
التفكير الزائد.. حين يتحول العقل إلى عبء
بقلم: الحسناء رفاعي _ أخصائي نفسي
لا يؤثر التفكير الزائد فقط على الطاقة النفسية، فيملؤك بالسلبية والمعاناة والمخاوف غير المبررة، ويُشعرك بالقلق الدائم، بل يمتد تأثيره أيضًا ليطال الجهاز الهضمي.
لذا، عليك التخلّص من التفكير المستمر، من خلال تحديد وقتٍ معين لإدارته، مع التركيز على نقطة واحدة دون التشعب في اتجاهات أخرى، بهدف الوصول من هذه الفكرة إلى هدفٍ محدد ومفيد، في وقتٍ محدد، ودون إرهاق.
كما ينبغي عليك تحديد أهداف إيجابية حقيقية تسعى إليها؛ لأن ذلك سيُغيّر من طبيعة تفكيرك، ويجعلك أكثر عملية بدلًا من أن تكون غارقًا في التفكير فقط.
وعند شعورك بأنك وقعت فريسة للأفكار المزعجة أو التهويلية، غيّر مكانك أو نشاطك فورًا.
ودرّب نفسك على وضع كل شيء في حجمه الطبيعي؛ لأن كثرة التفكير غالبًا ما تنتج عن عدم القدرة على الحكم الصحيح على الأمور والأشخاص، أو عن سوء إدارة المواقف، مما يؤدي إلى إعطائها حجمًا أكبر من حجمها الحقيقي.
ولا تُرهق نفسك بالسعي إلى المثالية أو التفكير في أن يكون كل شيء دقيقًا؛ فالوصول إلى الكمال أمر صعب للغاية، والكمال لله وحده.
واعلم أن كثيرًا من الأفكار السلبية والسوداوية ناتجة عن القلق تجاه المستقبل، لذا عليك أن تؤمن بأن الغيب بيد الله، وأن مصائرنا بيده وحده. إن هذا الإيمان التوكلي يُخفف من حدة التفكير السلبي، ويمنحك شعورًا بالطمأنينة.
قال الله تعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
[الطلاق: ٣]
وفي النهاية، فإن كثرة التفكير الإيجابي ستجعلك تعيش في هدوء واستقرار نفسي.













