أدبيدينيمقالات متنوعة
أخر الأخبار

أسرار بناء الحبكة في قصص القرآن الكريم- أصحاب المؤتفكات 

أسرار بناء الحبكة في قصص القرآن الكريم- أصحاب المؤتفكات 

بقلم: مصطفى نصر 

 

* ⁠المؤتفكات هم قوم لوط -عليه السلام- (أو أهل قراهم)، وهذا هو الرأي الأشهر والأكثر عند المفسرين (مثل الطبري، ابن كثير، البغوي، القرطبي، الشوكاني، وغيرهم).

وردت الكلمة في القرآن الكريم في عدة مواضع، منها:

 ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾

(سورة التوبة: 70)

 ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾

(سورة الحاقة: 9)

 ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾

(النجم: 53-54)

* معنى الكلمة:

– “المؤتفكات” مشتقة من (الائتفَاك) وهو (الانقلاب) أو (القلب بجعل العلوي سفليًا).

– سمّيت قراهم بهذا الاسم لأن الله تعالى قلبها عليهم: جعل عاليها سافلها، بعد أن رفعها جبريل -عليه السلام- إلى السماء ثم قلبها وأمطر عليهم حجارة من سجيل.

  * لماذا وُصِفوا بالخاطئة؟

لأنهم ارتكبوا (الخطيئة الكبرى) (الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين)، وهي إتيان الرجال في أدبارهم بدلاً من النساء، مع كفرهم بنبيهم لوط -عليه السلام- وتكذيبهم له.

  * نهايتهم:

أهلكهم الله بهلاك شامل: قلب قراهم الخمس رأسا على عقب، وهي: سدوم، عمورة، أدومة، صوعر وصبوييم) وقيل ست قرى بإضافة تل الحمام، لكن البعض أشاروا إلى أن اسم أم الحمام حديث جدا لم يتجاوز عمرها مائة عام، وتقع هذه القرى في منطقة غور الأردن، وتحديداً في الجزء الجنوبي الشرقي من حوض البحر الميت (البحيرة المنتنة).

وتشير الدراسات والأبحاث الأثرية، مثل التنقيب في “تل الحمام” بالأردن، إلى أنها كانت تقع في مناطق خصبة شرق نهر الأردن قبل أن يتم قلبها فأصبحت بؤرا، ثم أتبع ذلك بحجارة من سجيل منضود.

هذا التفسير هو الغالب عند أهل التفسير، وإن وجدت أقوال أقل شيوعًا (مثل أنها عامة لكل الأمم المكذبة، أو قارون وقومه)، لكن الراجح أنهم (قوم لوط) وقراهم المنقلبة.

 * لماذا عذبت امرأة لوط -عليه السلام- معهم؟

 امرأة لوط -عليه السلام- قيل اسمها (والعة أو والهة) ليس في القرآن بل في بعض التفاسير عُذِبت مع قومها لأنها كانت مشاركة في إثمهم وكفرهم، ولم تكن مجرد زوجة بريئة من فعلهم. القرآن الكريم يذكرها صراحة في عدة مواضع كواحدة من “الغابرين” (أي الباقين للعذاب)، ويصف خيانتها لزوجها في الدين.

  * الأسباب الرئيسية لتعذيبها من التفاسير المعتمدة (الطبري، ابن كثير، القرطبي، وغيرهم):

  * الكفر والخيانة في الدين:

   – الله تعالى قال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (التحريم: 10).

   – الخيانة هنا ليست زنا (فنساء الأنبياء معصومات من ذلك، ولم تبغِ امرأة نبي قط كما قال ابن عباس)، بل خيانة في الدين: كانت على دين قومها الكافر، لم تؤمن بدعوة زوجها، وناصرت قومها ضد نبي الله.

* التجسس والإفشاء لأسرار لوط:

   – كانت تتجسس على زوجها وتخبر قومها بمن يضيفه من الضيوف (الغرباء أو الأضياف الجميلين)، ليأتوا ويطلبوهم للفاحشة.

   – هذا ما ذكره ابن عباس وابن كثير وغيرهم: “كانت تدل عليهم أهل المدينة”، فتُفشي سر الضيوف، وتُشجع على الوصول إليهم.

  * الرضا بالفاحشة والتشجيع عليها:

   – رضيت بما يفعله قومها، وأحبت أن تشيع الفاحشة، ولم تنكر المنكر، بل سكتت عنه أو ساعدت في تسهيله.

   – بعض التفاسير تقول إنها كانت “open minded” بمعنى تقبل الاختلاف وترى أن “كل واحد حر”، لكن هذا الرضا بالمنكر والمساعدة فيه يجعلها منهم في الإثم.

 * نهايتها في القصة:

   – أمر الملائكة لوطًا: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ (هود: 81).

   – خرجت معهم، لكن لما سمعت صوت الهلاك (الصيحة أو الوجبة) التفتت وقالت: “واقوماه” (أي واذا لقومي)، فأدركها حجر من سجيل فقتلها، فألحقها الله بقومها.

  * الدرس العظيم:

العذاب لم يكن بسبب اللواط نفسه (الذي فعله الرجال)، بل بسبب الكفر والخيانة والرضا بالمنكر والمساعدة فيه، حتى لو لم ترتكب الفاحشة بنفسها، فإن مناصرة الباطل والتجسس على الحق والرضا بالفساد يوجب العقاب. هذا به المثل للتحذير من الوقوف مع أهل الفساد مهما كان القرب (حتى زوجة نبي).

جماليات الحبكة والبناء الدرامي والسردي:

قصة المؤتفكات (قرى قوم لوط عليه السلام) من أبرز القصص القرآنية التي تتميز بكثافة جماليات السرد ودقة البناء الدرامي، رغم إيجازها الشديد في معظم المواضع. القرآن لا يرويها كسرد تاريخي خطي متصل واحد، بل يوزعها على سور متعددة (الأعراف، هود، الحجر، الشعراء، النمل، العنكبوت، الصافات، القمر…)، وفي كل مرة يُبرز زاوية جمالية وبلاغية مختلفة تُثري الدلالة وتُعمق التأثير النفسي والعقدي.

 * البنية الدرامية (الحبكة):

تتبع القصة نمطاً درامياً كلاسيكياً محكماً، لكنه موجز ومكثف بشكل استثنائي:

– التعريف/العرض:

تقديم الشخصية الرئيسية (لوط) والصراع الأساسي بسرعة فائقة، مثل:  

  ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80]

  – التصعيد:

يظهر الرفض الجماعي والاستهزاء والتهديد المباشر في قوله تعالى:

“أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ”

[الأعراف: 82] 

  هذا التصعيد يصل ذروته في محاولة الاعتداء الجماعي على الضيوف (الملائكة في صورة رجال حسان)..

﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾

[هود: 78]

– الذروة:

لحظة التحول الكارثي السريع عند دخول الملائكة في صورة بشر، ثم إعلان العذاب، ثم قلب الأرض.

﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾

[هود: 82]

 – السقوط/الحل:

نجاة لوط وأهله المؤمنين (إلا امرأته)، وهلاك القوم، مع ختام تحذيري موجه للقارئ:

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾.

هذا البناء يتميز بـ(الاقتصاد الدرامي الشديد) فالقرآن يتجنب التفاصيل الزائدة، ويُركز على النقاط الدرامية الحاسمة التي تُولد أقصى توتر وتأثير.

جماليات السرد البارزة:

– الإيجاز المكثف:

بسرد كامل الأحداث في آيات قليلة، مع حذف ما لا يخدم الغرض العقدي والعبري، وهذا الإيجاز يولد تركيزاً عالياً وسرعة إيقاع تجعل القارئ يعيش الحدث

 – التكرار المتغير..

تُعاد القصة في سياقات مختلفة، كل مرة بزاوية جديدة (الاستهزاء – التهديد – الاعتداء – العذاب) هذا مما يعمق التأثير النفسي ويُبرز تعدد أبعاد الجريمة والعقوبة 

 – التصوير الحسي القوي..

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر: 73-74] | يخلق صورة بصرية وسمعية مرعبة ومؤثرة.             

 – الحوار الدرامي..

حوار لوط مع قومه موجز وقاطع، وحوار القوم استهزائي ساخر ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ | يُظهر التناقض بين الحق والباطل بقوة.              

 – التقابل الدرامي..

تقابل بين: لوط (النقاء) وقومه (الفجور)، والضيوف (ملائكة) وأهل القرية (شهوة عمياء) وهو مما يُبرز الصراع الأخلاقي الكوني                      

– الإيقاع التصاعدي السريع..

الانتقال من الدعوة إلى الرفض إلى التهديد إلى الاعتداء →

إلى العذاب في زمن قصير جداً وهذا يولد شعوراً بالحتمية والعدل الإلهي               

  * الغاية الجمالية العليا:

القرآن لا يهدف إلى “رواية قصة مشوقة” بالمعنى الأدبي الترفيهي، بل يستخدم أعلى درجات (الإيحاء الدرامي) لتحقيق غايات تربوية وعقدية:

– التحذير من الفاحشة التي تُفسد الفطرة.

– إثبات سنن الله في إهلاك المكذبين بعد الإنذار.

– إبراز رحمة الله بالمؤمنين حتى في قلب الكارثة.

– خلق تأمل وجودي: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾.

بهذا المعنى، يمكن القول إن جماليات الحبكة في قصة المؤتفكات تكمن في قدرتها على تحقيق أقصى تأثير عاطفي وعقلي بأقل عدد من الكلمات، وهو ما يُعد من أبرز خصائص الإعجاز البياني والسردي القرآني.

 * جماليات اللغة مفردات وتراكيب..

جماليات اللغة في قصة المؤتفكات (قصة قوم لوط عليه السلام) تتجلى في عدة مستويات مترابطة: المفردات المختارة بعناية فائقة، الرموز الدلالية العميقة، الأساليب البلاغية المتنوعة، وتنويع الجمل وتراكيبها الذي يخدم الإيقاع والتأثير النفسي والعقدي.

القرآن يستخدم هنا لغة موجزة مكثفة، تحمل في طياتها طبقات من المعاني والصور والإيحاءات.

 * جماليات المفردات والاختيار اللفظي:

القرآن يختار ألفاظاً تحمل أبعاداً صوتية ودلالية ونفسية في آن واحد:

  * الفاحشة: “أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة” كلمة عامة شاملة، لكنها في السياق تُشير إلى فعل محدد بقوة الإدانة الأخلاقية والفطرية.

  * شهوة: “أتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ : تُبرز الدافع الغريزي المنحرف، وتُقابل بين الشهوة الطبيعية والمنحرفة بطريقة دقيقة       

 * مسرفون: “بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ”: إشارة إلى تجاوز الحد في كل شيء (شهوة، ظلم، كفر)، ليست مجرد وصف بل حكم أخلاقي كوني.

  * يُهْرَعُونَ: “يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ” صيغة مبالغة (أفعل) تُصور الاندفاع الجماعي اللاواعي كأنهم مدفوعون بقوة زومبي خارجية مرعبة       

 * مُصْبِحِينَ: “فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ” توقيت زمني دقيق يزيد التصوير واقعية ومفاجأة (في الصباح بعد ليلة الاعتداء)                 

 * المؤتفكات: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَهْوَىٰ﴾ مشتق من “ائتفك” وهو قلب الشيء، رمز كوني للانقلاب الأخلاقي ثم المادي (عاليها سافلها).

   * الخبائث: “الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ” جمع يُشير إلى تعدد وتنوع الفساد (جنسية، اجتماعية، اقتصادية)                               

* الرموز اللغوية والدلالية:

– القلب:

(الائتفاك) رمز مركزي قلب الفطرة يقابله قلب الأرض وقلب المجتمع (من عمران إلى خراب).

– الطريق:

رمز لقطع السبيل ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ وهو رمز مزدوج: قطع طريق التجارة والأمان وقطع طريق الفطرة السليمة.

– الضيوف (الرجال المرسلون):

رمز للنقاء والرسالة الإلهية، يُقابل بالشهوة العمياء، تقابل رمزي بين النور والظلام.

– الصيحة ثم قلب الأرض مع الحاصب والظلة:

رموز متعددة للعذاب تُظهر تنوع سنن الله في العقاب حسب نوع الجريمة.

 * الأساليب البلاغية البارزة:

– الاستفهام الإنكاري..

﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ يُثير الصدمة والاستنكار، يجعل القارئ شريكاً في الإنكار .

 – التوبيخ والتأنيب..

“أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ وهو توبيخ مباشر يُبرز شناعة الفعل بمقارنة فطرية بسيطة            

 – التقابل والتضاد..

  (تطهرون – فاحشة)، نقاء لوط فساد قومه، يرتبط بنجاة المؤمنين وهلاك المكذبين، يُبرز الصراع الأخلاقي الكوني بوضوح.

 – التصوير الحسي:

فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾، ﴿فَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ صور بصرية وسمعية مرعبة تترك أثراً عميقاً.

 – الإيجاز مع الإطناب الموجّه..

إيجاز في السرد مع إطناب في وصف الجريمة أو التحذير ليُركز الانتباه على الجوهر الأخلاقي.

  – التكرار المتغير..

تكرار “أتأتون”، “إنهم”، وهو مما يعمق الإدانة ويُثبت السنة الإلهية في الثواب والعقاب.

     * تنويع الجمل والإيقاع

– جمل استفهامية توبيخية..

قصيرة حادة تحدث التوتر الدرامي، وجمل خبرية قاطعة في وصف العذاب تؤكد مبدأ الحسم ويقينية النهايات.

– جمل شرطية وجوابية..

مثل: “لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَتَكُونُنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ” وهي محملة بتهديد متصاعد.

– جمل دعائية من لوط..

رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ تبرز التعاطف مع النبي وتأكيد التوكل.

– الانتقال السريع..

بين الحوار والسرد والوصف في إيقاع متسارع يتناسب مع سرعة الأحداث الدرامية.

بهذه العناصر مجتمعة، تتحول اللغة من مجرد أداة سرد إلى أداة تربوية وتأثيرية عميقة، تجمع بين الإقناع العقلي، والتأثير العاطفي، والإيحاء الروحي.

الإعجاز هنا ليس فقط في البلاغة الشكلية، بل في قدرة اللفظ على حمل الحكم الأخلاقي والكوني في آن واحد.

– وختاماً الإفك..

كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب: مؤتفكة، ومنها جاءت قصة المؤتفكات بالخاطئة في عرض مختصر فككنا جمالياته في الحبكة الدرامية والسردية وجماليات لغة العرض فيما تقدم.

 

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي