أدبي

الأرواح لا تموت

الحلقة الثانية

الأرواح لا تموت

الحلقة الثانية

بقلم مونيا بنيو 

 

استمر الاتصال اليومي بإزعاجي من ذلك الرقم وفي نفس التوقيت مع همسٍ مفهومٍ :

إن إدوارد لي ويحذرني بأن الرهان عليه أمرأ مستحيلاً يبدو أن الاتصال هذه المرة غريبٌ لو لم أتأكد من أن الرقم فعلا لوالدة إدوارد المتوفاة

منذ خمس سنوات وانه لا وجود لهذا الرقم نهائياً في كل المواقع رغم بحثٍ امتد لأسبوع

بدأ كل شيء حين تمت خطوبتي مع إدوارد وانتقالنا لبيت أهله بنيس لنكمل الدراسة هناك

ونخفف من أعباء استئجار بيت مكلف مع هذا الغلاء

وأثناء تخطيطنا للاستقرار وفي أول ليلة كنا نتناقش في إحضار مساعدة لتنظيف البيت

لأنه مليء بالفوضى والفئران وروائحه التي لا تحتمل حينها كنا نسمع أصواتا

وفي أثناء تجوالنا بأرجاء المنزل سمعنا همساً غريباً وكلما توغلنا أكثر أصبح الهمس أكثر وضوحاً ..

كان الهمس سهل الفهم فلم أجد صعوبةً في استيعابه :

أهلاً وسهلاً ايميلي أهلاً ايميلي أرتعدت حينها واقتربت أكثر من إدوارد لأخبره هل سمعت؟

وأنا جامدةٌ كتمثالٍ لأطلق صرخةً مدويةً ما هذا ؟نظر لي وهو يضحك بهستيرية : ما بك أيتها المجنونة ؟

وأخبرني بأن هنالك أصوتا فعلا لكن لا بد تنبعث من الحشرات والفئران وربما الثعابين ما هذه إلّا تخيلات ..

في البداية صدقت إدوارد ظننتها فعلاً تهيوأتواردت أن أوهم نفسي بذلك لأنه يتهرب من وساوسي

ويظنني قد جننت فتركته على سجيتهوابتعدت عنه ثم صعدتُ إلى الغرفة العلوية

لأشاهد الحديقة من الأعلى وكان إدوارد حينها بالطابق السفلي يتفحص الحمام والمطبخ

فاستغربت من حركة الأشجار والرياح اللذان يصدران أصواتا كالصفير وفجأة لمحت طيفاً يتحرك بسرعة

كان قلبي يخفق كقلب عصفورٍ وقع في شراكً كنت أصرخ و أجري في وجل وكدت أطلق ساقيْ كالرياح

فجأةً صعد إدوارد للغرفة ودعاني لتناول بعض الطعام .

ثم سألني: أين وجدتِ هذه الحلوى اللذيذة وهذا الخبز المليء بالزيتون فأخبرته :

بأنني لم أحضر أي طعام فقد تأخرت في الاستيقاظ ولم أتمكن من إحضار أي شيء..

وأستغربت من الأمر غير أنه أكل وشبع

ولم يعرِ جوابي أي اهتمامٍ ظانّاً بأني قد أصابني المس وأنا مذهولةً مستغربةً مما يحدث

ركضت إلى الحديقة إلى المكان الذي سمعت فيه الصفير لأجد قطة سوداء ميتة والدماء تملئ المكان مع بعض الرياح القوية

وإذ بامرأة أربعينية تتقدم مني وتسألني عن قطتها وعندما رأتها ركضت بسرعة البرق وأخدتها رغم غرقها بدمائها وهي تتمتم بكلام غير مفهوم ..

لم أكن أدرِ حينها ماذا أفعل ومن تكون وماذا يحدث ما معنى كل هذا ؟!

فتتبعتها بنظراتي وإذا بها تختفي من أمام عينيّ وكأنما الأرض انشقت وابتلعتها فاتجهت مسرعةً

لأخبر إدوارد بما حدث وحكيت له عن المرأة الغريبة وقطتها واختفائها المفاجئ فأجابني بنظرات من العطف والشفقة تبدين حقا مرهقة يا ايميلي..

لم يكن يصدقني في كل ما يحدث بما أنني أنه لا أملك دليلاً واحداً يثبت صدق كلامي في كل ما أسمع و أشاهد

وهو مصر على أن حالتي النفسية ليست على ما يرام و يرجع السبب ببعدي عن أهلي ومدينتي …

كانت الحديقة مليئةً ببقايا جلود حيوانات و ذبول كل الزهور والنباتات الحميلة

وكأنّ أحداً ما يخرّب المكان عنوةً لم يكن فيها جمال أو حتى حياة كأنها مقبرة..

أو مدينة للأشباح

يتبع

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي