
كل شيء عن زكاة الفطر
بقلم: مصطفى نصر
ما أن تأتي خواتيم الشهر الفضيل إلا وتبدأ التساؤلات عن زكاة الفطر متى نخرجها؟ وما مقدارها؟ ولمن نعطيها؟ وهل تجب على البالغين فقط؟ وهل يجوز أن أدفع عن أمي وأبي بعد وفاتهما؟ وهل تستخرج طعام أم نقداً؟ وهل يخرجها من لا يملك شيئاً؟ وهل يجوز اقتراض قيمتها لو كنت أستطيع السداد بعد فترة؟ في هذا المقال نحاول الإجابة عن كل هذه الأسئلة وغيرها.
* زكاة الفطر ما هي؟
زكاة الفطر (أو صدقة الفطر) هي صدقة واجبة تُخرج في نهاية رمضان، وهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، كما جاء في الحديث النبوي ودليلها الأقوى حديث ابن عمر: (زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من قمح او صاعا من شعير) وهنالك حديث آخر شكك بعض العلماء في صحته ويقول: (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر).
* حكمها:
واجبة على كل مسلم (ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو عبد)، بشرط أن يملك فضلاً عن قوته وقوت من تلزمه نفقتهم يوم العيد وليلته، فرضها رسول الله ﷺ، في السنة الثانية للهجرة، وأجمع العلماء على وجوبها.
* على من تجب؟
على كل مسلم مسؤول عن نفسه أو عن عائلته (الزوجة، الأولاد الصغار، والوالدين إذا كانوا محتاجين وتلزمه نفقتهم)، وتجب على الفقير إذا فضل عنده قوت يوم العيد وليلته.
وإذا تعسر عليه الدفع قبل صلاة العيد ويمكنه توفيرها بعد ذلك يجوز له الاستدانة، لو كان السداد مضمون، ولا تجب على الكافر أو الميت من أولي القربى قبل وجوبها، فزكاة الفطر تجب على الأحياء.
واستحب بعض الصحابة كعثمان بن عفان -رضي الله عنه- إخراجها عن الجنين الذي اكتمل نموه في بطن الأم، وأما إخراجها عن الأموات، فلم يرد فيه شيء فيما نعلم، ولكن بما أن المنع لم يأت في نص قاطع، فيمكنك أن تتصدق عن والديك وإخوانك المتوفين وزوجك عسى أن يتقبل الله، ويصلهم ثوابها.
* مقدارها:
صاع واحد (2 كيلو ونصف إلى 3) من غالب قوت أهل البلد (مثل القمح، الأرز، التمر، الدخن، الشعير، الذرة، الفول، العدس، إلخ).
الصاع النبوي يُقدر بحوالي 2.5 إلى 3 كجم تقريباً (يختلف قليلاً حسب نوع الطعام)، وفي مصر غالب القوت هو القمح، فيقدر بحوالي 2.04 كجم من القمح عن كل فرد.
* وقت إخراجها:
بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ويُستحب إخراجها صباح العيد قبل الصلاة، وتوسع بعض العلماء وقالوا يجوز تعجيلها من أول رمضان، أو قبل العيد بيوم أو يومين.
* مصارفها:
– من يُعطى زكاة الفطر؟
تُصرف في مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في القرآن (التوبة: 60): الفقراء والمساكين (الأولوية الأساسية لإغنائهم يوم العيد).
والباقي: العاملين عليها، المؤلفة قلوبهم، في الرقاب، الغارمين، في سبيل الله، وابن السبيل.
غالباً ما تُعطى للفقراء والمساكين مباشرة، ويجوز إعطائها لديوان الزكاة ليعطيها بمعرفته نيابة عنك، وتذكر القاعدة العامة في الزكاة والصدقات أن الأقربين أولى بالمعروف فأبحث عن الفقراء من الأقارب.
* هل تُخرج نقداً (فلوس) أم طعاماً فقط؟
الأصل: إخراجها طعاماً (حبوب أو ما يُقتات به)، وهو قول الجمهور (مالك والشافعي وأحمد).
يجوز إخراج القيمة (نقود) عند الحاجة أو المصلحة (كما في قول أبي حنيفة وبعض المالكية والحنابلة، وفتاوى دار الإفتاء المصرية).
في مصر 2026.. دار الإفتاء حددت الحد الأدنى 35 جنيهاً عن كل فرد (كقيمة تقريبية للصاع من القمح)، ويجوز الزيادة، ويُفضل الإخراج نقداً للتيسير على الفقراء في قضاء حاجاتهم.
* نصيحة عامة:
إخراجها عن نفسك وعن كل من تلزمه نفقتهم (زوجة، أولاد، إلخ). إذا كنت في مصر، يمكنك الرجوع إلى دار الإفتاء أو المساجد الموثوقة لتوزيعها، وفقك الله لأدائها على الوجه الشرعي، وتقبل منك ومنا صالح الأعمال.
* وختاماً:
احرص على إعطائها للفقراء من أقاربك من جهة الأب أو الأم، ففيها مع أداء الواجب تمتين العلاقة مع اولي القربى لصلة الأرحام، وزيادة المودة مع الأهل.















