مقالات متنوعة
أخر الأخبار

بالصبر والمقاومة نالت فلسطين حريتها 

بالصبر والمقاومة نالت فلسطين حريتها 

 

بقلم: أسماء سعد فايد 

 

في قلب العالم العربي، حيث تتقاطع الجغرافيا بالتاريخ، تظلّ فلسطين جرحًا مفتوحًا وكرامةً لم تنحنِ.

تحت ظلال الدمار والخذلان، ولدت حكاية الصبر الفلسطيني، حكايةٌ لم تكتبها الجيوش ولا خططت لها الدول، بل نسجتها أيدي الأمهات اللواتي قدّمن أبناءهن للوطن وهنّ يرددن: “لله ما أخذ ولله ما أعطى”.

لقد أثبت الشعب الفلسطيني أن الضعف المادي لا يعني الهزيمة، وأن الحرية لا تحتاج إلا إلى قلبٍ مؤمنٍ بعدالة قضيته. فمنذ أكثر من سبعة عقود، يقف الفلسطينيّ وحيدًا في وجه آلةٍ استعمارية ضخمة، لا يملك إلا إيمانه وحقّه وصبره، لكنّه بهذا الثالوث استطاع أن يزلزل ضمير العالم.

 

الصبر الفلسطيني.. مدرسة إنسانية

ليس الصبر في فلسطين استسلامًا، بل فعل مقاومة صامتة، يشبه صلاةً طويلة في وجه الباطل.

حين يُهدم البيت، يُعاد بناؤه بالحجارة نفسها، وحين يُستشهد الابن، يُكمِل أخوه الطريق بلا تردد.

إنهم لا ينتظرون معجزات من أحد، لأنهم أدركوا أن المعجزة الكبرى هي استمرارهم في الحياة رغم الحصار، واستمرارهم في الحلم رغم كلّ هذا الموت.

 

لقد باتت فلسطين تُدرّس العالم أن النصر لا يُقاس بعدد الصواريخ، بل بعدد القلوب التي لم تستسلم، وأن الحرية ليست ترفًا سياسيًا بل قَدَرُ كلّ من وُلد على أرضٍ لا تنحني.

الجهود العربية.. محدودة أمام عظمة التضحيات

ورغم كلّ بيانات الدعم والمؤتمرات والمساعدات، تبقى جهود البلاد العربية والعالمية بسيطة أمام عمق ما يقدّمه الشعب الفلسطيني يوميًا من دمٍ وصمودٍ وتحدٍّ.

فما معنى شحنة غذاء عابرة، أمام أمٍّ تفقد طفلها ثم ترفع يديها للسماء شكرًا لأنها أنجبته شهيدًا؟

وما معنى خطابات التضامن، أمام رجلٍ يواجه جرافة الاحتلال بصدرٍ عارٍ وإرادةٍ لا تنكسر؟

 

إن القضية الفلسطينية ليست في حاجة إلى كلمات باردة ولا إلى تعاطفٍ موسمي، بل إلى إيمانٍ عميق بأن هذه الأرض هي الامتحان الحقيقي لضمير الأمة.

وكلما ظنّ الاحتلال أن روح المقاومة خمدت، نهضت من بين الركام لتقول: “ما زلنا هنا، وما زال فينا ما يكفي من الحياة لنحلم بالحرية”.

المقاومة في فلسطين ليست فقط سلاحًا أو مواجهةً في الميدان، بل هي فكرٌ وإرادةٌ ووعيٌ متجذّر في الوجدان.

هي الأغنية التي يرددها الأطفال في الطرقات، وهي الزيتون الذي يزرعه الشيوخ رغم علمهم أن الجنود سيقتلعونه غدًا.

هي القصيدة التي تُكتب بالدم، والابتسامة التي تُهدى للعالم رغم الألم.

لقد فهم الفلسطينيّ سرّ الحياة في أبسط معانيها: أن تعيش حرًّا ولو للحظة، خيرٌ من حياةٍ طويلة في القيد.

ومن هذا الفهم العميق ولِد النصر الحقيقي، النصر الذي لا تُقاس ملامحه بالسيطرة على الأرض، بل بسيطرة الإنسان على خوفه.

ختامًا..

ستظلّ فلسطين مقياسًا للكرامة الإنسانية، ودليلًا على أن الأمم تُبنى بالصبر لا بالبيانات، وبالإيمان لا بالشعارات.

وسيبقى صبر شعبها هو سرّ النصر القادم، لأن الأرض التي رُويت بالدم لا يمكن أن تنسى أصحابها.

فما دام هناك طفلٌ فلسطينيّ يولد على ترابها، وما دامت أمٌّ تهمس في دعائها “اللهم احفظ فلسطين”، فإن النصر – مهما تأخر – آتٍ لا محالة، لأن الله وعد الصابرين بالفوز، ووعد المقاومين بالخلود.

 

أسماء سعد

كاتبة مصرية مهتمة بالفلسفة والهوية الثقافية لدمياط، تكتب مقالات أدبية وتأملية، حول الأعلام، وصحابة أسلوب صحفي مميز، وتمزج بين النثر والشعر، ولها أيضا كتابات تاريخية. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي