مقالات متنوعة
أخر الأخبار

ريحٌ من رياح العواصف

وكأنه اختبار للثبات لا أداة للهدم

ريحٌ من رياح العواصف

 

بقلم: عبير جبر الأكوح

 

وكأنه اختبار للثبات لا أداة للهدم

لا تأتي الرياح دائمًا بما تشتهيه النفوس، لكنها كثيرًا ما تأتي بما تحتاجه العقول. فالعواصف في مسار الحياة ليست بالضرورة أدوات هدم، بقدر ما هي اختبارات كاشفة، تفرز الثابت من الهش، وتُسقط ما قام على الوهم لا على الأساس.

 

في لحظات الاستقرار الظاهري، يظن الإنسان أن ما بين يديه راسخ، وأن العلاقات والمواقف والاختيارات قد استقرت إلى الأبد. غير أن “ريحًا من رياح” كفيلة بإعادة ترتيب المشهد، فتظهر الحقائق بلا مساحيق، وتسقط الأقنعة التي طالما أخفت ضعفها خلف المظاهر.

العاصفة لا تخلق الانكسار، بل تكشفه

وما ينهار عند أول اختبار، لم يكن في جوهره قويًا، بل كان قائمًا على توازن هشّ، مؤجل السقوط.

في المقابل، يثبت أصحاب الرؤية الواضحة والقيم الراسخة. هؤلاء لا تقتلعهم الرياح، بل تعيد تشكيلهم. تخرجهم التجربة أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين ما يستحق الاستمرار وما ينبغي التخلي عنه. فالثبات الحقيقي لا يعني الجمود، بل القدرة على الصمود مع المرونة، وعلى التعلم دون فقدان البوصلة.

إن الخطر الأكبر لا يكمن في الريح ذاتها، بل في الركون إلى طمأنينة زائفة، أو بناء المواقف على مصالح مؤقتة، أو تأجيل المواجهة مع الحقيقة. فحين تهب الرياح، لا تترك مجالًا للتأجيل، بل تفرض لحظة الصدق كاملة.

 

قد تكون العواصف قاسية في لحظتها، لكنها في كثير من الأحيان ضرورة لا غنى عنها. فهي تعيد ترتيب الأولويات، وتنقّي المسارات، وتمنح الإنسان فرصة نادرة لإعادة البناء على أسس أكثر وعيًا واتزانًا.

وعليه، فإن السؤال الأهم ليس: لماذا هبّت الرياح؟

بل ماذا كشفت؟

ففي الإجابة تكمن الحكمة، وفي الفهم تبدأ مرحلة جديدة، أكثر نضجًا وصلابة.

 

د. عبير جبر الأكوح

د. عبير جبر الأكوح، قائدة متميزة، تحمل بكالوريوس علوم عسكرية (1992) وبكالوريوس إدارة أعمال، إلى جانب دراسات متقدمة في القانون الدولي. تبوأت مناصب قيادية وأسست مؤسسات تعليمية وخيرية، وتشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لمؤسسة "الأيدي الرحيمة" في المنطقة الشرقية بليبيا. لديها خبرة في الاستثمار العقاري وتحمل رخصًا مهنية من مصر وليبيا، كما أنها عضوة نشطة في مركز كيمت للتحكيم. شاركت في مؤتمرات دولية وإقليمية كبرى، أبرزها فعاليات جامعة الدول العربية ويوم القانون العالمي. تهتم بقضايا تمكين المرأة، وتمارس هوايات متنوعة تشمل الكتابة والرماية وركوب الخيل، ما يعكس شخصيتها المتكاملة والثرية. محررة صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي