مقالات متنوعة
أخر الأخبار

من الباب الخلفي.. حكاية الشك حين يتسلل للإنسان 

من الباب الخلفي.. حكاية الشك حين يتسلل للإنسان 

 

بقلم/ رشا علواني 

 

– حكاية الشك حين يتسلّل للإنسان.

الشك لا يأتي صاخبًا..

لا يقتحم الباب بقوة، ولا يعلن حضوره في وضوحٍ يربك الروح.

هو زائر ذكي، يعرف الطرق التي لا يراها أحد، ويعرف اللحظة المناسبة ليدخل دون أن يُسمَع وقع خطواته.

الشك لا يظهر فجأة.. بل يتسلّل.

يتسلّل في لحظة تعب.

في مساء طويل فقدت فيه النفس قدرتها على الاحتمال.

في سؤال صغير ظننّا أنه سيموت مع الوقت.

أو في جرحٍ قديم لم يلتئم لكنه ظلّ يبتسم للناس كأن شيئًا لم يحدث.

 

وحكاية الشك ليست حكاية عقل فقط، بل حكاية قلب مُنهَك.

فالقلب حين يتألم، يبدأ العقل في طرح أسئلة لا تجرؤ الروح على الإجابة عنها.

والروح حين ترتبك، يبدأ الإنسان في الشعور بأن يقينه الذي كان يومًا صلبًا.. أصبح رقيقًا كخيطٍ من ضوء.

 

الشك يدخل من المساحات التي لم ينتبه لها أحد:

من خيبة..

من خوف..

 من إحساس أن العالم يسير بلا عدالة..

أو من تجربة صادمة كسرت شيئًا في الداخل..

وفي كل مرة يحاول الإنسان أن يصمت الصوت الذي يتسلّل، يكتشف أنه عاد من باب آخر.. أعمق.

 

هذه السلسلة ليست عن الإلحاد وحده، ولا عن الإيمان وحده، بل عن الإنسان..

عن ذلك الجزء الخفيّ في القلب الذي يتأرجح بين يقينٍ يريد أن يعيش، وشكّ يبحث عن إجابة.

عن اللحظة التي يشعر فيها الإنسان أن العقل يتقدّم خطوة إلى الأمام بينما الروح تتراجع خطوة إلى الخلف.

نحن لا نحاكم الشك هنا.. ولا ننتصر عليه، ولا ندعو له.

نحن فقط نحكي قصّته؛ لأن الشك قبل أن يكون فكرة.. هو حالة نفسية.

وقبل أن يصبح موقفًا.. هو ألم لم يجد من يسمعه.

 

وفي هذه السلسلة، سنمشي مع القارئ عبر الممرات الهادئة التي يدخل منها الشك..

سنفهم كيف يبدأ؟

ولماذا يشتدّ؟

وكيف يزدهر أحيانًا في غفلة من صاحبه؟

ومتى يتحول من سؤال بسيط إلى حالة وجودية كاملة؟

هذه ليست دعوة للشك…

بل فهمٌ للإنسان حين يشك.

 

ومن هنا.. تبدأ الحكاية.

ولأن الحكايات الكبيرة لا تُروى في جلسة واحدة، سنفرد لكل محطة من محطات الشك مقالًا مستقلًا، يضيء زاوية من زواياه، ويكشف كيف يتحرك داخل الإنسان دون أن ينتبه.

هذه السلسلة تتناول الإلحاد، لكن ليس من بابه الصريح… بل من الممرات النفسية التي تؤدي إليه، من الأسئلة التي تتشكل في الظل، ومن التحولات الهادئة التي لا يلاحظها صاحبها إلا حين تتغير رؤيته للحياة فجأة.

نحن لا نتحدث عن الإلحاد كفكرة عقائدية فقط، بل كرحلة نفسية خفية تبدأ دائمًا بالشك… قبل أي شيء آخر.

وغدًا بإذن الله، نبدأ معًا أول مقال من سلسلة “حكاية الشك حين يتسلّل للإنسان” – المقال رقم (1).

لنفتح الباب الأول في رحلة فهم هذا الزائر الخفي، ونمشي خطوة بخطوة داخل عالمه.

أما الآن.. فلتستعد الروح.

فالطرق الهادئة التي يدخل منها الشك، سنمشيها كلها سويًا.

رشا علواني

أخصائي نفسي ومدرب معتمد من عدة جهات دولية، حاصلة على ماجستير في الاضطرابات الجنسية للأطفال والمراهقين، مرشد أسري وزواجي، تهتم بالدعم النفسي والمجتمعي، وتسهم في التوعية الأسرية بمحتوى إنساني وتوجيهي عبر الإعلام، صحفية بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي