عزيزي القارئ
هل تحب المطر؟ بالطبع من منا لم يحب المطر، لعلك يومًا رسمته أو سمعت أغنية عنه أو مشيت فيه أو غردت بصوتك العذب مع مطربك المفضل كأغنية حبيبتي والمطر للفنان العراقي كاظم الساهر…
ثمة تعاريف كثيرة للمطر غير التي تعرفت عليها من قبل، سنذهب معًا لنتعرف عليها هي من خفقات قلبي الذي أبصر به الدنيا بوابات علمي بسيط ومشهد درامي تراجيدي هيّا بنا معًا لنقرأ..
عندما يتبخر الماء على سطح الكوكب ويضل في بعض المسارات بعدما نالت منه الدنيا هنا يا صديقي؛ تقل كثافته فيتخبط في الحياة يمينًا ويسارا، إلى أن يرتفع شيئًا فشيئا ويلملم ما تبقى من كيانه الفريد في الغيوم محاولًا استمرارية السعي ليضمن حتمية الوصول ولكن الرحلة طويلة، لم يعد يحتمل ألم الكثافة ولم تعد طاقته كما كانت في الصبا، فيدمع السحاب حتى يخفف من ثقل ألمه وتتساقط قطرات المطر نقطة فنقطة؛ ما أصعبها من لحظات كآلام المخاض! أهي دموع؟!
يحسبها الطفل فقاعات تهطل عليه من السماء ليلعب بها، ويحسبها النبات مروى لإعادته للحياة، ويحسبها العاشق دموع اشتياق حبيبته له، ويحسبها المريض تعاطف السماء لألمه، ويحسبها الداعي استجابة لدعائه ويحسبها ويحسبها….
وكل يرى المطر بعين قلبه مثلما يرى الحب ويبصره. وفي رحلة قطرة المطر للأرض وهي تتهاوى نحو السقوط اللافرار منه بفعل الاستسلام والجاذبية الأرضية، تقابل الصقر في لحظة موازية للحياة بأكملها يقف فيها عداد الزمن حيث يتجه الصقر للأعلى نحو القمة فقد امتلأ القاع وتنجذب القطرة نحو الأسفل فقد سئمت احتمال الألم !
يا إلهي يا لها من مفارقة موجعة، أعلم ذلك لكنه يذكرها بالمقاومة عدم الاستسلام والشموخ والإرادة وهي تذكره دائمًا بالتضحية والعطاء والرحمة، فيستمر الصقر في طريقه، وهنا تقابل صديقتها الوفية الفرسة العربية الأبية، تنظر إليها فتدمع عيناها وتتذكر جملتها التي ترددها دائمًا: لا شيء يخيف أكثر من الخوف نفسه، وأن تغمض عينيك عن الحقيقة فما سيتخيله عقلك أبشع بكثير من الواقع نفسه، فإما حياة في ثوب الشجاعة أو موت دون خوف.
تستمر رحلة قطرتنا وتنحدر قليلًا للأسفل وتتدلى صديقتنا على خدود الورد فتحمر وجنتاه، ويخضر ساقه وتنتعش جذوره، هنا تبتسم قطرة المطر وترقد في سبات عميق دون قلق أو خوف، فقد أنهت رحلتها التي خلقت من أجلها!
سقوطٌ يرتقي بها وعطاءٌ دون حدود.
فسلامٌ على قطرات المطر وسلامٌ على سنابل القمح الممتلئة التي تنحني احترامًا لعطاء المطر.