
جَفِّفِي دُمُوعَكِ
الكاتبة: عبير جادالله
هَلْ كُلُّ هَذَا الْبُكَاءِ نَدَمًا؟ عَلَى مَا قَدَّمْتِ أَمْ عَلَى تَقْصِيرِكِ؟
ابْنَتِي، جَفِّفِي دُمُوعَ عَيْنَيْكِ وَاهْدَئِي. نَحْنُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ فِي امْتِحَانٍ دَائِمٍ.
أَحْيَانًا نَحْمَدُ النَّتَائِجَ، وَأَحْيَانًا نُخْطِئُ فَنَتَعَلَّمُ مِنْ أَخْطَائِنَا، وَنُحَاوِلُ أَنْ لَا نُكَرِّرَهَا.
فِي الْمَاضِي، تَذَكَّرِي جَيِّدًا أَنَّ الْحُزْنَ يَبْدَأُ كَبِيرًا، ثُمَّ يَتَلَاشَى شَيْئًا فَشَيْئًا.
نَتَذَكَّرُهُ دَائِمًا مَعَ كُلِّ مَوْقِفٍ جَدِيدٍ. تَتَعَثَّرُ خُطُوَاتُنَا أَحْيَانًا كَمَا يَتَعَثَّرُ طِفْلٌ فِي بِدَايَةِ تَعَلُّمِهِ خُطُوَاتِ الْمَشْيِ.
مَعَ كُلِّ إِشْرَاقَةِ شَمْسٍ أَمَلٌ يُولَدُ، وَحَيَاةٌ جَدِيدَةٌ تَبْدَأُ. لَا أَدْرِي مَاذَا يَحْمِلُ لَنَا هَذَا الْيَوْمُ، رُبَّمَا فَرَحٌ وَرُبَّمَا حُزْنٌ.
ابْنَتِي، لَا تَنْدَمِي عَلَى خَيْرٍ فَعَلْتِهِ فَلَمْ يُقَدَّرْ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، لَكِنْ عِنْدَ اللهِ جَزَاؤُهُ.
وَوُدًّا مَنَحْتِهِ فَجَنَيْتِهِ قَسْوَةً وَجُحُودًا. يَكْفِيكِ أَنَّ قَلْبَكِ يَنْبِضُ بِالْحُبِّ لَا بِالْكُرْهِ.
رَبُّ الْخَيْرِ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ. وَاتْرُكِي مَنْ خَانَ الْعَهْدَ وَلَمْ يَحْفَظِ الْأَمَانَةَ وَامْضِي. لَا مَكَانَ لَهُ مَعَكِ.
وَرُبَّمَا مَا حَلُمْتِ بِهِ وَتَمَنَّيْتِهِ كَانَ شَرًّا مُحَقَّقًا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ.
كُلُّ قِصَّةٍ لَمْ تَكْتَمِلْ كَانَ وَرَاءَهَا خَيْرٌ كَبِيرٌ، حَتَّى وَإِنْ جَاءَ عَلَى غَيْرِ رَغْبَتِكِ.
مَنْ يُحِبُّ لَا يَبْتَعِدُ، لَا يَخْلُقُ أَعْذَارًا وَهْمِيَّةً، يَكْتَفِي بِمَنْ أَحَبَّ وَكَأَنَّهُ مَلَكَ الْعَالَمَ بِأَكْمَلِهِ، صَنَعَ الْمُعْجِزَاتِ.
أَعْلَمُ جَيِّدًا مَا تَمُرِّينَ بِهِ، لَكِنَّ كُلَّ هَذَا سَيَزُولُ وَيَمْحُو كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ. فَقَطْ عِنْدَمَا تَحْكُمِينَ بِعَقْلِكِ وَيَتَّفِقُ قَلْبُكِ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ.
سَتَقِفِينَ يَوْمًا هَاهُنَا، وَتَعْلُو صَوْتَ ضَحِكَتِكِ الْمَكَانَ، مُعْلِنَةً انْتِصَارَكِ.
وَهَا هُوَ جُرْحُكِ قَدْ طَابَ، وَهَا هُوَ الْقَمَرُ بَدْرًا يُنِيرُ طَرِيقَكِ، وَهَا دُمُوعُكِ قَدْ جَفَّتْ وَهَدَأَتْ رُوحُكِ.













