مقالات متنوعة
أخر الأخبار

التمييز بين الذكور والإناث في الأسرة

التمييز بين الذكور والإناث في الأسرة

بقلم: مصطفى نصر 

 

يناقش المقال الظلم الأسري الواقع على الإناث، من جراء التمييز بين الذكور والإناث، حيث قرأت مؤخراً أن أسرة كريمة جاءها قبول جامعي للابن والبنت معا، البنت من الأوائل على مستوى الجمهورية، والابن من الطلاب المتوسطين، ولما كانت الميزانية الأسرية لا تسمح بالصرف على شخصين في التعليم الجامعي معاً، رأت الأسرة أن تضحي بتعليم الفتاة المتفوقة، وأن تمنح الفرصة للابن متوسط الحال، بحجة أن الذكر هو الأولى بالرعاية والفرص، مما أدى إلى انتحار الفتاة وهي في ريعان الشباب.

 

لا شك أن تفضيل الأبوين لأبنائهم الذكور على بناتهم يُعدّ شكلاً من أشكال التمييز بسبب الجنس، وهي عادة رفضها ديننا الاسلامي الحنيف وعدها عادة جاهلية، ونص الميثاق الدولي لحقوق الإنسان على نبذها داخل الأسرة، لأن لها آثار سلبية ملحوظة على الأبناء، والعلاقات الأسرية، والمجتمع بشكل عام.

 

فمن الآثار النفسية المترتبة على هذا السلوك إنه قد يؤدي إلى شعور البنات بالنقص وقلة القيمة لذواتهن، وعدم الثقة بالنفس، كما كما أنه قد يؤدي لإحساسهن بعدم التقدير للذات، مما قد يسبب ضغوطًا نفسية طويلة الأمد كالانطوائية أو العدوانية أو التوحد، حيث إن بعض البنات قد يتجهن إلى الانعزال أو يظهرن سلوكيات تمرد كرد فعل ضد التمييز.

 

كما يؤثر التمييز على الأبناء الذكور أنفسهم كالضغط المفرط الذي يشعر به الذكور، نتيجة الإحساس بأن مسؤوليات كبيرة مترتبة عليهم، نتيجة لتوقعات الأسرة العالية بالنجاح أو تحمل أعباء الأسرة، مما يؤدي إلى التوتر.

 

   والأخطر من ذلك هو تكوين قيم غير متوازنة بأن ينشأ الذكور وهم يعتقدون أن لهم أفضلية على الإناث، مما يؤثر على علاقاتهم المستقبلية، كما يمكن أن تؤثر على العلاقة بين الأب والأم والبنات بفقدان الثقة، إذ أن البنات قد يشعرن بالبعد العاطفي عن الأبوين، مما يضعف الرابطة بينهما، والتوتر مع الذكور إذا شعرن بأن التفضيل يأتي بمكاسب غير عادلة، وقد ينشأ استياء تجاه الأبوين، وصراعات بين الأشقاء بسبب الغيرة والمنافسة غير الصحية بين الذكور والإناث.

 

وقد يحرم الأب بناته من فرص التعليم أو الأنشطة اللامنهجية لصالح الذكور، مما يحد من طموحاتهن وتطورهن، والتمييز يعزز الصور النمطية للتفوق الذكوري، إذ يترسخ لدى الأبناء فكرة أن الذكور أكثر أهلية للنجاح، مما يؤثر على اختيارات البنات المهنية والحياتية.

 

ومن الآثار على ديناميكية الأسرة حدوث التوتر مع الأم إذا كانت تعارض هذا التفضيل، وقد يؤدي ذلك إلى خلافات زوجية تؤثر على استقرار الأسرة، وضعف التماسك الأسري لأن التمييز يمكن أن يخلق انقسامات داخل الأسرة، مما يقلل من الدعم المتبادل بين أفرادها.

   

وتأثير التمييز على الأجيال القادمة أن الأبناء قد يكررون هذا النمط في أسرهم المستقبلية، مما يعزز دائرة التمييز، ومن الآثار الاجتماعية للتمييز العنف الأسري تجاه الإناث باعتبار أن الذكور أوصياء على البنات، حتى أن قوانين الدولة نفسها تعزز هذا الاستعلاء الذكوري، حيث تخفف العقوبة على الذكور في بعض الحالات، حتى إذا فقدت الإناث أرواحهن تحت الضرب المبرح، إذا ادعى الذكور أنها قضية شرف.

ختامًا..

ما هي الحلول المقترحة للقضاء على هذه الظاهرة؟

   – اقترح في ختام هذا المقال بعض الحلول يقف في مقدمتها التوعية الذاتية للأب بأن يدرك خطورة تأثير سلوكه التمييزي، ويسعى لتغييره من خلال التفكير في قيم المساواة والعدالة، وحض الأسرة على المعاملة المتساوية للجنسين، وتخصيص وقت وموارد متساوية وحنان لجميع الأبناء، مع التركيز على دعم طموحات البنات بنفس القدر.

 

وتعزيز الحوار الأسري بإشراك الأبناء في مناقشات حول العدالة والمساواة لتغيير المفاهيم الخاطئة، وتعاون الأب مع الأم لخلق بيئة أسرية متوازنة تدعم جميع الأبناء، ولا مانع من الاستعانة بالإرشاد الأسري في حال وجود توترات بين الذكور والإناث داخل الأسرة، كما يمكن اللجوء إلى استشاري أسري ونفسي لتحسين ديناميكية الأسرة.

 

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي