مقالات متنوعة
على قائمة انتظار الموت

على قائمة انتظار الموت
كتبت: د. عبير عاطف
غزة تُباد في رمضان والجميع يشاهد في صمت.
بينما يجتمع المسلمون حول موائد الإفطار في شهر رمضان، يواجه أهل غزة الموت والدمار تحت القصف الإسرائيلي المستمر في كل ليلة، تُستبدل لحظات السحور بصوت الانفجارات، وتُزهق أرواح الأبرياء وسط أنقاض بيوتهم.
ولكن المأساة لا تكمن فقط في جرائم الاحتلال، بل في الصمت العربي المخزي حيث تقف الحكومات متفرجة، وكأن غزة ليست جزءًا من هذه الأمة، وكأن دماء أهلها لا تستحق الغضب أو التحرك.
على قائمة انتظار الموت
الإبادة الجماعية تتواصل، لم يعد الموت في غزة مفاجئًا، بل أصبح أمرًا يوميًا معتادًا، حيث ينتظر الجميع دوره في قائمة الموت تحت القصف الإسرائيلي.
المستشفيات تغص بالجرحى، والمنازل تنهار فوق ساكنيها، فيما يترقب الأطفال مصيرهم المحتوم بلا مأوى أو غذاء، أكثر من 45,500 شهيد وآلاف الجرحى، وأحياء كاملة سويت بالأرض.
في الأيام الأخيرة أصبح القصف بوحشية، ورغم هذا الدمار يواصل العرب والمسلمون التزام الصمت مكتفين ببيانات التنديد التي لم تنقذ يومًا روحًا واحدة.
بعض الحكومات لم تكتفِ بالتخاذل بل واصلت علاقاتها مع الاحتلال، متجاهلة تمامًا مشاهد الإبادة الجماعية، رغم الحصار والخذلان، تواصل المقاومة الفلسطينية القتال، لكنها تواجه آلة حرب إسرائيلية مدعومة بتواطؤ دولي، يعرقل أي جهود حقيقية لإنهاء العدوان.
الأمم المتحدة تعبر عن قلقها، الدول الكبرى تدافع عن “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، بينما يموت الفلسطينيون بلا حماية.
رمضان شهر الرحمة والسلام في غزة، أصبح شهر الدماء والدمار، يموت الأطفال تحت الأنقاض، وتُباد العائلات بالكامل، بينما يكتفي العالم بالمشاهدة.
لكن التاريخ لن ينسى هذا الصمت، ولن يغفر لمن وقف متفرجًا على هذه الإبادة، غزة اليوم تدفع ثمن صمودها، فهل ستبقى وحدها إلى الأبد، أم أن الأمة ستستيقظ من سباتها قبل فوات الأوان؟
رسالة إلى حكام العرب
إن لم تحرككم دماء الأطفال التي تُسفك يوميًا، فماذا سيحرككم؟
هل تنتظرون أن تصبحوا أنتم التاليون على قائمة الإبادة حتى تتحركوا؟
كم من طفل يجب أن يُقتل، وكم من امرأة يجب أن تُغتصب، وكم من مسجد يجب أن يُهدم حتى تدركوا أنكم شركاء في الجريمة بصمتكم؟
إلى الحكام.. عروشكم تُحرس بدماء الأبرياء، لكن لا عرش يبقى على أنقاض الحق.
وإلى الشعوب.. كيف تنامون، وتأكلون، وتصلّون في رمضان بينما إخوانكم يُذبحون؟ إن لم تثوروا اليوم، فانتظروا يومًا تكونون فيه أنتم غزة الجديدة، ولكن حينها لن تجدوا من يبكي عليكم، كما لم تبكوا أنتم على غزة!













