أدبيفنمقالات متنوعة

الفن للفن أم للجمال أم للمجتمع؟

الفن للفن أم للجمال أم للمجتمع؟

بقلم: مصطفى نصر 

ثار جدل عميق بين أنصار الشعر للشعر، أم الشعر للقيم والمثل، قال بعض النقاد إن الشعر للمتعة المطلقة والطرب، لا يهم إن كان الشاعر كاذبُا أو صادقًا أو ملتزمًا بالمعايير الدينية والأخلاقية أم لا، حجتهم في ذلك أن الأدب يجب ألا ينقد إلا بقواعد الصياغة الجمالية من حيث العاطفة والخيال والموسيقى والمؤثرات الجمالية المطربة لقارئ النص من صور جمالية وألفاظ مؤثرة وخيال جامح، فلا يمكن أن نقيم الشعر بمقاييس الأخلاق والدين وغيرها من المعايير الاجتماعية والفلسفية والقيمية والتقاليد.

وقف في مقابل هؤلاء فريق آخر من النقاد يرى أن الشعر رسالة حياة، لذا يجب أن يكون الشاعر قدوة للمجتمع يلتزم بالقيم الدينية والأخلاقية والأعراف والتقاليد في المجتمع، لأن الشعر فن وكافة الفنون هي رسالة غايتها النهوض بالإنسان ويجب أن يكون الشاعر هو النموذج الأعلى.

هنا دار بين النقاد سؤالًا فلسفيًا عميقًا في شكل نقاشات مستفيضة منذ القرن الثالث الهجري، حيث أن أول من أشار إلى الفن إذا دخل في باب القيم والصدق فسد، هو محمد بن سلام الجمحي، في كتابه الشهير (طبقات فحول الشعراء) موضحًا أن حسان بن ثابت هو فحل من فحول الشعراء، لكن ليس بشعره الإسلامي بعد أن أصبح شاعر النبي صلى الله عليه وسلم، بل بشعره الجاهلي، حيث أن شعره بعد أن دخل في باب الخير قلت جودته، وإن خير الشعر أكذبه، وهنا لفت النقاد لطبيعة الشعر وأهدافه وهل يكون الشعر غاية لذاته، أم لخدمة أهداف محددة، فتبلورت عن هذا وجهات نظر مختلفة حول هذا الموضوع، وبمرور الوقت تطور هذا الجدل وانقسم النقاد حول هل الفن للفن أم الفن للجمال أم الفن للمجتمع، وأنا سأقدم لك هنا بعض النقاط الرئيسية في كل نمط من هذه الأنماط:

الفن للفن

الفن للفن

أنصار هذا الاتجاه تبنوا الأفكار التالية:

1. يتعاملون مع الفن كغاية في حد ذاتها

 حيث يعتقد بعض الفلاسفة أن الفن يجب أن يكون غاية في حد ذاتها، وليس وسيلة لتحقيق غرض آخر.

2. التركيز على الشكل والهيكل

يركز هذا المنظور على الشكل والهيكل الفني، ويقدمه كقيمة فنية بحد ذاتها.

3. التجريد عن الواقع

 يمكن أن يؤدي هذا المنظور إلى تجريد الفن عن الواقع، وتركيزه على الأشكال والمواد الفنية والجمالية التي تجعل القارئ ينجذب للنص ويحفظه غيبا ويرويه في كل المناسبات، وهذا ما يسمى الفن الخالد الذي يبقى بالذاكرة أجيالا بعد أجيال، كالشعر الجاهلي الذي تداوله الناس منذ سنوات ما قبل الميلاد، جيلا بعد جيل حتى وصل إلينا الآن في الألفية الثالثة.

الفن للجمال

1. الفن كوسيلة لتحقيق الجمال

يعتقد بعض الفلاسفة أن الفن يجب أن يكون وسيلة لتحقيق الجمال، وليس غاية في حد ذاتها.

2. التركيز على المحتوى والرمزية

يركز هذا المنظور على المحتوى والرمزية الفنية، ويقدمه كقيمة جمالية.

3. الارتباط بالواقع

يمكن أن يؤدي هذا المنظور إلى ارتباط الفن بالواقع، وتركيزه على التعبير عن تجارب الإنسان وقيمه الأخلاقية ومسلمات العرف والدين والأخلاق.

وجهة النظر الموحدة التي تبلورت فيما بعد كموقف وسط بين الفن للفن والفن للجمال:

1. التوازن بين الفن والجمال

يمكن أن نعتبر أن الفن يجب أن يكون توازنًا بين الفن والجمال، حيث يركز على الشكل والهيكل الفني، وفي الوقت نفسه يعبر عن تجارب الإنسان ويعكس الجمال.

2. التركيز على التعبير الإنساني

يمكن أن نعتبر أن الفن يجب أن يكون وسيلة للتعبير الإنساني، حيث يعبر عن تجارب الإنسان ومشاعره وافكاره.

الفن للمجتمع هو مفهوم يركز على دور الفن في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية الثقافية والاجتماعية، هذا المفهوم يعتبر الفن ليس مجرد وسيلة للتعبير الشخصي أو الجمالي، بل هو وسيلة لتحقيق التغيير الاجتماعي وتعزيز الوعي المجتمع فالأديب يرتقي بالناس لا أن ينحط بهم.

الفن للمجتمع

1.يرى فريق ثالث أن وظيفة الفن هي تعزيز الوعي المجتمع حول القضايا الاجتماعية والثقافية.

2. يهدف الفن للمجتمع إلى تعزيز التنمية الثقافية وتعزيز الهوية الثقافية للمجتمع.

3. يهدف الفن للمجتمع إلى تحقيق التغيير الاجتماعي وتعزيز العدالة الاجتماعية.

أنواع الفن للمجتمع

1. الفن العام

يعتبر الفن العام نوعًا من الفن للمجتمع، حيث يتم تقديم الفن في الأماكن العامة لتحقيق التأثير المجتمعي.

2. الفن المجتمعي

يعتبر الفن المجتمعي نوعًا من الفن للمجتمع، حيث يتم إنشاء الفن من خلال التعاون بين الفنانين والمجتمع.

3. الفن السياسي

يعتبر الفن السياسي نوعًا من الفن للمجتمع، حيث يتم استخدام الفن لتعزيز الرسائل السياسية وتحقيق التغيير الاجتماعي.

أمثلة على الفن للمجتمع

1. الفن العام في المدن: يمكن أن نجد أمثلة على الفن العام في المدن، حيث يتم تقديم الفن في الأماكن العامة لتحقيق التأثير المجتمعي.

2. الفن المجتمعي في القرى: يمكن أن نجد أمثلة على الفن المجتمعي في القرى، حيث يتم إنشاء الفن من خلال التعاون بين الفنانين والمجتمع.

3. الفن السياسي في الثورات: يمكن أن نجد أمثلة على الفن السياسي في الثورات، حيث يتم استخدام الفن لتعزيز الرسائل السياسية وتحقيق التغيير الاجتماعي.

في الختام

حسب وجهة نظري المتواضعة لا يوجد إجابة نهائية لهذا السؤال، هل الفن للفن أم الفن للقيم، ويمكن أن تختلف وجهات النظر حول هذا الموضوع.

 

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي