مقالات متنوعة
أخر الأخبار

حين يكون بعض الناس عثرة طريق لا رفيق درب

بقلم: الدكتور اسماعيل الشربيني

من سلسلة حوار الذات مع صديقي العزيز

صديقي العزيز..

بعضُ من نقابلهم في حياتنا ليسوا إلا كحجرٍ مُلقى في الطريق.

مهما حاولتَ أن تتحاشاه، باغتك فتعثّرتَ به، وفي مسيرة العمر.

قد تصادفُ من يأكل على كل الموائد.

ويتصدّر كل المجالس، يتكلم في كل شأن وكأنه العارف بكل شيء.

ممثّلٌ بارعٌ لا يملّ الأدوار.

يؤلف القصص ويجيد حبك الحكايات، حتى ليختلط الوهم بالحقيقة.

وللتأكيد يا عزيزي:

هو شخصٌ يهدم العلاقات دون أن يشعر أطرافها.

وينسج من خياله صِلاتٍ مع فئاتٍ وأشخاصٍ لا يعرفونه أصلًا.

بل قد ينفرون منه ويشمئزون، غير أنه لا يكفّ عن ادّعاء القرب والانتساب.

يستغلّ الفرص الاجتماعية للتلاصق بالناس، لا حبًّا فيهم.

بل طلبًا للظهور واغتنامًا للمصالح.

وقد حذّرنا الله تعالى من هذا الصنف، فقال سبحانه:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .

وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ  .

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد.

البقرة: 204 205.

أيها الأحب الأعز:

إنه يُتقن الكلام ويُحسن التزيّن بالألفاظ، غير أن أثره حيثما .

حلّ فسادٌ وتشويشٌ وقطيعة، ولهذا جاء التحذير النبوي واضحًا.

فقال رسول الله ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت متفق عليه.

فكثرة الكلام بلا ورع، والحديث .

في كل شيء بلا علم، بابٌ من أبواب الأذى.

وقال ﷺ أيضًا في وصف أخطر الناس: شرُّ الناس ذو الوجهين.

الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه متفق عليه.

فهو يتلوّن حسب المصلحة.

ويصوغ لكل مجلس حكاية، ولكل جماعة قناعًا.

ومع ذلك، فالعاقل يا عزيزي لا ينشغل بتتبع هذا الصنف.

ولا يُرهق قلبه بمحاكمتهم؛ بل يضعهم في حجمهم الطبيعي.

ويتجاوزهم بسلام.

فليس كل حجرٍ في الطريق يستحق أن نتوقف عنده طويلًا.

بل يكفي أن نعرف موضعه ثم نكمل المسير.

أيها الحبيب الأريب:

لقد وجّهنا القرآن إلى الحكمة في التعامل مع الأذى، فقال تعالى:

وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا. الفرقان: 63.

فالسلامة في التجاهل الواعي.

والعافية في صيانة القلب، والنجاة في الصدق والثبات.

ومن عرف قدر نفسه، لم تضره ادعاءات المدّعين.

ولا قصص المتصنّعين؛ فالشمس لا يحجب نورها غبارُ العابرين.

حسن الخضري

حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، يهتم بالشأن المجتمعي والعمل الميداني، ويسلط الضوء من خلال عمله الصحفي على القضايا الإنسانية والتنموية، ويشارك في إبراز صوت المواطن عبر تغطيات واقعية وتحقيقات هادفة، صحفي بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي