
في ذاكرة الشعور
بقلم: مراكشي رهواجة
الناس لا يودِعون كلماتك في الذاكرة
بقدر ما يودِعون إحساسهم وهم بين حروفك
فليس كل ما يُقال يُحفظ
لكن ما يُشعَر… يبقى
قد تتلاشى العبارات كغيمٍ عابر
وتذوب التفاصيل في زحام الأيام
وربما يُمحى الموقف من دفاتر الذاكرة.
لكن…
لن يُمحى دفء لامس القلب حين كنتَ لطيفاً
ولا وخزُ قسوةٍ تسلل خفيةً إلى الصدر
العلاقات لا تنسج بخيوط البلاغة
بل تحاك من حضور صادق
ومن اهتمام يشبه الأمان
ومن نبرة خافتة تقول:
“أنا أراك”… دون أن تقال
كل نظرة… رسالة
كل صمت… اعتراف
وكل لمسة… حكاية
تتسلل إلى القلب بلا استئذان
فتترك أثرًا…
إما طمأنينة تزهر
أو وجعاً لا يُسمّى
تذكّر دائماً…
الكلمات تمضي كريحٍ خفيفة
لكن الشعور يرسو كجذرٍ عميق
وما تزرعه في أرواح الآخرين
سيعود إليك يوماُ ما
على هيئة دعاءٍ خفي..
ندبةٍ لا تُرى..
أو حنينٍ يزورك دون موعد لا تعرف مصدره.
فاختر بعناية أي أثرٍ تودّ أن يظلّ منك
واجعل حضورك… وطنًا
وكلماتك… ملاذًا
فالقلب لا يُنصت للأصوات
بقدر ما يُنصت للنبض..
والروح تحفظ ما عجزت الكلمات عن قوله.









