مقالات متنوعة
أخر الأخبار

الحبال التي لا تُقطع

الحبال التي لا تُقطع 

 

بقلم: د. أحمد النجار 

 

في مجتمعنا كثيرًا ما نرى مشاهد قد تبدو متناقضة للوهلة الأولى، مدخن يحافظ على صلاته في وقتها، أو فتاة متبرجة تضع إسدالها وتصلي بخشوع، أو مدمن لإحدى العادات السيئة يُقاوم نفسه ويغتسل في برد الشتاء ليؤدي صلاة الفجر، أو آخر لا يترك ورد القرآن رغم معصية يبتلى بها.

 

هذه الصور ليست نفاقًا ولا ازدواجية، بل هي علامة حياة في القلوب، ودليل أن أصحابها لم يسمحوا للشيطان أن يُدخل اليأس إلى نفوسهم، فما زال بينهم وبين الله خيط رفيع، يتشبثون به على أمل أن يقويهم الله على ذنوبهم، وأن يمنحهم توبة نصوحًا تمحو عنهم ما مضى.

 

لقد قال الله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

[العنكبوت: 69]

وقال سبحانه:

﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ 

[التوبة: 102].

 

وفي الحديث الشريف، قال النبي -ﷺ:

«كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»

[رواه الترمذي].

 

المؤمن الصادق قد يقع في الذنب، لكنه لا يقطع حبله مع الله، ولا يترك الصلاة، ولا يهجر القرآن، بل يبقى بين خوف ورجاء، بين ذنب يؤلمه وأمل في رحمة الله يسنده. وهذا في ذاته جهاد عظيم، وبذرة خير قد تنبت يومًا توبة صادقة تغير مجرى حياته كلها.

 

فلنحذر أن نقسو على هؤلاء أو نصفهم بالنفاق، فالله وحده أعلم بالقلوب، وقد يكون من نستهين به اليوم أقرب منا غدًا إلى الله.

إنما دورنا أن نمد لهم يد العون والنصح، لا أن نقطع ما بقي لهم من خيوط الوصل مع خالقهم.

 

فالحياة كلها صراع بين ضعف الإنسان وقوة إيمانه، والناجي من لا ييأس من رحمة الله، ولا يترك باب التوبة مفتوحًا إلا وطرقه، كما قال رسول الله -ﷺ:

«التائب من الذنب كمن لا ذنب له»

[رواه ابن ماجه].

 

فهناك قلوب تنبض بالأمل رغم المعاصي؛ لأنها تعلم أنه بين الذنب والرجاء.. خيط النجاة.

 

 

د. أحمد النجار

أستاذ ورئيس قسم علوم الحاسب، كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، جامعة بني سويف. نائب مدير مكتب التصنيف الدولى، جامعة بني سويف مؤسس ورئيس المجموعة البحثية الابتكارية SIGR كاتب صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي