
أين ذهبت أموال المعاشات؟
كتبت: د. سلوى محمد علي
في موقف صارخ تدور الأحداث الأن بين أين ذهبت أموال المعاشات المتأرجحة بين تصريحات وزيرة التأمينات السابقة التي تؤكد بأنه تم سحب الأموال بمعرفة وزير المالية السابق آنذاك، و أنها ذهبت لإنجاز مشروع توشكى ومدينة الإنتاج الإعلامي علاوة علي خسارة جزء منها في البورصة. وبين نفي وزير المالية غالي من استيلاءه على أية أموال خاصة بالمعاشات.
و السؤال الحائر الأن.. أين ذهبت؟ أو أين مردود هذه المشروعات التي ساهمت أموال أرباب المعاشات في إنشاءها ومن المفترض أنها مشروعات ناجحة تم لها العديد من الدراسات التي تؤكد جدواها؟
ألا يستحق أصحاب الحق الأصيل في أموالهم أن ينعموا بثمار مساهماتهم الإجبارية والإلزامية في مشروعات لم يكونوا طرف في اختيارها؟
أو على الأقل أن يشعروا ببعض الرفاهية والعيشة الكريمة بعد أن تم استقطاع شهري من دخلهم على أمل أن يسندهم هذا التأمين الإلزامي المستقطع في تأمين مراحلهم العمرية بعد أن أدّوا بأمانة وبشرف المهام الوظيفية الموكلة إليهم!
جميعهم بلا إستثناء لم يترددوا لحظة في تصديق حلم مساندة الوطن في مشروعاته القومية، ولكن أين مردودها عليهم؟ وأين أصل الأموال التي سُحبت لهذا الهدف النبيل؟
ألم يحن الوقت لأرجاع الحق لأصحابه للمساهمة الفعالة والمباشرة لتحسين أحوالهم بدلاً من حد الكفاء الذي يعانون منه جميعهم!
إن معضلة المعاشات أصبحت تمس كل بيت مصري، مثلها مثل بطالة الشباب الخريجين الذين فقدوا هويتهم، وفقدوا بوصلتهم بعد أن تخرجوا ولم يجدوا الفرص المتكافئة لاجتهادهم، ويتم التنكيل بهم عبر أبواب الوظيفة الخلفية من عقود مؤقتة ساكنة لا تتحرك ولا مستقبل لها، أو عقود مياومة ليس لها أي حقوق لا أجازات ولا خدمات صحية ولا تهيئة نفسية لاستيعاب ما يحدث.
نعم معضلة المعاشات وتعيينات الشباب تتطلب تدخل رئاسي كما عودنا رب العائلة المصرية في حسم وحل المعضلات الصعبة التي تمس حياة مئات الألاف من المصريين المحالين للمعاش ويعولوا أسر كادحة تنتظر هلال الشهر للصرف، وفوجئوا برعونة وعدم مسئولية من هيئة التأمينات.
والمعاشات لم تستطع أن تحل مشكلة سيستم وصدرت المشكلة في وجوه البائسين ممن أحيلوا للتقاعد، وأوقفت حال ومصير مستحقات جميع العاملين الذين خرجوا للمعاش منذ يناير 2026 رغبة منها في تحديت النظام المعمول به للمعاشات منذ زمن كبير؛ فسقطت وسقط معها حقوق جموع المهمشين من أصحاب المعاشات المغلوبين على أمرهم.
من أين يأكلوا؟
من أين يأتوا بالعلاج؟
من أين يسدّدوا إيجار مساكنهم أو أية مسئوليات شهرية عليهم؟
هل هذا منطقي أن يترك هؤلاء دون تدخل جذري يعيد النظام السابق المعمول به سابقاً أو يظبط أداء النظام الجديد شريطة أن يؤمن حقوقهم الغائبة منذ بداية العام؟
أجد أن الموضوعين مترابطان.. أموال المعاشات التي ذهبت ولم نعلم متي ستعود حتى ننعم بمردود هذا الصندوق المكتظ بالأموال، وحل مشكلة سيستم هيئة المعاشات الذي لم يخجل من مرور كل هذه الشهور دون أن يشعر بالخزي مما سببه لهؤلاء الذين وثقوا في أن حقوقهم في عصر التحول الرقمي والرقمنة ستكون أسرع وأذكى.
ألم يحن الآوان أن نسترد ثقتنا في مؤسساتنا التي تحمل على أعناقها تحقيق طموح جميع العالقين بها بدءاً من الشاب الخريج حتى الخارج على المعاش ويحتاج لوسائل متعددة للإنعاش.













