
اليوم العالمي للتذكير برعاية كبار السن
بقلم: مصطفى نصر
يوافق هذا اليوم ١٥ يونيو اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، وبالرغم من أن هذه الظاهرة غير معروفة على نطاق واسع في مجتمعات المسلمين للتعاليم الإسلامية الواضحة في أهمية بر الوالدين، وقلة حالات الإساءة الجسدية والتعنيف بحمد الله.
لكن هناك صور أخرى موجودة تشمل الإهمال لمشاعر هذه الفئة، إذ غالبًا ما يشعر كبار السن بعد التقاعد بأنهم فقدوا الأهمية بعد أن كانوا محور مسار الحياة في الأسرة، وقادة دفة الحياة في المنزل.
الشعور بالإهمال من الأبناء بعد التقاعد هو أمر شائع جدًا بين كبار السن، ويؤدي ذلك إلى حالات نفسية صعبة مثل الوحدة، الاكتئاب، والقلق. هذا الشعور ليس ضعفًا شخصيًا، بل نتيجة تغييرات حياتية كبيرة.
أسباب هذا الشعور
• فقدان الدور الاجتماعي والروتين: بعد التقاعد، يفقد كثير من كبار السن هيكل يومهم السابق (العمل، الزملاء)، فيشعرون بفراغ كبير وعدم فائدة..
• انشغال الأبناء بعملهم وحياتهم الخاصة، مما يقلل الزيارات أو التواصل، فيفسر كبار السن ذلك كإهمال.
• وقد يصاحب الاحساس بالاهمال تغييرات أخرى عند فقدان الشريك، وتفاقم المشاكل الصحية، وانخفاض الدخل، أو صعوبة الحركة، كلها تزيد الشعور بالعزلة، والحالة النفسية الشائعة لديهم تتمثل في الاكتئاب، وهو أكثر الاضطرابات انتشارًا.

ويظهر بأعراض مثل الحزن المستمر، فقدان الاهتمام، اضطرابات النوم والشهية، التعب، أو حتى أفكار سلبية. قد يصل إلى 14-30% من كبار السن حسب الدراسات.
• الوحدة والعزلة الاجتماعية: تؤثر على ربع كبار السن تقريبًا، وترفع خطر الاكتئاب، القلق، ضعف المناعة، مشاكل القلب، وحتى التدهور المعرفي.
• انخفاض الثقة بالنفس: شعور بعدم الاستحقاق أو “الكرامة المهدرة”، مما يزيد التوتر والقلق.
هذه التغييرات تؤثر جسديًا أيضًا، مثل تفاقم الأمراض المزمنة أو ضعف الذاكرة والزهايمر.
وختامًا نقدم فيما يلي بعض النصائح للأبناء للتعامل مع هذه الحالة:
1- التواصل المنتظم ليس اختياريًا ولو بمكالمة يومية قصيرة (حتى 5 دقائق).
• زيارة أسبوعية ثابتة (مثلاً كل جمعة).
• مشاركة وجبة أو نشاط معًا بانتظام.
2- أظهروا التقدير والامتنان ذكّروهم بأنهم كانوا سبب نجاحكم، واسألوهم عن تجاربهم وقصصهم، اشعروهم بانكم تستشيرونهم في بعض شؤون حياتكم، فكبار السن يحتاجون للشعور بأنهم “ما زالوا مهمين”.
3- شجّعوهم على النشاط بالاعتماد على أنفسهم، لا بالاعتماد الكلي عليكم، وساعدوهم في إيجاد هوايات أو أنشطة، لا تفعلوا كل شيء نيابة عنهم (هذا يزيد شعورهم بعدم الفائدة).
4. راقبوا العلامات التحذيرية تغيّر في الشهية، النوم، الانسحاب، كثرة الشكوى، أو الحديث عن الموت، خذوهم فورًا لطبيب.
ولعل النصيحة الذهبية للأبناء هي أن البر بالوالدين ليس مجرد زيارة في العيد، بل حضور مستمر في حياتهم. حتى لو كنتم مشغولين، 30 دقيقة أسبوعيًا يمكن أن تغير حالتهم النفسية تمامًا.














