
الحياة تتسع للجميع بقلم:حنان الشيمي
مرحبا 🤍
كانت أمي رحمة الله عليها تشتهر بين العائلة بنكهةِ محشيها المميزة،
فكانت تضعُ كل أنواع المحشي في حلةٍ واحدةٍ.
حتى أن أخي اشتاقَ له بعد رحيلها، وطلب مني مرةً أن أُعد له حلة محشي مشكل
كالتي كانت تصنعها أمي.
تضع فيها الكرنب وورق العنب والباذنجان والفلفل والكوسة.
أعترفُ أني حاولتُ أكثر من مرةٍ أن أصنعهُ وكنتُ أفشل،
إما ينضج بعضه ويبقى بعضه نيئًا،
وإما لا تأخذ نكهته حقها ويضغى بعضه على بعض.
تذكرت اليوم مقولة أمي حين سألتُها وكنتُ أرى قريباتنا يصنعن المحشي كل على حدة،
لكن أمي قالت بحزم : “حلة المحشي كالحياة تتسع للجميع ما دمنا نسعُ بعضنا بعضًا”
ساعتها لم أفهمُ إلا كونها تحب أن تُرضينا جميعًا فتصنع لنا ما نحب وكل يأكل مما يرغب به.
لكنني كبرتُ وفهمتُ لقد كانت رضي الله عنها وأرضاها تغرس فينا المحبة لبعضنا،
تُربينا على أنه يمكننا أن نأخذ ما نحب دون أن نستحوذ على كل شئ.
فالدنيا تسع البشر على اختلافِ لغاتهم وتاريخهم وثقافاتهم.
فتقبل الجميع ولا تلفظ الآخر أو تنبذه لمجرد اختلافٍ قد يزول غدًا.
هذا وعلى الطيبين ألف سلام.













