علم نفسكوتشاليجيا RTIمقالات متنوعة
أخر الأخبار

أكبر خدعة نفسية... أن تمنح شخصًا واحدًا حق التحكم في سعادتك

أكبر خدعة نفسية… أن تمنح شخصًا واحدًا حق التحكم في سعادتك

 

بقلم: أ. الحسناء رفاعي توفيق

هناك خدعة نفسية يقع فيها كثير من الناس دون أن يدركوا خطورتها، وهي أن تصبح سعادتهم وتعاستهم معلقتين بشخص واحد. فإذا ابتسم لهم شعروا بالطمأنينة، وإذا تغيرت كلماته أو غاب عنهم، انهار مزاجهم، وكأن مفاتيح راحتهم النفسية أصبحت في يده.

في البداية قد يبدو هذا الأمر دليلًا على الحب أو الاهتمام، لكنه مع مرور الوقت يتحول إلى اعتماد عاطفي يجعل الإنسان أسيرًا لمشاعر الآخر وتصرفاته. فيصبح ينتظر رسالة ليهدأ، أو اتصالًا ليطمئن، أو كلمة طيبة ليستعيد توازنه، بينما يفقد تدريجيًا قدرته على تنظيم مشاعره بنفسه.

ومن أكثر الأفكار التي تؤلم الإنسان اعتقاده أن ألمه لن يزول إلا إذا عاد شخص معين، أو اعتذر، أو احتواه، أو منحه الاهتمام الذي ينتظره. والحقيقة أن الدعم النفسي من الآخرين نعمة، لكنه لا يستطيع أن يحل محل القوة الداخلية التي يحتاج إليها كل إنسان ليستعيد توازنه.

فالناس قد يتعاطفون معك، ويستمعون إليك، ويحاولون مواساتك، لكنهم لن يشعروا بألمك كما تشعر به أنت، ولن يعيشوا معاناتك بنفس العمق. ولهذا فإن التعافي الحقيقي يبدأ عندما تتوقف عن انتظار من ينقذك، وتبدأ في إنقاذ نفسك.

إن النضج النفسي لا يعني أن تستغني عن الناس، وإنما يعني ألا تجعل استقرارك النفسي مرهونًا بوجود شخص أو غيابه، وألا تسمح لأحد بأن يتحكم في قيمتك أو سلامك الداخلي. فالعلاقات الصحية تضيف إلى حياتنا السعادة، لكنها لا ينبغي أن تكون المصدر الوحيد لها.

لذلك، إذا وجدت نفسك تربط يومك كله برسالة من شخص، أو بكلمة منه، أو بموقف عابر يصدر عنه، فتوقف قليلًا واسأل نفسك: هل أعيش حياتي، أم أعيش داخل ردود أفعاله؟

تذكر دائمًا أن أقوى العلاقات هي التي تجمع بين شخصين يحتفظ كل منهما بذاته، ويمنح الآخر الحب دون أن يفقد نفسه، ويشارك الآخر السعادة دون أن يجعلها رهينة لديه.

فلا تمنح أحدًا سلطة التحكم في قلبك، ولا تجعل مفتاح سعادتك في يد إنسان، لأن أعظم استقرار نفسي يبدأ عندما تدرك أن سلامك الداخلي مسؤوليتك أولًا، وأن أقوى سند يمكن أن تعتمد عليه هو نفسك.

 

الحسناء رفاعي

مواليد محافظة قنا، أخصائي نفسي وتخاطب، ومدرب دولي معتمد بعدد من الدول العربية، وعضو صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بقنا. تهتم في كتاباتها بالقضايا المجتمعية، خاصة ما يتعلق بالصحة النفسية والمراهقين، وتقدمها بأسلوب بسيط وقريب من القارئ. صدر لها كتاب "أسرار المراهقين" وكتاب "رحلة الخروج من الظلام".
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي