حلاوة البدايات وقلوب كفيفة

حلاوة البدايات وقلوب كفيفة
الكاتبة: عبير جبر الأكوح
في كل بداية، شيء لا يُشبه شيئًا…
لهفة اللقاء الأول،
ضحكة تخرج من القلب دون حساب،
كلمة تُقال وكأنها أول مرة تُسمع،
ونظرة تخبّئ في عمقها وعدًا لا يُقال.
البدايات جميلة…
لأنها خالية من التوقّعات،
بريئة من الخيبات،
مليئة بالاحتمالات،
وعطرة بالأمل.
لكن ليست البدايات وحدها من تستحق أن نُحبّها،
بل من يُحافظ على الحلاوة،
بعد أن يزول السكر.
الحب قد يأتي صدفة، بلا أسباب…
وقد يرحل أيضًا بلا مبرر.
أحيانًا لا يغيب الشعور،
بل يغيب الأساس الذي يحميه من التآكل.
الحب، في كثير من الأحيان،
يكون مثل شعلة حماسية…
تشتعل بسرعة، وتنطفئ بنفس السرعة ان لم يكن مبني علي أساس قوي
هو كنسمة عابرة…
تسحرنا، ثم تمضي،
دون أن نعرف من أين جاءت،
أو إلى أين ذهبت.
قد يكون وهمًا حسبناه حبًا،
أو احتياجًا لبّاه حضور شخص مؤقتًا.
لكن حين تنتهي حلاوة البدايات،
يظهر أصحاب القلوب الكفيفة على حقيقتهم.
يزول الانبهار،
ويتركوننا نبحث في الذاكرة عن كلماتهم الطيبة،
وأفعالهم التي كانت زائفة… أو مؤقتة.نصطدم بواقع مرير،
نبحث فيه عن مبررات،
عن أسباب،
عن علاج لطرف اختفى فجأة…
بينما هو يعيش حياة طبيعية جدًا،
مع أناسٍ آخرين،
كأن شيئًا لم يكن.
تسقط كل الأعذار،
وتسقط معها الأقنعة.
فنحاول مرارًا وتكرارًا إصلاحهم… دون جدوى.
ننبش في أخطائنا لنصحّحها،
بينما الواجب الحقيقي،
هو أن نعالج أنفسنا من التعلّق…
بمن لا يملكون بصيرة القلوب ..









