أدبيثقافةمقالات متنوعة
أخر الأخبار

نهاية التاريخ والإنسان الأخير 

قرأت لكم

نهاية التاريخ والإنسان الأخير 

تلخيص: مصطفى نصر 

 

الفيلسوف الياباني الأصل الأمريكي الجنسية فرانسيس فوكوياما في العام 1992 كتب كتابه الشهير (نهاية التاريخ – الإنسان الأخير ) يرى فيه أن التاريخ بمفهومه كصراع أيديولوجيات كبير انتهى بعد انهيار الشيوعية 1989، والديمقراطية الليبرالية الغربية انتصرت كـ”نموذج نهائي” للحكم البشري. ولن يظهر نظام أفضل منها بعد هذا، وهذا هو معنى “نهاية التاريخ”حسب تصوره الخاص.

هو هنا متأثر بهيغل، فعند هيغل التاريخ له اتجاه وهدف هو وصول البشر لوعي كامل بالحرية، فكل الأنظمة السياسية السابقة كانت مرحلة للوصول لهذا الهدف، وفوكوياما يرى أن الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق الحر حققت هذا الهدف وصار لدى الناس اعتراف متبادل: الدولة تعترف بك كإنسان حر له كرامة، وأنت تعترف بالدولة، وتكفل لك الدولة الحق في إشباع الرغبات وهو حق مكفول للجميع، فبفلوسك في السوق الحر يمكنك أن تشتري أي شيء تشتهيه نفسك، إلا أشياء قليلة منها الصحة والعافية وأيام إضافية تزيدها لعمرك، والسعادة والغنى.

وبهذا انتهت الحاجة للثورات والأيديولوجيات الكبرى. الفاشية ماتت 1945، الشيوعية ماتت 1989.

ولم يبق بعدها أي خيارات أخرى، فالإنسان الأخير هو مواطن الديمقراطية الليبرالية: مرتاح، آمن، يشبع رغباته، لكن حياته مملة، لا حروب كبرى، لا تضحيات، ولا قضايا عظيمة تستحق أن تموت من أجلها.

فوكوياما يخاف من هذا الإنسان الأخير، فالإنسان الأخير لديه شيء اسمه “الثيموس” وهي كلمة يونانية معناها الغضب النبيل، أو الرغبة في أن تعترف الناس بقيمتك وترى أنك شخص متميز، فالديمقراطية تعطيك اعترافاً متساوياً مع الكل، لكنها لا تعطيك التميز، والنتيجة هي أن الناس بدأت تصاب بالملل، وأصبحت تبحث عن صراع بأي طريقة، إما بالعودة للقومية، أو الدين المتطرف، أو حتى ممارسة رياضات عنيفة، أو إظهار التميز بأنك (هكر) قادر على تخريب كل المعتاد لأن الحياة بدون صراع “كئيبة وتوحي بالضجر”.

فرانسيس فوكوهاما

* أدلة فوكوياما إن التاريخ انتهى..

هو الإجماع العالمي بعد 1989 كل الدول تقريباً أصبحت تدعي أنها ديمقراطية، حتى ولو كانت في الحقيقة ديكتاتورية، وكل الدول تدعم نظرية اقتصاد السوق، وتنص دساتيرها على أحقية الفرد في التملك، حتى إذا لم تطبق سياسات اقتصاد السوق بصورة صحيحة، ولا بديل لديها لأن كل الأيديولوجيات الأخرى قد انهزمت، مثل الملكية الوراثية، الفاشية، الإقطاع والشيوعية.

والدليل الثالث عند فوكوهاما لسيطرة اقتصاد السوق أن التكنولوجيا أصبحت تفرض منطقاً واحداً هو أن أي دولة تبتغي التطور لابد من أن تقبل السوق والحرية نسبياً، وإلا فإن مصيرها هو التخلف.

  * نقد فوكوياما لنفسه: 

هو نفسه يقول أنه غير واثق في الثبات على ذلك، إذ أنه يرى أن التاريخ يمكن أن يرجع للأيدلوجيات السابقة لسببين:

أولهما المل: فالإنسان الأخير سوف يقوم بتخريب النظام بنفسه من أجل أن يرجع يحس إنه عايش. والثاني: أن الثقافة في حضارات مثل العالم الإسلامي سوف تأخذ من الديمقراطية ما يناسبها وحسب، ولن تصبح نسخة من الغرب، فالصراع لم ينتهي فعلاً، انتقل من شرق-غرب إلى شمال-جنوب.

وبعد 30 سنة من صدور الكتاب فوكوياما نفسه تراجع جزئياً بعد صعود الصين، الشعبوية، وتراجع الديمقراطية في أمريكا، وقال إن الليبرالية تتم مهاجمتها من الداخل، لكنها صمدت حتى اليوم لعدم تبلور نموذج بديل متماسك.

* والخلاصة: 

فوكوهاما يرى أن التاريخ كصراع أفكار كبرى خلص، والديمقراطية الليبرالية فازت، لكن هذا الفائز يمكن أن يموت من الملل، أو من الناس التي ترفض أن تعيش حياة “الإنسان الأخير” المريحة لأنها حياة باهتة.

مصطفى نصر

صحفي وباحث متخصص في الأدب والتثقيف، يتمتع بخبرة في العمل الإنساني والتوعية المجتمعية، وله دراسات متعددة في الإعلام والتعليم الإلكتروني. كاتب بجريدة العدد الأول
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي