تكنولوجيامقالات متنوعة

الذكاء الاصطناعي وواتساب.. الحقيقة بين الشائعات والواقع التقني

بقلم: د. أحمد النجار

 

بصفتي أستاذ الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعى  بكليه الحاسبات والذكاء الاصطناعي جامعة بني سويف.

أُحلل لحضراتكم ما أُشيع في الأيام الماضية، حيث انتشرت عبر مجموعات WhatsApp رسائل تحذيرية تزعم أن ميزة جديدة تسمح للذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI) بالوصول إلى جميع المحادثات، بما في ذلك private chats وgroup conversations، وسحب personal data مثل أرقام الهواتف والمعلومات المخزنة على الأجهزة..

هذه الرسائل، التي تروّج لما يُعرف تقنيًا باسم hoaxes، تعكس مزيجًا من الخوف وسوء الفهم تجاه التكنولوجيا، لكنها في الواقع بعيدة تمامًا عن الحقيقة.

 

التشفير طرف لطرف (End-to-End Encryption)

 

الأساس الأمني الذي يقوم عليه WhatsApp هو End-to-End Encryption (E2EE). هذه التقنية تضمن أن الرسائل يتم تشفيرها على جهاز المرسل ولا تُفك إلا على جهاز المستقبل، مما يعني أن حتى خوادم Meta (الشركة المالكة للتطبيق) لا تملك القدرة على قراءة محتوى المحادثات. 

وبالتالي، الادعاء بأن أي AI system يستطيع الوصول للمحادثات بشكل مباشر هو ادعاء غير منطقي من الناحية التقنية.

 

ميزة Advanced Chat Privacy

 

ما أُثير حول خيار “الخصوصية المحسّنة” أو Advanced Chat Privacy صحيح من حيث الوجود، لكنه لا يتعلق مطلقًا بإيقاف وصول الذكاء الاصطناعي إلى المحادثات.

هذه الميزة، التي أطلقتها WhatsApp مؤخرًا، تتيح للمستخدمين منع الآخرين من استدعاء بوت الذكاء الاصطناعي Meta AI عبر خاصية @MetaAI داخل المحادثات، إضافة إلى تقييد بعض خيارات مثل chat export أو auto media download.

بمعنى آخر.. الهدف الأساسي هو تعزيز user control ومنع إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المحادثات، وليس حماية البيانات من “اختراق” غير موجود أصلاً.

 

للتوضيح بالتفاصيل.. أنه في إبريل 2025، واتساب أدخلت setting اسمها “Advanced Chat Privacy” تقدر تفعلها في أي محادثة فردية أو جماعية. لما تفعلها:

 • الشخص مش يقدر يكتب @MetaAI علشان يستخدم الذكاء الاصطناعي داخل المحادثة.

 • مش هينزل الوسائط تلقائي للمعرض، ومبيتقدرش يصدر المحادثة بسهولة.

 • لكن عشان نكون واضحين، الميزة دي مش لحماية من “اختراق AI” أو “سرقة بياناتك”. الرسائل محمية أصلاً بالتشفير، وميزة الخصوصية الإضافية دي تزود السيطرة على تصدير المحتوى أو استخدامه ضمن مميزات AI فقط.

 

ووفق موقع Snopes، Meta AI على واتساب لا يستطيع الوصول لأي محادثة إلا اللي بتختار تتواصل معاها صراحة، سواء ببدء محادثة معاها أو بذكرها (@MetaAI)، بينما باقي الرسائل مش متاحة لأي طرف ثالث تمامًا، وشركة Meta نفسها مش بتقدر توصل لها لأن التطبيق بيستخدم تشفير طرف لطرف (end-to-end encryption) .

 • موقع AfricaCheck أكد نفس الكلام: الذكاء الاصطناعي لا يقرأ الدردشات، والميزة دي مش مفعّلة تلقائيًا أو عبر أوامر مخفية .

 • موقع Factly أوضح إن ميزة “الخصوصية المتقدمة للمحادثات” موجودة فعلًا لكنها لا تمنع شيئًا غير موجود أصلًا، أي إنها مش لإيقاف وصول AI لرسائلك لأن ده أساسًا ماش بيحصل .

 • كذلك موقع Boatos.org وصف الرسالة دي بأنها إعادة نشر لإنذار مزيف انتشر قبل كده، مش مبني على واقع.

 

الذكاء الاصطناعي والخصوصية: أين التوازن؟

 

من المهم هنا التوضيح أن إدماج generative AI models في تطبيقات المراسلة مثل WhatsApp يمثل نقلة نوعية في تجربة المستخدم، لكنه يثير في المقابل تساؤلات حول data privacy وsecurity risks. ورغم ذلك، فإن تشغيل Meta AI لا يتم تلقائيًا، بل يتطلب explicit user consent عبر بدء محادثة أو استدعاء مباشر داخل الشات.

 

#الرأي_التقني

 

#الخلط بين #الشائعات_والحقائق يولّد حالة من misinformation قد تهدد ثقة المستخدمين في المنصات الرقمية. المطلوب من المستخدمين أن يكونوا أكثر وعيًا بالمصادر الرسمية مثل WhatsApp FAQ أو البيانات الصحفية لشركة Meta، بدلًا من الانجرار وراء رسائل مجهولة المصدر.

كما أن على الشركات أن تلعب دورًا أكبر في user education، وتوضيح حدود إمكانيات الذكاء الاصطناعي داخل المنصات، مع الاستمرار في دعم تقنيات مثل end-to-end encryption وprivacy by design.

 

اذن_الرسالة_الأهم أن الذكاء الاصطناعي على WhatsAفغففغpp لا “يتجسس” على المستخدمين، وإنما يُقدَّم كأداة اختيارية. أي محاولة لربط الميزة الجديدة بـ data breaches أو surveillance ما هي إلا إشاعات فاقدة للأساس التقني.

المطلوب اليوم أن نُوازن بين innovation وprivacy protection، بحيث نستفيد من إمكانات الذكاء الاصطناعي دون أن نقع ضحية للمخاوف غير المبررة.

 

 

د. أحمد النجار

أستاذ ورئيس قسم علوم الحاسب، كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، جامعة بني سويف. نائب مدير مكتب التصنيف الدولى، جامعة بني سويف مؤسس ورئيس المجموعة البحثية الابتكارية SIGR كاتب صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي