخلها في الطريق، يتذكر حينها كيف كانت الأضواء تخف تدريجيًا في عينه وهي تتراقص يقول: “كنت متعبًا ولكني لم أكن خائفًا أو حزينًا”.

“بانشو سيسو”؛ كان هذا رد الطفل حينما سأله الطبيب عن اسمه، وقال “كنا نعيش في شارع كامباناريو بمدينة نيوفيتاس..”، وهنا وجد الطبيب أول الخيط.

في إحدي العطلات ذهبت الأسرة إلى حيث كان يقطن صغيرهم حسبما أخبرهم، وإذا به فجأة يصيح، “انظروا هذا مخزن الأدوية الذي كنت اشتري منه”، وأفلت يده من قبضة والديه وهرول بطريقة توحي بأنه يعرف مقصده، وبالفعل دخل شارع كامباناريو، وتوقف عند المنزل رقم 69 بالتحديد، وهو البيت الذي أخبرهم أنه كان يقطن به.

حينما قرع والد الصغير الباب لم يفتح لهم أحد، وبعد تواصل أسرة إدوارد مع مركز الأبحاث الروحية، والأسئلة تحوم في رأسهم هل يمكن أن تكون هذه إحدى حالات تناسخ الأرواح من جسد إلى جسد جديد في حيوات متعاقبة؟

وللتحقق اتصل مركز الأبحاث على الفور بالسيدة التي تقطن العقار 69، لتفاجئهم عبر الهاتف بالرد الصادم قائلة: نعم مات طفلي بانشو بالتحديد منذ أربع سنوات.

جمعت كافة الروايات التي سردها إدوارد عن حياته السابقة في ملف، من جانب هيئة الباحثين، كان يضم وصفًا دقيقًا للمنطقة وتضمن الملف 53 من وقائع الحياة اليومية، وكانت الدهشة حينما أفادت السيدة قاطنة العقار 69 بصدقها جميعًا ودقتها أيضًا، مؤكدة أن التفاصيل التي جاءت بها لا يمكن لأحد أن يعرفها غير ابنها بانشو الذي فارق الحياة.

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي