مقالات متنوعة
أخر الأخبار

الزومبي

الزومبي

بقلم: مصطفى نصر 

 

الزومبي موضوع كبير وممتع، يجمع بين الأساطير القديمة والرعب الحديث والعلم والميمات، وباختصار سريع: الأصل الحقيقي (هايتي / غرب أفريقيا) الكلمة من الفولكلور الهاييتي، كان يُقصد بيها شخص “ميت” يُعاد تحريكه بواسطة سحر (فودو)، لكنه في الحقيقة ليس ميتًا فعليًا.

بل هو مجرد شخص مخدر بمواد كيميائية قوية جدًا (أشهرها سم سمكة بوفر فيش ونباتات معينة) هذا السم النباتي الحيواني يُدخل الإنسان في حالة شبه موت، ثم يُستعبد كعبد مطيع بدون إرادة، فالزومبي الأصلي هو عبد بلا إرادة، مش بالضرورة آكل لحوم كما تصوره السينما الهوليودية، بل هو شخص مسير يوجه بإرادة آخرين.

 * نحن عند أداء الصلاة للأسف نتحول إلى (زومبي) كأنما نحن آلات تقوم بأعمال روتينية، في عملية الاتصالُ المقطوع بيننا وبين خالقنا.

أنت تمارس في المحراب دور “الزومبي”: جسدٌ يتحرك، يركع، يسجد، ويتمتم بكلمات عربية فصحى.. لكن الوعي “ميت” تمامًا، المأساة ليست في “النفاق” (فأنت لا تقصد خداع الناس)، المأساة هي «الأتمتة». 

لقد حوّل عقلك الباطن الصلاة من “لقاء وجودي مهيب” مع ملك الملوك، إلى “عادة روتينية” يؤديها المركز العصبي المسؤول عن الحركات اللاإرادية (مثل قيادة السيارة دون تفكير).

أنت تصلي بـ “الذاكرة العضلية” لا بـ “اليقظة القلبية”، فلماذا نصلي بهذه السرعة وهذه الآلية؟

الحقيقة النفسية المرعبة.. نحن لا نصلي لنقترب من الله، بل نصلي «لنتخلص من الشعور بالذنب».

الضمير لديك يعمل مثل “منبه مزعج” يصرخ في رأسك: “عليك فرض.. عليك فرض”.

فماذا تفعل؟

تتناول الصلاة كـ “كبسولة مهدئة” سريعة المفعول ليخرس هذا الصوت، أنت لا تبحث عن “الرضا الإلهي”، أنت تبحث عن “السكوت الداخلي”.

للأسف أصبحت الصلاة “فاصلًا إعلانيًا مملًا يقطع “فيلم حياتك الممتع”، وتضغط زر (Skip Ad) بأقصى سرعة لتعود للمتعة.

لنفكك المشهد نفسيًا أكثر..

لو زارك ضيف مهم، وجلست معه، لكنك طوال الوقت تنظر في ساعتك، وتتململ، وتتحدث بسرعة، وعيناك على الباب..

ما هي الرسالة الضمنية التي ترسلها له؟

الرسالة هي: «أنت ثقيل عليّ.. متى ترحل؟».

حين نقرأ الفاتحة في نَفَس واحد، وننقر الركعات كنقر الغراب، ونتأفف إذا أطال الإمام..

نحن نرسل لله رسالة جارحة جدًا..

(دون أن ننطقها):

«يا رب، لقاؤك عبء، وأنا أريد العودة لحياتي الطبيعية».

نحن نعامل الصلاة كأنها “ضريبة” نتهرب منها، لا “غنيمة” نسعى إليها.

اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك فأحسن وقوفنا بين يديك، ووفقنا لأداء الصلاة بالوجه الذي تحب وترضى وتقبلها منا على علاتها ونقصها والزومبي الذي بداخلنا، إنك نعم المولى ونعم النصير.

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي