دينيمقالات متنوعة

علامَّ يقتل أحدكم أخاه؟

علامَّ يقتل أحدكم أخاه؟

 

الحسد داء دفين قد يظهره صاحبه في نظرات أو كلمات، وقد يخفيه في قلب أسود لا يرضى بنعمة أنعمها الله على أحد من عباده، وقد نهى الإسلام عن هذا الداء بل صوره في أبشع صورة حين جعله قتلًا معنويًا للأخ المسلم فقال الله تعالى:

{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} [النساء 54]

 

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: 

‘إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ”

(رواه أبو داود)

وفي حديث آخر..

“لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا”

(رواه مسلم)

 

وهذه القصة تبين لنا عظيم خطر العين والحسد.. 

 

كان عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف من الصحابة الذين جمعتهم المحبة في الله وكانا يتزاوران ويتواصلان في الله..

يومًا زار عامر أخاه سهلًا فوجده يغتسل فأعجب بجمال بشرته وقال لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة ( أي أنه أبيض نقي ناعم شديد الصفاء والجمال) فوقع سهل مريضًا وسقط مغشيًا عليه.

حُمل سهل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما رآه قال علام يقتل أحدكم أخاه!! ثم أوضح أن العين حق وأمر عامرًا أن يتوضأ فغسل وجهه ويديه وركبتيه وطرف إزاره وجمع الماء وصب على سهل فشُفي بإذن الله.

وقد جاء التشديد على ضرورة ذكر الله تعالى والدعاء بالبركة عند رؤية المستحسن من الأمور، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم: 

“إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فإن العين حق” (رواه الحاكم )

 

فإذا وقعت العين شُرعت الرقية لدفعها وقد كان جبريل -عليه السلام- يرقي النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله:

“بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك من شر كل نفس أو عينِ حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك”

 (رواه مسلم ) 

ورخّص النبي -عليه الصلاة والسلام- كما صحّ عنه بالرقى ما لم تكن شركاً.

ومن وسائل الاستشفاء من العين بالاغتسال من الماء الذي توضّأ منه العائن على نحو ما مرّ بنا في الموقف الذي تناولناه، ولا ينبغي للمسلم أن يمتنع من الاغتسال إذا اتهم بالعين لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

 (وإذا استُغسلتم فاغتسلوا)

(رواه مسلم)

ومما يعين على درء العين والوقاية منها..

 

* ستر المحاسن عن أعين الناس حتى يُؤمن جانبهم خصوصاً إذا كان الستر عند من لا يُؤمن شره.

ففي موقف آخر..

 رأى عثمان بن عفان -رضي الله عنه- غلاماً جميلاً فأمر أهله أن يخفوا جماله حتى لا تصيبه العين.

الحسد كثيرًا ما يكون بوابة للعين أو السحر فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

 

“العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين”

(رواه مسلم)

 

فكم من إنسان أصيب بمرض لا يعرف له سبب أو تعطلت أحواله أو تغير حاله فجأة وكل ذلك قد يكون من أثر الحسد أو العين.

 

كيف نقي أنفسنا من الحسد والسحر؟

 

1. التحصين اليومي بالأذكار

قراءة المعوذتين وآية الكرسي والفاتحة وخواتيم سورة البقرة يوميًا

قول..

بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحًا ومساءً.

 

2. الدعاء

الالتجاء إلى الله بالدعاء، والإكثار من الأدعية النبوية

أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.

اللهم اكفنيهم بما شئت.

 

3. إخفاء النعم ما أمكن

لا يظهر الإنسان ما أنعم الله به عليه إلا لمحب أمين فليس كل الناس يحب الخير للناس.

 

4. الوضوء للعين

إذا عرف العائن يطلب منه أن يتوضأ ويغتسل بمائه المصاب كما جاء في السنة.

 

الحسد نار تحرق قلب الحاسد قبل المحسود وهو اعتراض على قسمة الله تعالى واتهام لحكمته وعدله فلنتق الله في أنفسنا ولا نكن ممن قال الله فيهم:

{إن تمسسكم حسنة تسؤهم}

[ال عمران 120]

 

إن العين حق كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- والحسد داء خطير إذا تمكن من القلب أفسده وإن أعظم سلاح للمؤمن في مواجهتهما هو التوكل على الله واللجوء إليه والتحصن بأذكاره والتعوذ بكلماته التامة.

منار محمود

منار محمود، ليسانس آداب لغة عربية، حاصلة على دبلومة تربوية، وتمهيدي ماجستير دراسات إسلامية، تهتم بالكتابات الدينية، وقضايا المرأة والطفل، كاتبة صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي