ينتابني من حين لآخر نوبات من الترقب والقلق والخيفة حين تتشابك الأحداث وتثور الضغوط المختلفة الأسباب، وتهفو النفس في اللحظات الصافية للطفولة البريئة حينما كنا نلهو ونلعب ونضحك دون اكتراث لما لكل ما يحيط بنا من أحداث.
فمن حروب إلكترونية وإبادة بشرية هنا، لتصفيات واغتيالات هناك، لعدم أمان محيط بالمنطقة ملتهبة الأحداث في فلسطين ولبنان والسودان، يتجدد بداخلنا الألم لما يدور حول الشرعية في حماية وطن وفي يقيننا أن يكون أو لا يكون.
تجمدت البسمة على الوجوه وسرقت منا سكينتنا، فقوميتنا العربية متأصلة في كيان كل منا، وارتوى كل شبر من أرضنا بالدماء الذكية لشهدائنا الأبرار عبر حروبنا المتعددة لتحرير الأرض ودعم ومساندة القضية الفلسطينية بكل نفيس، وتحرير الكويت ودعم الأشقاء في كل المنطقة العربية أو لمحاربة العصابات الإرهابية المترامية تحت الأنفاق والمتشابكة في حقبة لم ولن تعود.
أتذكر كل هذه الأحداث لأنني أرى أننا بطبيعتنا وتكويننا الإنساني لا ننفصل وننشغل بهمومنا الداخلية عن الشأن العربي أو الأقليمي، لذا فقد وجب الإسراع بفرض لغة الحوار العادل والوقف الفوري لسيل الدماء، وأرى أن مصر بدورها المحوري قادرة على لم الشمل وتكوين جبهة عربية حكيمة تسرع من وأد فتيل وتجرع العدو الغاشم ويلات الحروب من جديد.
نحن عازمون على إحداث التنمية التي نتمناها ولكن لا تنمية مع تهديدات أو شعور بعدم الاستقرار، لذا كان سعي القيادة السياسية الحكيمة في اعتبار الملف الأمني الداخلي والخارجي والحدودي هو أولوية مطلقة حتى نستطيع المضي قدما في مشروعاتنا التنموية وجلب الاستثمار المتنوع في كافة المجالات.
نحن في لحظة فارقة الآن، ولا نفترق ولا نتفرق بل وندعم ونؤيد ويجب أن يتماسك نسيجنا الوطني في دعم الرؤى الوطنية والالتفاف حول القيادة السياسية والتكاتف والتلاحم كعهدنا كمصريين عند الأزمات الكبيرة.