
أخطر أشكال المغادرة
بقلم: د.أحمد لطفي شاهين
أحياناً… لا يكون البقاء مع من نحبهم وفاءً بل يكون استنزافًا بطيئا للروح.
الخروج من بعض العلاقات المؤذية ليس هروباً كما يظن البعض بل هو شجاعة صامتة لا يقدر عليها إلا من تعب حتى الامتلاء.
نحن نغادر حين تصبح الكلمات سكاكين وحين يتحول العتاب إلى إهانة، والحب إلى ساحة إثبات ونفي اتهامات، والاهتمام إلى تمنن تذكر به الآخر كل يوم.
نغادر لأن أرواحنا ليست حقلاً للتجارب، ولا ساحة لتفريغ الغضب ولا مكانًا يختبر فيه صبرنا بلا نهاية..
الخروج أحيانًا هو اعتذار نقدمه لأنفسنا، اعتذار عن كل مرة سكتنا فيها، عن كل دمعة بلعناها، عن كل مرة أقنعنا أنفسنا أن “غدًا سيكون أفضل” بينما كان الأسوأ يتكرر.
في العلاقات المؤذية يتآكل الإنسان من الداخل عندما يبدأ بالتنازل عن أشياء صغيرة… ثم يجد نفسه قد تنازل عن احترامه عن راحته عن صورته في المرآة.
وعندما يختار الرحيل لا يختار الوحدة…
بل يختار السلام.
السلام الذي لا يشتري بتبرير الأخطاء، ولا ينتزع بعد كل معركة ولا يهدد في كل لحظة غضب.
الخروج ليس كرهاً وليس انتقاماً وليس ضعفاً.. بل هو وعي متأخر ربما لكنه وعي منقذ.
أن تغادر علاقة تؤذيك يعني أنك أخيراً وضعت نفسك في المكان الذي تستحقه.
يعني أنك أدركت أن الحب الحقيقي لا يُوجِع بهذا الشكل، ولا يُذل ولا يحطم.
أحياناً أجمل ما نفعله لأنفسنا أن نغلق بابا كان يسرب الألم، ونمشي خفافاً ولو بقلوبٍ مثقلة.
لأن الراحة ليست في البقاء مع من يؤذينا نفسياً ومعنوياً وجسدياً..
الراحة مع من يكون سبب راحتك..
الراحة مع الأحباب..
والأحباب أوطان..
فابحثوا عن وطن آمن، وطن يمنحكم ثقة اللجـوء إليه، لا يشعركم بالغربة، ولا يجبركم على الرحيل، واختر نزلاء قلبك بدقـة فلا أحد يدفع ضريبة سكنهم سواك.
إنني أومن دائما بأن لكل شيء نهايـة..
حتى الحزن الخانق لابد أن يدركه العزاء..
و الوجع يصبح بسيطاً حينما تجد من يهتم بك ويخفف عنك..
فشكراً لمن قال أنا معك…
تلك الكلمة المريحة التي تزيل نصف التعب.
شكراً لمن قالها وهو صادق..
وشكراً لمن يفهم صمتنا قبل الكلام..
وشكراً لمن يفتقدنا إذا غبنا..
وشكراً لمن يجد رفقتنا جميلة..
حتى عندما يتملكنا الملل واليأس.
شكراً لمن من يشعر بالانتماء لنا.
ونشعر بالانتماء له.













