
بين يدي يوم المياه العالمي 2026
بقلم: مصطفى نصر
يحتفل lلعالم كله سنويًا في 22 مارس كل عام، باليوم العالمي للمياه، وهو يوم محدد من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1993 للتوعية بأهمية المياه العذبة وتحديات إدارتها المستدامة.
في هذا العام 2026، وبتاريخ الأحد 22 مارس 2026، سوف ينطلق الاحتفال في أكثر من ٦٤ دولة حول العالم تشهد ستمائة فعالية ومهرجان، الشعار الموضوع لهذا العام: المياه والنوع الاجتماعي، مع التركيز على دور المرأة في إدارة الموارد المائية، المساواة الجندرية، وكيفية جعل المياه قوة لمستقبل أكثر عدالة، وهذا اليوم يهدف إلى دعم الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة: توفير المياه النظيفة والصرف الصحي للجميع بحلول 2030.
يوم المياه العالمي تم اعتماده رسميا في قمة الأرض في (ريو دي جانيرو – البرازيل) عام 1992 ضمن توصيات المؤتمر، ثم أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 47/193 في 22 ديسمبر 1992، ليُعلن 22 مارس يومًا عالميًا للمياه، وبدأ الاحتفال الفعلي به منذ عام 1993.
أبرز الأرقام والإحصائيات الحديثة (حسب تقارير الأمم المتحدة حتى 2025-2026):
– 2.1 مليار شخص (حوالي 1 من كل 4 أشخاص) لا يزالون يفتقرون إلى مياه شرب مدارة بأمان، مما يؤدي لمئات الآف الوفيات كل عام بسبب الأمراض الناتجة عن تلوث المياه.
– 3.4 مليار شخص (4 من كل 10) أشخاص في العالم بدون صرف صحي مدار بأمان، منهم 354 مليون ما زالوا يمارسون التغوط في العراء.
– 1.7 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات النظافة الأساسية.
– حوالي 1000 طفل دون سن الخامسة يموتون يوميًا بسبب أمراض مرتبطة بمياه غير آمنة أو صرف صحي سيئ أو نقص النظافة.
– أكثر من 1 مليار امرأة، (27% من إجمالي النساء في العالم) يفتقرن إلى مياه شرب آمنة مدارة بصورة سليمة: (بيانات 2023-2026، مرتبطة بموضوع 2026: المياه والنوع الاجتماعي).
– الزراعة تستحوذ على 72% من سحب المياه العذبة العالمي، الصناعة 16%، والاستخدام المنزلي 12%.
– 1.42 مليار شخص (بما فيهم 450 مليون طفل) يعيشون في ظروف إجهاد مائي مرتفع أو شديد.
– توقعات: الطلب العالمي على المياه قد يرتفع 20-30% بحلول 2050، بسبب تزايد أعداد المواليد مقارنة بالوفيات.
– ٢٠ مليون امرأة ينفقن عشرات الساعات في طابور مصادر المياه للحصول على حصة بيوتهن يوميا من المياه، ويقطعن عشرات الكيلومترات يوميا على أقدامهن أو عبر الدواب للوصول لموارد المياه الآمنة.

* هل يكفي يوم واحد في السنة للاهتمام بالمياه؟
– لا.. يوم واحد لا يكفي على الإطلاق، وهذا هو الجواب الواضح من الأمم المتحدة ومعظم الخبراء، سوى أن هذا اليوم الواحد لا يمكن الاستهانة به، إذ أن يوم المياه العالمي هو أداة توعية سنوية ذات أثر فعال، وفرصة لإطلاق تقارير مهمة (مثل تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية)، ولكنه ليس هو الحل، إذ أن الأزمة مستمرة 365 يومًا في السنة، وتتفاقم بسبب:
– التغير المناخي.
– النمو السكاني.
– الإدارة السيئة والإهدار.
– الصراعات على الموارد.
* اليوم العالمي يساعد في دفع الحكومات لاتخاذ قرارات
– تشجيع الاستثمار في البنية التحتية.
– دعم الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة (مياه وصرف صحي للجميع بحلول 2030).
* التوسع في السدود ومشروعات الاستفادة من تخزين مياه الأمطار.
لكن التقدم بطيء جدًا، والعديد من الدول (خاصة في المناطق الجافة مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) لا تزال بعيدة عن تحقيق الهدف.
* تعد الدول الصناعية الكبرى، مثل دول مجموعة السبع والولايات المتحدة، ألمانيا، فرنسا، اليابان، إيطاليا، كندا، والمملكة المتحدة، بتقديم مساعدات متنوعة لدعم الدول النامية أو الفقيرة في مشاريع حصاد المياه (مثل جمع مياه الأمطار وتخزينها) ومشاريع الصرف الصحي (مثل بناء مرافق الصرف والنظافة).
هذه المساعدات هي مجرد فقاعات ووعود كاذبة تأتي عادةً كل عام من خلال مؤتمرات المناخ التي تعقد سنويا بوعود التمويل المناخي السنوي العالمي البالغ 100 مليار دولار، لكن هذه الدول لا تعطي فعلياً إلا بنسبة 12% من ما تعد به، ولم تتجاوز النسبة في أحسن الأحوال 15%، رغم أنها سبب الكارثة البيئية التي يعاني منها العالم في تدهور مصادر المياه.
* الخاتمة..
يوم واحد جيد للضجيج والتذكير، لكن الحل الحقيقي يحتاج سياسات يومية، استثمارات ضخمة، تغيير سلوكيات، وتعاون دولي مستمر. بدون ذلك، الأرقام ستظل تتفاقم، إذا لم تف الدول الصناعية الكبرى بتعهداتها الكاذبة لدعم الدول الفقيرة، خاصة في أفريقيا وآسيا.













