مقالات متنوعة
أخر الأخبار

امرأة ميساء ومياسة 

امرأة ميساء ومياسة 

بقلم: مصطفى نصر 

 

أشهر أنواع مشي النساء، هو الميسان، أو التميُّس، ومنه اسم ميساء وميسون وميس، ويقال امرأة ماست وميّاسة، والتميّس، مزيج من الانحناء والتثنّي والإبطاء والتمايل، وفيه مجمل أنوثة المشي، وجمال الخطوة.

 * وقد وصف الشاعر القديم مشية محبوبته بأنها:

كأن مشيتها من بيت جارتها

مر السحابة لا ريث ولا عجل 

تمشي الهوينا كما 

يمشي الوجي الوحل

وهي تمشي مشية رزينة متمهلة يُهيأ لمن يراها أنها تمشي في أرض مليئة بالأوحال فلا تقوى على المشي سريعًا، وكأنها سحابة تمر في الفضاء، وفي أثناء مشيتها تلك تصدر أصوات الحلي في معصميها وساقيها وكأنّه حبّ نبات العِشرق قد حرّكته الرياح.

وفي المقابل أشاروا إلى بعض أنواع المشي غير المستحب للمرأة منها مشية القَرصعة، ويقال قَرصعت المرأةُ، اذا جرت اقدامها بصورة تثير الغبار، وهنالك مشية قبيحة لا يحبّها العرب وهي الزأزأة وهي سير المرأة وقدمها تضرب الأرض بقوة، والفاختة هي التي تسير بطريقة الرجال بلا أنوثة.

* فلا يجب أن ترتبط مشية المرأة بأي صفات في سلوكها العام، حيث تشير بعض الدراسات إلى من الطبيعي هو أن تتثنى في مشيتها وتتقصع لسبب (بيوميكانيكي) معروف في تركيب جسم المرأة.

المرأة تمشي عادةً بتمايل أو تقصع (وهو أرجحة الوركين من جانب لآخر) أكثر من الرجل، وذلك لأسباب تشريحية طبيعية: فحوض المرأة الأوسع والأعرض والأقصر نسبياً مقارنة بالرجل، (لأنه مصمم ليسمح بالولادة) هذا يجعل الزاوية بين الفخذ والركبة (تُسمى (زاوية Q) أكبر عند النساء (عادةً حوالي 4-5 درجات أكثر)، ومركز ثقل جسمها يقع أقل قليلاً وأمامياً نسبياً بسبب توزيع الوزن (الصدر والوركين والأرداف).

 * فهي عندما تخطو، يتحرك الورك المقابل للقدم المرفوعة جانباً للحفاظ على التوازن، مما ينتج عنه هذا التمايل الطبيعي، فالحوض في المشي، يدور قليلاً مع كل خطوة لتعويض عرض الحوض، وهذا يقلل من استهلاك الطاقة ويحافظ على استقرار الجسم.

  * فهذا التمايل ليس دلالاً أو تدللاً مقصوداً في معظم الحالات، بل هو نتيجة خلقية للتركيب الجسدي المختلف بين الجنسين. الرجال عادةً لديهم حوض أضيق وعظام أطول وأكبر، فمشيتهم أكثر استقامة وأقل تمايلاً.

– ودرجة التقصف تختلف من امرأة لأخرى حسب شكل الجسم، الوزن، قوة العضلات (خاصة عضلات الأرداف والوركين)، وطريقة المشي المكتسبة، فإذا كان التمايل مبالغاً فيه جداً فهذا ليس لانحراف في السلوك، فهو قد يكون علامة على ضعف في عضلات الورك أو مشاكل أخرى، لكن التقصع الطبيعي الخفيف شائع وصحي.

– بعض الدراسات تقول إن هذا التمايل يساعد في توفير الطاقة أثناء المشي، وأحياناً يُرى كإشارة فرعية للجاذبية أو الخصوبة من منظور تطوري.

 * فالجسم البشري مصمم بطريقة ذكية: ما يبدو “دلع” أو جمالاً هو في الأصل تكيف بيولوجي.

للاستزادة حول هذا الموضوع هناك دراسات علمية باللغة العربية في مجال البيوميكانيكا والمشية، في مجلات عالمية ومعظم هذه الدراسات العربية تركز على زاوية Q (Quadriceps Angle) وعلاقتها بالإصابات والمشي، أو على تحليل حركة المشي بشكل عام، خاصة في سياق الرياضة، العلاج الطبيعي، والإصابات، من أهمها بحث بعنوان تأثير النشاط البدني على زاوية كيو (Q) وعلاقتها بالآلام والتغيرات الوظيفية لمفصل الركبة” منشور في المجلة العلمية للتربية البدنية وعلوم الرياضة – جامعة حلوان)، وهو يربط النشاط البدني بتغيرات الزاوية وتأثيرها على المشي والألم.  

   وهنالك رسائل ماجستير ودكتوراه مثل “زاوية كيو Q وعلاقتها ببعض الإصابات لدى لاعبي كرة القدم والسلة” (جامعة المنصورة).  

  – دراسة “إستخدام قياسات الزاوية Q كدلالة لعودة اللاعب إلى الملعب بعد جراحات إعادة إستعواض “الرباط الصليبي” (2024).  

   * ختاماً..

كل هذه الدراسات تؤكد أن زاوية Q أكبر عند النساء بشكل عام، مما يؤثر على نمط المشي والتمايل الجانبي، فيا معشر الرجال دعوا المرأة تمشي كما تحب، فليس لطريقة السير اي مؤشرات على السلوك.

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي