علم نفسكوتشاليجيا RTIمقالات متنوعة
أخر الأخبار

حين يصبح رأي الآخرين سجنًا... كيف تميّز بين القلق الاجتماعي والرهاب الاجتماعي؟

حين يصبح رأي الآخرين سجنًا… كيف تميّز بين القلق الاجتماعي والرهاب الاجتماعي؟

 

بقلم: الحسناء رفاعي توفيق

هل عانيت يومًا من الخوف عند التحدث أمام الآخرين؟ هل شعرت بأن الجميع يراقبك ويحكم عليك؟ هل تجنبت اجتماعًا، أو عرضًا تقديميًا، أو مناسبة اجتماعية خوفًا من الإحراج؟ هل ظللت تراجع كلماتك بعد انتهاء الموقف؟

كل ذلك قد يكون من أعراض القلق الاجتماعي أو الرهاب الاجتماعي، وهما حالتان تتشابهان في بعض الأعراض، لكن تختلفان في شدتهما وتأثيرهما في حياة الفرد.

القلق الاجتماعي هو شعور طبيعي بالتوتر في بعض المواقف الاجتماعية، مثل التحدث أمام مجموعة أو مقابلة أشخاص جدد، إلا أن الشخص يستطيع غالبًا إكمال الموقف رغم شعوره بالقلق.

أما الرهاب الاجتماعي فهو صورة أشد، إذ يصبح الخوف من التقييم أو الإحراج مبالغًا فيه، ويدفع الشخص إلى تجنب المواقف الاجتماعية أو تحملها بمعاناة شديدة، مما يؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات.

أبرز الأعراض..

– الخوف من التحدث أمام الآخرين.

– تسارع ضربات القلب أو احمرار الوجه.

– ارتجاف الصوت أو جفاف الحلق.

– التعرق والارتباك.

– مراقبة النفس أثناء الحديث.

– تجنب الاجتماعات والمناسبات.

– التفكير المستمر في الموقف بعد انتهائه.

كيف يؤثر الخوف؟

في القلق الاجتماعي يكون الخوف مؤقتًا، ويزول تدريجيًا بعد انتهاء الموقف، ولا يمنع الشخص غالبًا من ممارسة حياته.

أما في الرهاب الاجتماعي، فيبدأ الخوف قبل الموقف، ويستمر أثناءه، ثم يظل الشخص يلوم نفسه بعد انتهائه. ومع تكرار التجنب، تزداد دائرة الخوف، وتنخفض الثقة بالنفس، وقد يخسر الشخص فرصًا مهنية أو اجتماعية مهمة.

كيف يمكن التعامل معه؟

يساعد التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية، وتقليل التجنب، والتركيز على الحوار بدلًا من مراقبة النفس، على تقليل الخوف مع مرور الوقت. كما يُعد العلاج المعرفي السلوكي من أكثر الأساليب العلاجية فاعلية، خاصة إذا أصبح الخوف يؤثر في الحياة اليومية.

وأنت.. أيٌّ من هذه العلامات تشعر أنها الأقرب إليك؟

1. أخاف أن يظهر توتري أمام الآخرين.

2. أتجنب الحديث أمام الناس.

3. أراجع كلامي كثيرًا بعد انتهاء الموقف.

4. أخشى نظرات الآخرين وتقييمهم.

5. أتجنب الاجتماعات أو المناسبات.

6. أشعر أن الخوف يحرمني من فرص كثيرة.

وفي الختام..

الخوف من نظرة الآخرين ليس ضعفًا، لكنه يصبح مشكلة عندما يقود حياتك ويمنعك من التعبير عن نفسك أو تحقيق أهدافك.

والتشخيص المبكر، وفهم طبيعة الخوف، وطلب المساعدة عند الحاجة، كلها خطوات تمنحك فرصة لاستعادة ثقتك بنفسك والعيش بحرية أكبر.

فالخوف لا يختفي بالهروب، وإنما يتراجع كلما واجهته بخطوات صغيرة وثابتة.

الحسناء رفاعي

مواليد محافظة قنا، أخصائي نفسي وتخاطب، ومدرب دولي معتمد بعدد من الدول العربية، وعضو صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بقنا. تهتم في كتاباتها بالقضايا المجتمعية، خاصة ما يتعلق بالصحة النفسية والمراهقين، وتقدمها بأسلوب بسيط وقريب من القارئ. صدر لها كتاب "أسرار المراهقين" وكتاب "رحلة الخروج من الظلام".
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي