مقالات متنوعة
أخر الأخبار

كرة القدم المصرية بين العاطفة الوطنية وصناعة المستقبل

كتب.. بسام ابوالليل

لم تعد كرة القدم في العصر الحديث مجرد لعبة تُمارس داخل المستطيل الأخضر.

بل أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة وأداة من أدوات القوة الناعمة للدول.

وإذا ما أرادت مصر أن تستعيد مكانتها الرائدة قارياً ودولياً، وأن تتحول كرة القدم إلى مشروع قومي يعكس قيمتها الوطنية في وجدان الجماهير.

فإن الطريق يبدأ بإدارة رياضية محترفة قائمة على التخطيط العلمي والاستثمار طويل المدى.

الواقع الحالي لكرة القدم المصرية يكشف عن إخفاقات متكررة خلال السنوات الأخيرة، لا يمكن تفسيرها فقط بسوء النتائج أو تعاقب الأجهزة الفنية.

بل ترتبط في جوهرها بغياب الرؤية الاستراتيجية الشاملة. فالدول التي نجحت في تحويل كرة القدم إلى صناعة، مثل ألمانيا وإسبانيا وإنجلترا.

اعتمدت على تطوير قطاع الناشئين باعتباره العمود الفقري للمنظومة الكروية، من خلال مسابقات منتظمة، وبرامج تدريب علمية.

ونظم اكتشاف مبكر للمواهب، وهو ما تؤكده دراسات الإدارة الرياضية الحديثة.

كما يمثل تطوير المسابقات المحلية، وخاصة دوري الدرجة الأولى.

أحد المفاتيح الأساسية لنهضة الكرة المصرية. فالمسابقة القوية والمنظمة لا تصنع فقط لاعبين أكثر جاهزية،

بل تخلق بيئة تنافسية تسهم في رفع القيمة التسويقية للأندية واللاعبين، وتزيد من فرص الاحتراف الخارجي، وهو ما ينعكس إيجابًا على المنتخبات الوطنية.

إن زيادة عدد اللاعبين المحترفين ليست هدفًا في حد ذاتها، بل مؤشر حقيقي على كفاءة المنظومة الرياضية.

وتشير الأدبيات العلمية في اقتصاديات الرياضة إلى أن الدول ذات القاعدة الواسعة من اللاعبين المحترفين.

تمتلك أفضلية تنافسية مستدامة، نتيجة الاحتكاك الدولي ونقل الخبرات الفنية والإدارية.

وتفرض هذه التحديات ضرورة إعادة صياغة استراتيجية الرياضة المصرية.

وعلى رأسها كرة القدم، وفق تحليل واقعي لعناصر القوة والضعف، والفرص والتهديدات.

ولا شك أن مصر تمتلك مقومات استثنائية، في مقدمتها تاريخ رياضي عريق، وجماهيرية غير مسبوقة.

وتعداد سكاني ضخم يمثل منجمًا للمواهب الكروية. هذه العوامل، إذا ما أُحسن استثمارها.

يمكن أن تجعل من كرة القدم صناعة استراتيجية داعمة للاقتصاد الوطني، ورافدًا من روافد التنمية المستدامة.

ختامًا، فإن كرة القدم المصرية لا تحتاج إلى حلول مؤقتة أو قرارات انفعالية.

بقدر ما تحتاج إلى إرادة مؤسسية، وإدارة علمية، واستراتيجية طويلة المدى.

فبين العاطفة الجارفة للجماهير.

ومنطق الصناعة الحديثة، تقف كرة القدم المصرية أمام لحظة فارقة، إما أن تُدار بعقل الدولة، أو تستمر رهينة ردود الأفعال.

حسن الخضري

حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، يهتم بالشأن المجتمعي والعمل الميداني، ويسلط الضوء من خلال عمله الصحفي على القضايا الإنسانية والتنموية، ويشارك في إبراز صوت المواطن عبر تغطيات واقعية وتحقيقات هادفة، صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي