أدبيمقالات متنوعة

رؤية نقدية_تحليل قصيدة وثنية العشق_محمود عوينات

تحليل قصيدة وثنية العشق للشاعرة إيزيس محمد

رؤية نقدية

تحليل قصيدة وثنية العشق للشاعرة إيزيس محمد

بقلم: محمود عوينات

ملحمة من ملاحم الشاعرة، وتعد أولى قصائد الفصحى لديها، لكنها تمثل مرجعية لغوية أدبية كبيرة ..

نقديًا..

المقطع الأول؛ بداية بالشكر، والشكر يكون لخدمة أو معروف قدمه أحد، لكنه شكر من نوع خاص للحبيب الذى لم يراع قلبًا نديًا من الأزهار الفواحة الجميلة …ورب ضارة نافعة..

فعلمها القوة وخشونة الموقف، خشونة البندقية فى تصوير دال على القوة والثبات رغم ضعف الأنامل في مفارقة بديعة تدل على الأثر الذى تركه بعد أن كانت تابعًا له..

ثم قولها أنت الذي علمتني مما يعنى أنها كانت تتعلم منه وأنها تمشي على هداه فهو الدليل والنبي المرشد لها.
ثم أخذت تسترسل ذكريات الحب والتبادل الوجداني بينهما من حب وعشق وقدوة ونبي وإمام متبع فى الحب فى جو من القداسة والصوفية لكنه لم يهتم لم يبال..

ثم جاءَ الاستفهام للتعحب والدهشة؛
مقطع تزينه البداية الموسيقية من قوية وبندقية لبعث جو من الإثارة والجمال، ثم القداسة فى الحب والعشق الصوفي الخالص من كلمات مثل النبي والأمان والسجادة، ثم التعجب من النكران والتبلد..

التصوير يلعب دوره فى التعبير؛
المقطع الثاني؛ الذي تميز بالطول النسبي يبدأ بالتذكر واستدعاء ذكريات العشق من تبادل وتلاحم؛ حتى فى العطر يخترقان الصعاب والغيوم، يخترقان ضباب الغيم فى تصوير بديع للمشاكل وعبورها..
حتى فى الخوف يجدان الاطمئنان من الله بالسكينة والجنة الأبدية.
ثم استدعاء الماضي والرموز فى جو من الأسطورية وكأنها إيزيس المصرية وهو أزوريس العاشق..
ثم التعبير بالتاريخ والأحداث والاقتباس من القصص الديني، مثل يوسف عليه السلام وكشفه لعورات الكهنة، فتسقط من هذه القصة كشفها لعورات نفسه وإظهارها فى حقيقتها فتظهر كصحراء جافة وأقنعة رجعية؛ ارتباط وثيق واستدعاء تاريخ وصوفية واضحة؛ مقطع يميزه الرموز والأسطورة والعمل على الربط بين الماضي والحاضر لإظهار الحقيقة..

مقطع يبين قدرة الشاعرة على إثبات التشابه بمنطقية وأدلة..

المقطع الثالث؛ مواصلة لاستدعاء الذكريات باستخدام الفعل الماضي، وتكراره دليل الانتهاء والنهاية؛ فكنا قمرًا منيرًا ينير شمس الليل، ولكن ما يستوقفنى كلمة قمرًا نرويجيًا يحضن ظلام الليل..

العجب فى اختيار قمر نرويجي لأنه فى الترويج هذه الدولة من الدول الاسكنديفينية يتطاول النهار فيكون في يوم الشمس والقمر منيران، فهذا القمر الذي يحتضن الشمس، ومن هنا يبدد الظلام فجاءت جملة يحتضن الشمس، وهذا تصوير دال على حالة الاستغراق التام بينهما وكأنهما الشمس والقمر فى حالة نادرة خاصة..

نقرأ بعضنا البعض، ثم العودة للرمز في أسطورية تاريخية من حضارة إغريقية للدلالة على سهم الكيوبيد، في إشارة لأنهم أصحاب قصة الحب الشهيرة فيتواجد هيرقل الملك وكأنه هو مع فينوس الجمال التى تصبغها جمالًا وحسنًا، لكن للأسف تغرق سفن الحب في أنهار الأمازون العميقة السحيقة في الأمواج بعيدة وتعرق معها جميع التماثيل والآلهة؛ ربط أسطوري ورموز وتعدد أمثلة للدلالة على عمق هذه التجربة وبيان مدى الاستغراق العاطفي الذى كان موجودًا ثم غرق وانتهى..

التصوير المعبر من لجج الماء للدلالة على شدة الأمواج العاتية الأمازون رمز للسقوط في عمق النهاية؛ مقطع أسطوري رمزي بديع..

المقطع الأخير؛ بداية لوداع لسيد كان سيدًا لقلب نابت، قلب استيقظ من أوثان الغفوة وانتفض، عاد القلب إلى مكانه عاد قويًا يمحو آثار العشق الوثني الكاذب، ثم توجه له كلامًا فى نبرة عالية قوية كأنها رسالة كشف الحقيقة أنه كاذب ومجرد تمثال لا أثر له..
هى ليست امرأة ورقية تتبع..
مقطع يميزه إعادة الأمور إلى حقيقتها، تتخلص العاشقة من وهم سنين الوثنية، من الكذب والخداع..

تعود إلى مملكة قلبها، تتخلص من الوهن والاتباع؛ مقطع يبدأ بالوداع المبرر والمعلل لخداع وكذب..

يا سيدتى قصيدة تمثل أسطورة مصحوبة بجو أسطوري من إيزيس وأزوريس، هرقل وفينوس..
جو صوفى تبين إخلاصها فى الحب مثل الإمام والنبي والصلاة وسجادة..
روحانية ارتباطية وموسيقى تغلف المضمون؛ قصيدة تمثل ملحمة..

القصيدة

شكرًا حبيبي….
فأنت الذي علمتني أن أكون قوية
وأرفع بين أناملي خشونة البندقية
كان لي قلبُ من الأزهار
وكنت أعشق الصبح
لأهديك ورودًا ندية…
كنت لي إمامًا…
وكنت لك سجادة…خلفية…
كنت نبيًا لقلبي
وما كنت لقلبك أبدًا نبية!!!
أيكون هذا ردًا لمن يعطى…؟
أيكون هذا رد العطية..!؟

علمتنى أن أصفق لانتصاراتك..
وأن أكونَ بخيمتك…
قارورة العطرِ النقيّه…
قارورةٌ العطرِ الذى
توسّدَ عطرك..
متغلغلًا في قارورةِ نفسك…
فتزاوج العطرانِ نوراسان..
يتصافحا والبحر ..
بأجنحةٍ رمادية…!
يخترقانِ ضبابَ الغيمِ…
فأقرأُ وِردي…وتقرأُ وِردك..
وتدثرنا عباءةَ خوفٍ…
فنسمعُ صوتَ اللهِ يطمئنُ فينا الخوف..!!!
وكأنَّا نعودُ من الدنيا..
لجنانِ اللهِ الأبديّة..!!
وأعودُ لوِردي فأقرأهُ….
وتعودُ لوردِكَ تقرأهُ….
وكأنَ صلاتك وصلاتي..
أُنشودةُ عشقِِ مصريّة…!
إيزيسُ كنت …..
وأنت الأوزوريسُ العاشق..
فاجعل من أوردتكَ ظلًا …
يُظلُّ ورودى القمحيّة….!
فسنابلُ يوسُفَ والبقرات..
ورؤيا الحُلم الملكيّة..
كشفت عوراتَ الكُهانِ …
عوراتَ النفسِ البشريّة..
فترآءت نفسُك فى مرآةِ حقيقتها..
فتبينت.. وبانت فيك..
تلك الصحراء الرجعية…
صحراء اللات.. ومنات ..
والأقنعةِ العنتارية…!

كنت لقلبي قمرًا نرويجيًا
يحضن شمس الليل ويقرأ ورده…
يبدأنى في الورد الأول…
يتغلغل في الأوردة المقروءة
يقرأ نفسه …يقرأني…
ويعيد قراءة أوردته …
ويطوف بقلبي…
بمدائن عشق إغريقية…
يحاكينى .. وكأن هيرقل أمامى
وإله الشمس…وإله البحر ..وإله الخصب
وإله السحب الرعدية …
يرفع من كيوبيد السهم
ويصوب نحوي…..
تأتى ڤينوس …حاملة مفتاح الحسن
تصبغنى بالحسن وتمضي …
يتناثر حسني عليك …
فتعيد قراءة أوردتك
إلى أن تغرق سفن العد بكل العد…
بغابات الأمازون الغرقى…
في الظلمات وفي المحيطات….
وفي لجج الماء الوحشية …
أغرق…تغرق … وتغرق معنا …
تلك الآلهة الوثنية ….

فسلامًا أو قل فوداعًا يا سيد قلبي
لم تعد السيد بعد اليوم
ولن تقرأني فى مقروئك
لأني فى غفوة منك
تسلل قلبي منتفضًا
من دنياك الوثنية
فثار الموج وأغرقها
فتكشف فيك… سحر المنطوق الكاذب
فعدت وعادت سفني إلىي
لم تعد السيد بعد اليوم ولن أبقى
تلك الطائرة الورقية
قد عشت بقلبي سنينًا عُدا
فانعكس العد
وعاد كطوفانٍ يمحو أوردة العشق
لن تبقي بقلبي ولن أبقى
خلفك ألتحف العبودية
فاقرأ أوردتك منفردًا
كن بين الورد وبين الورد
كذابًا يتعبد كذبا
فوداعًا للعشق وأنت
فانا لا أعشق تمثالًا
تمثالًا يتعبد كذبا
لم تعد الصنم المعبود لدي
ولن أبقى من بعد اليوم
تلك الإمرأة الورقية

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي