
السيميائية في النقد الأدبي
بقلم: مصطفى نصر
السيميائية (Semiotics) أو السيميولوجيا (Semiology) هي علم يدرس العلامات والرموز وكيفية إنتاج المعاني من خلالها في الحياة الاجتماعية والثقافية، ويركز على أنساق العلامات اللغوية وغير اللغوية (مثل الصور، الإشارات، الطقوس، الإعلانات، الأزياء).
يعود أصل المصطلح إلى الكلمة اليونانية “سيميون” (sēmeion) بمعنى علامة أو إشارة، وتطور كعلم حديث في القرن العشرين، ويُعتبر فرديناند دي سوسير (السويسري) وتشارلز ساندرز بيرس (الأمريكي) المؤسسين الرئيسيين للمنهج، مع مساهمات لاحقة من رولان بارت وأومبرتو إيكو وآخرين.
غالبًا ما يُستخدم “سيميولوجيا” للاتجاه الأوروبي (سوسيري)، و”سيميائية” للاتجاه الأمريكي (بيرسي)، لكنهما يُستخدمان اليوم مترادفين.
* ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺴﻴﻤﻴﻮﻟﻮﺟﻲ:
ﺍﻟﺸﻌﺮ - ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ - ﺍﻻﺳﻄﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ – ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ - ﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎ - ﺍلأزياء ﻭﺍلأطعمة وﺍلأشربة ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﺔ
سوى أن ما يهمنا في هذا المقال دراسة هذا المنهج في نقد الأدب لا سيما الشعر والقصة بأنواعها:
* المبادئ الأساسية للمنهج:
– مصطلح الدال والمدلول:
وهو من أكثر المصطلحات المستخدمة في هذا المنهج، وهو يرتبط كثيراً بـ”دي سوسير” والدال هو الكلمة ورمز كتابتها كحروف وما تشتمل عليه من أصوات وجرس، أما المحمول فهو المعنى الذي يتبادر للذهن عند النطق بالكلمة.
ويمثل لذلك بكلمة (وردة) فهي قد تدل حرفياً على “زهرة” في شعر الرومانسية، لكنها في أغراض شعرية أخرى قد تستخدم بمعاني أخرى مثل: العمر القصير والذبول الوشيك، والخد الجميل، والجمال عموماً، والحب.
– الإيحائية والدلالية:
وهو المصطلح الثاني الأكثر شيوعا في هذه المدرسة، ولا سيما عند (بارت) إذ يرى أن كلمة “وردة” عندما ترد في الشعر، فهي (إيحائية) أكثر من كونها (دلالية) حيث يحول الشاعر الكلمات إلى رموز وإيحاءات أكثر من كونها علامات متداولة في الاستخدام اليومي للغة.
– الأيقونية والرمزية:
الأيقونية واحد من أكثر المصطلحات تداولا عند السيمائيين ولا سيما بارت ويقصد بالأيقونية وجود علاقة تطابق أو تشابه بين جانبين من جوانب العلامة: شكلها ومعناها. العلامة الأيقونية هي التي يشبه شكلها معناها بطريقة ما، فكلمة (آه) في التعبير عن الألم هي كلمة ايقونية لانها تطابق الصوت الذي يخرج دون قصد من المتألم.
أما عكس الأيقونية فهو الاعتباطية. ففي العلامة الاعتباطية، وهنا يعتمد الارتباط بين الشكل والمعنى على العرف فقط؛ فهم يسمون مبنى برج التجارة الدولية في نيويورك “أيقونة الحضارة الحديثة”لكن فلا يوجد في شكل العلامة ما يشبه جوانب معناها.
– تحليل الصوت:
من اهم المصطلحات التي تناولها السيمائيين، مصطلح السيميائية الصوتية (فونوسيميائية) وهي تدرس كيف تصبح الأصوات علامات (مثل تكرار حرف “الراء” في الشعر العربي للدلالة على الخشونة أو الحركة).مثل خرير صليل دمدم وعسعس.
* السيمائية في نقد القصة:
القصة السردية أكبر حجمًا، لذا تتيح السيميائية تحليلًا على مستويات متعددة: الحبكة، الشخصيات، الفضاء، الزمان، والخطاب.
المبادئ السيميائية المطبقة في القصة بأنواعها:
– نموذج غريماس “الفعلان”:
يُطبق على السرد لتحديد الأدوار الدلالية (البطل، الخصم، المساعد، المرسل…). يحول الشخصيات إلى علامات وظيفية داخل بنية سردية.
– المربع السيميائي لغريماس:
يظهر التناقضات والتحولات الدلالية (مثل: حياة/موت، حرية/قمع).
– الدلالات الإيحائية (بارت):
في كتاب “S/Z” يقسم بارت رواية “سارازين” لبلزاك إلى وحدات دلالية ويحلل خمسة أكواد سردية: الكود الدلالي، الكود الرمزي، الكود الفعلي، الكود الثقافي، الكود التأويلي.
– السيميائية السردية:
تزفيتان تودوروف وجينيت يدمجان السيميائية مع السرديات لدراسة كيف تبني العلامات السرد (مثل الاسترجاع كعلامة على الصدمة النفسية).
* مثال تطبيقي:
– في الأدب العربي: تحليل رواية “اللص والكلاب” لنجيب محفوظ سيميائيًا يكشف “الكلب” كرمز للخيانة والانتقام، و”الشارع” كفضاء دلالي للاغتراب الاجتماعي.
* مزايا وعيوب المنهج السيميائي في الأدب:
– مزايا:
يكشف الدلالات المضمرة، الأيديولوجيا المخفية، والعلاقات البنيوية؛ يناسب النصوص الرمزية والمعقدة.
– عيوب:
قد يبالغ في التجريد ويُبعد النص عن البعد العاطفي أو التاريخي؛ يُتهم أحيانًا بـ”القراءة المفرطة”
* الخاتمة:
بهذا المنهج، يتحول الشعر والقصة من مجرد “قراءة” إلى “تفكيك” لآليات إنتاج المعنى داخل الثقافة.
—————
المصادر والمراجع:
للمزيد، يُنصح بقراءة:
– “S/Z” لرولان بارت.
– “السيميائية الأدبية” ليوري لوتمان.
– “السيميائية في النقد العربي” لسعيد علوش أو محمد عزام.:
– عبد ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﺟﻴﺮﺍﻥ ( ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺎﺕ ) ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻻﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ﻭﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻲ، ﺍﻟﻌﺪﺩ 1 ، ﺍﻟﺴﻨﺔ 1 ﻳﻨﺎﻳﺮ .1988
– ﻓﺮﻧﺪﻳﺪﺍﻥ ﺩﻱ ﺳﻮﺳﻴﺮ، ﻣﺤﺎﺿﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻗﻨﻴﻨﻲ، ﻁ 1 ، 1987 ، ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﺸﺮﻕ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ.
-بير ﺟﻴﺮﻭ : ﺍﻟﺴﻴﻤﻴﺎﺀ، ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺃﻧﻄﻮﻥ ﺃﺑﻲ ﺯﻳﺪ، ﻁ 1 ، 1984 ، ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻋﻮﻳﺪﺍﺕ، ﺑﻴﺮﻭﺕ، ﻟﺒﻨﺎﻥ.












