مقالات متنوعة
أخر الأخبار

طرق التدريس الحديثة.. التعلم عبر فنون الأداء الحركي

طرق التدريس الحديثة.. التعلم عبر فنون الأداء الحركي

بقلم: مصطفى نصر 

تُعَدّ فنون الأداء الحركي للأطفال من المجالات التربوية والفنية المتقدمة، التي حظيت باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، نظرًا لما تمتلكه من إمكانات واسعة في دعم نمو الطفل على المستويات الجسدية والمعرفية والانفعالية والاجتماعية، وتشمل هذه الفنون مجموعة متنوعة من الأنشطة، مثل الرقص التعبيري، الباليه، المسرح الحركي، والأنشطة الإيقاعية.

وهي أنشطة تُسهِم بصورة مباشرة في تنمية القدرات الحركية الدقيقة والعامة، وتعزيز الاتزان والتنسيق، إضافة إلى تحفيز الخيال والإبداع والتفكير الابتكاري لدى الطفل.

وتشير الاتجاهات التربوية الحديثة إلى أن دمج الفنون الحركية في البيئة التعليمية يسهم في تطوير شخصية الطفل بصورة شاملة، إذ توفر هذه الأنشطة مساحة آمنة للتجربة والاكتشاف، وتساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطريقة مرنة وغير تقليدية. 

كما تسهم في بناء الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي، وتقوية العمل الجماعي عبر الأنشطة المشتركة، ما يجعلها ركيزة مهمة في تحقيق التوازن بين الجانب الأكاديمي والجانب الوجداني في عملية التعلم.

وتكتسب فنون الأداء الحركي أهمية إضافية من خلال ارتباطها بالمناهج التربوية المعاصرة التي تركز على التعلم النشط، ودمج الحواس والحركة في العملية التعليمية؛ حيث أثبتت الدراسات أن الأنشطة الحركية الإبداعية تعزز من قدرة الطفل على الاستيعاب، وتحسن مهاراته الإدراكية، وتدعم نموه النفسي والسلوكي بطريقة صحية

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى إنشاء مراكز متخصصة لفنون الأداء الحركي للأطفال، تكون مجهزة وفق معايير عمرية وتربوية دقيقة، وتراعي أسس التصميم الداخلي والخارجي الملائم لهذه الفئة، إضافة إلى معايير السلامة والمساحات المرنة التي تتيح تنفيذ مختلف الأنشطة الحركية والفنية. 

فإعداد بيئة تعليمية تفاعلية متكاملة يسهم في توفير مناخ ملائم لتعزيز النمو الشامل للطفل، ويُمكِّن المختصين من تقديم برامج منهجية هادفة تتماشى مع احتياجات الأطفال في المراحل العمرية المختلفة

وبناءً على ما تقدّم، فإن فنون الأداء الحركي للأطفال من منظور تربوي وتصميمي، ذات أثرٍ كبير في وصول المعارف والاتجاهات وتنزلها إلى السلوكيات ، مع التركيز على أهمية هذه الفنون في تنمية قدرات الطفل، وبيان متطلبات تصميم المراكز المتخصصة التي تحتضن هذه الأنشطة، بهدف الوصول إلى رؤية واضحة تُسهم في تطوير بيئات تعليمية وفنية مبتكرة تدعم نمو الطفل وتفتح أمامه مسارات جديدة للتعبير والإبداع.

 ويبرز هذا المنهج مواهب الطلاب بصورة مبكرة في المسرح والمنولوج والأراجوز ومسرح الدمى والرقص الجماعي والباليه والإنشاد الديني والوطني والكورالي، وأداء الفنون الشعبية لكل مكون من مكونات الوطن.

الفنون الشعبية في مصر هي تراث ثقافي غني جدًا يعكس تاريخ مصر الطويل، وتنوعها الجغرافي والاجتماعي، وتأثرها بالحضارات المختلفة (الفرعونية، القبطية، الإسلامية، والحديثة).

إليك أبرز أشكال الفنون الشعبية المصرية، كالرقص الشعبي مثل:

رقصة التنورة.. رقصة الدرويش الصوفي الذي يدور حول نفسه باستخدام التنانير الملونة المتعددة الطبقات، وغالباً ما تُقدم في الموالد والاحتفالات الصوفية

ورقصة الحصان.. التي يرتدي فيها الراقص زيّاً على شكل حصان ويرقص على إيقاع الطبول والمزمار، وهي شائعة في الصعيد والدلتا.

ورقصات النوبة.. التي تتميز بحركات سريعة وإيقاعات قوية..

وتراث الحكواتي والفلاح الفصيح، والأداء الموسيقي مثل السمسمية والربابة وغيرها

 

سوى أن من صعوبات هذا المنهج احتياجه لمعلمين متدربين في معاهد الموسيقى والمسرح، والرقص التعبيري والحركي والديكور، وحاجته لامكانيات ديكورية ومساحات مكانية شاسعة للعروض والبروفات.

وصعوبات تربوية ومنهجية مثل التوفيق بين هدفين متضادين أحياناً:

  – الحفاظ على الأصالة التراثية.

  – تحقيق متعة الطفل ومشاركته الوجدانية والحركية.

– صعوبة تقييم الأداء الحركي للطفل بمعايير عادلة (هل نقيّم الدقة التراثية أم الإبداع أم المتعة؟).

– تعارض بعض الحركات مع قيم تربوية معاصرة (مثل حركات تحمل دلالات قتالية أو جنسية رمزية في بعض الرقصات الشعبية).

سوى أن هنالك حلول عملية شائعة يستخدمها المختصون

1. تقطيع الرقصة الشعبية إلى وحدات حركية قصيرة (Motifs) مدتها ٣٠-٩٠ ثانية فقط.

2. تبسيط الإيقاع (تحويله إلى ٤/٤ بسيط) وتقليل السرعة بنسبة ٢٠-٤٠%.

3. استبدال الحركات الخطرة بحركات رمزية مضحكة أو مبالغ فيها (كوميديا حركية).

4. تحويل الرقصة إلى لعبة درامية.. كل طفل يمثل شخصية (طائر، حيوان، ريح، شجرة…) لها حركتها المميزة المستوحاة من التراث.

5. استخدام الأزياء المعدلة (خفيفة، مرنة، ملونة بألوان مبهجة).

6. دمج الغناء الجماعي البسيط أو الهتاف مع الحركة لتقليل الضغط الحركي.

وختاماً..

هذه كانت نبذة حول منهج الأداء الحركي نقدمها لعلها تسهم في إعادة دور المدرسة التي كانت بيئة لتفريخ المواهب الفنية للوطن في مجالات الأداء المسرحي والرياضي والفني، بعد أن تحولت المدرسة إلى بيئة للتلقين والحفظ ولا وقت فيها للأنشطة اللاصفية.

 

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي