
لم تكن تبكي
الكاتبة: شهد محمد
في تلك اللحظة، لم تكن تبكي بسبب شخصٍ رحل فقط…
كانت تبكي لأن شيئًا بداخلها انكسر، لأنها منحت قلبها كاملًا، ثم عادت منه فارغة، تتساءل إن كانت المشكلة فيها هي…
جلستُ أمامها بهدوء، ودفعتُ كوب الشوكولاتة نحوها قائلةً:
“تعلمين ما المشكلة يا صديقتي؟… أننا أحيانًا نربط قيمة أنفسنا بطريقة حب الآخرين لنا، فإذا رحل أحدهم ظننا أننا لا نستحق الحب من الأساس.”
رفعت عينيها نحوي بصمت، بينما كانت دموعها لا تزال تهبط ببطء.
أكملتُ وأنا أتأمل ارتجاف صوتها:
“الحب الحقيقي لا يجعلكِ تخافين طوال الوقت… لا يجعلكِ تركضين خلف الاهتمام، أو خوض الحروب من دون الشعور بالأمان. الحب الحقيقي يشبه البيت… يشبه شعور العودة بعد يومٍ طويل ومتعب.”
همست بصوتٍ مكسور: “لكنني أحببته بصدق… ”
ابتسمتُ بحزن وقلت: “أعرف… أحيانًا نحب أشخاصًا بكل ما نملك، لكنهم لا يكونون المكان المناسب لقلوبنا.”
ساد الصمت للحظات، ثم سألتني: “وهل يوجد فعلًا حب حقيقي؟”
نظرتُ إليها طويلًا قبل أن أجيب:
“نعم… يوجد. لكنه ليس كما تصفه الروايات دائمًا. الحب الحقيقي ليس كلامًا كثيرًا، ولا وعودًا ضخمة…. الحب الحقيقي أن تجدِي شخصًا يرى حزنكِ دون أن تتكلمي، ويبقى. شخصًا لا يترككِ في أسوأ حالاتك، ولا يجعلكِ تشعرين أنكِ عبء.”
خفضت رأسها، وكأنها تستعيد كل لحظة خذلان مرت بها.
فأمسكتُ يدها برفق وقلت:
“الذي جعلكِ تبكين كل ليلة، وتشكين في نفسكِ، لم يكن حبًا كاملًا… لأن الحب لا يُطفئ روح الإنسان.”
تنهدت بصعوبة، ثم قالت: “كنت أظن أن رحيله يعني أنني لستُ كافية… ”
اقتربتُ منها أكثر، وقلت بابتسامة هادئة:
“لا يا صديقتي… بعض الناس يرحلون ليس لأننا لا نستحق الحب، بل لأن الله يعلم أن قلوبنا تستحق حبًا أنقى، وراحةً أكبر مما تمنحنا إياه قلوبهم.”
لأول مرة منذ أن دخلت، ابتسمت… ابتسامة صغيرة، لكنها حقيقية.
وفي تلك الليلة، أدركتُ أن أصعب أنواع الألم ليس الفقد…
بل أن يفقد الإنسان إيمانه بأنه يستحق أن يُحب.











