
كم مرة تمنيت أن تصبح نفسك؟
بقلم: أسماء سعد فايد
ليسَ الخوف دائمًا من الآخرين…
بل أحيانًا، من أن نُرى كما نحن.
أن نُكشَف بلا زينة، بلا صياغةٍ مُهذَّبة، بلا النسخةِ التي تعلّمنا أن نُقدِّمها للعالم كي نحظى بالقبول.
أن نقفَ بأصواتنا الحقيقية، لا تلك التي عدّلنا نبرتها كي لا تُزعج أحدًا، وبأفكارنا كما وُلدت، لا كما صُقِلت لتُرضي.
نخافُ أن نكون أنفسنا… لأننا تعلّمنا مبكرًا أنَّ القبول مشروط.
في الطفولة، حين نُمدَح لأننا مطيعون، ونُلام لأننا مختلفون، نتعلّم دون أن نشعر أن الحبَّ يُكافئ التشابه، ويُعاقب الجرأة.
فنبدأ في تهذيب عفويتنا، ونقصُّ من أطراف شخصياتنا، حتى نصبح مناسبين… لا حقيقيين.
يكبرُ الخوفُ معنا.
في المدرسة، نُقارن.
في المجتمع، نُصنَّف.
وفي العالم الواسع، نُعرض أنفسنا طوعًا أمام عيونٍ لا تعرفنا، لكنها لا تتردّد في الحكم علينا.
فنُتقن ارتداء الأقنعة، حتى نظنُّ أنها وجوهنا.
نخافُ الرفض…
ليس لأنه مؤلمٌ فقط، بل لأنه يُوقظُ فينا شعورًا قديمًا: أننا لسنا كافين.
فنُخفي ما نحب، إن كان غريبًا، ونُخفي ما نشعر، إن كان كثيرًا، ونُخفي ما نؤمن به، إن كان مختلفًا .
نختصر أنفسنا، لنُصبح مقبولين… ثم نتساءل لماذا نشعر بالفراغ.

المفارقةُ المؤلمة…
أننا حين نُحاول أن نكون مثل الجميع، نفقد الشيء الوحيد الذي كان يمكن أن يجعلنا مميزين: أنفسنا.
لكن، ماذا لو جرّبنا العكس؟
ماذا لو نظرنا إلى اختلافنا لا كعبء، بل كبصمة؟
وإلى صوتنا الداخلي لا كشيءٍ يجب كتمه، بل كحقيقةٍ تستحق أن تُقال؟
ماذا لو فهمنا أن الرفض أحيانًا لا يعني أننا أقل، بل أننا ببساطة لا ننتمي إلى ذلك المكان؟
أن تكون نفسك… ليس طريقًا سهلًا.
قد تفقد فيه بعض القبول.
وقد تسير فيه وحدك أحيانًا.
لكنك في المقابل تكسب سلامًا لا يُشبهه شيء.

سلام أن تكون كما أنت… دون اعتذار.
فالحياةُ قصيرةٌ أكثر من أن نقضيها في تمثيل دورٍ لا يُشبهنا،
وأثمنُ من أن نُهديها لنسخةٍ مُعدَّلةٍ تُرضي الجميع… إلا نحن.
وربما، في النهاية لن يكون السؤال: هل أحبّني الجميع؟
بل:
هل كنتُ صادقًا مع نفسي… حين كان ذلك … ؟!













