علم نفسمقالات متنوعة
أخر الأخبار

امتياز المرأة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

بين حماية الحقوق.. وتهديد استقرار الأسرة

 

هل تشرع القوانين للحفاظ على كيان الأسرة أم تشرع للمساعدة في هدم الأسرة؟

 

في ظل الجدل المجتمعي المتصاعد حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، تتجه الأنظار إلى جملة من المواد التي تُمنح فيها المرأة الحاضنة امتيازات كبيرة، قد تكون عادلة في ظاهرها، لكنها تُثير تساؤلات جادة حول مدى توازنها مع حقوق الأب، واستقرار الأسرة بعد الطلاق.

 

فبينما يهدف القانون إلى تنظيم العلاقة بعد الانفصال وحماية الطرف الأضعف –غالبًا الأم والأبناء– إلا أن التمييز القانوني المفرط لصالح المرأة بعد الطلاق قد يُحدث فجوة قانونية ونفسية واجتماعية، تكون نتيجتها زيادة معدلات الطلاق، وتهميش دور الأب التربوي.

 

 ما هي امتيازات المرأة في القانون الجديد؟

 

1. الحضانة تلقائيًا حتى سن 15 عامًا

دون اشتراط مراجعة دور الأب أو مصلحة الطفل التربوية. فهل هذا عادلا للأب كيف يخير طفل بعد 15 عام قضاها فى حضن الأم كيف يخير بعد ذلك بين الأم والأب ولا ننسى أن نسبه كبيرة من الأمهات تلوث وعى الطفل بالحوارات السامه عن الأب. نريد أن يجيب علينا المشرعون كيف يخير بعد 15؟

 

2. الاحتفاظ بمسكن الحضانة

سواء في حالة الطلاق أو الخلع.

 

3. الحصول على النفقة بكافة أشكالها (سكن – مأكل – ملبس – تعليم – علاج)

حتى مع الخلع، ما يُبقي الامتيازات كما هي.

 

4. رؤية محدودة للأب

8 ساعات أسبوعية + مبيت يوم شهري فقط.

 

5. الخلع السريع مع بقاء جميع الامتيازات

دون ربط بالتصالح أو محاولة الإصلاح الأسري.

وهنا نتسال هل يسهّل القانون الجديد اتخاذ قرار الطلاق؟ هل يساعد على تفكيك بنية الأسرة؟

 

نعم.. من أبرز الإشكالات في بنية القانون الجديد أنه يوسّع باب الخلع والطلاق ويمنح المرأة أدوات قانونية تجعل قرار الانفصال خيارًا مضمونًا وغير مكلف من حيث النتائج:

يمكن للمرأة طلب الخلع دون فقدان الحضانة، أو النفقة، أو المسكن.

لا يُشترط وجود أذى جسيم، بل يكفي “الكره وعدم استمرارية الحياة الزوجية” كسبب للانفصال.

عدم وجود فاصل زمني للتفكير أو الصلح الفعلي (فترة تهدئة).

غياب آلية ملزمة للمصالحة الأسرية قبل اللجوء للمحكمة.

هذه النقاط تجعل المرأة في موقع قوة بعد الانفصال، بينما يُجرّد الرجل –في كثير من الحالات– من أدواره القانونية والتربوية، ما يدفع بعض الأزواج إلى الشعور بالعجز أو الانسحاب المبكر من العلاقة الزوجية.

 

والأخطر من ذلك أصبح حديث الشباب المقبلين على الزواج في حوارتهم الشبابية هذا القانون يجعلني أفكر كثيرًا في خطوة الزواج..

كيف أأمن نفسي؟

أصبحت المرأة في ظل هذه التعديلات تأخذ أسهل قرار، الطلاق، أطفالها معها، الشقه معها، النفقة مرتبطة بالرؤية.

فما الذى يجبرنى أن أستمر؟

هل هذا ما يهدف إليه القانون؟ 

 أثر ذلك على معدلات الطلاق..

 

مع غياب التوازن في الحقوق، تصبح فكرة “الانفصال الآمن” أكثر جاذبية من “العلاقة المتوترة”، خاصة في السنوات الأولى من الزواج.

 

وقد أظهرت الإحصاءات الرسمية أن مصر سجلت ما يلي:

265,606 حالة طلاق سنويًا.. بمعدل يومي يقارب 729 حالة طلاق أي حالة طلاق كل دقيقتين تقريبًا.

 

وهذا يعني أن الطلاق لم يعد استثناءً، بل واقعًا يوميًا، في ظل منظومة قانونية تمنح طرفًا واحدًا (غالبًا الأم) معظم الامتيازات بعد الانفصال، دون دراسة متأنية للأثر التربوي على الأطفال أو النفسي على الأب. ومع تطبيق القانون سوف تزيد هذه النسبة.

 

 الأثر النفسي والتربوي:

الأبناء الذين ينشؤون مع طرف واحد دون تواصل فعّال مع الآخر، يعانون من فقدان التوازن النفسي.

صعوبات في بناء الهوية والانتماء.

ميل إلى التمرد أو التعلق الزائد.

كما يشعر الأب بالإقصاء الكامل، مما ينعكس سلبًا على تواصله، ودعمه، وأحيانًا حتى التزامه المالي.

 

لذلك نضع بين أيدي المشرعين قبل صدور القانون 

بعض فرص التحسين..  

1. إعادة النظر في ترتيب الحضانة ونظام الرؤية. وإعطاء الأب حقة 

2. تفعيل الحضانة المشتركة في حال عدم وجود نزاع عنيف.

3. ربط بعض الامتيازات بمدى التعاون بين الطرفين في تربية الأبناء.

4. إنشاء لجان ملزمة للمصالحة قبل إجراءات الخلع.

5. تشريع مرن يوازن بين حماية المرأة والحفاظ على هيبة العلاقة الزوجية.

6.عدم ربط الرؤية بالنفقة فهذا ظالم للأب والأبناء. من منا يضمن ظروف الحياة. الأب الذى يواجه مشاكل فى الإنفاق يحرم من رؤية ابنائه. أهذا. فى صالح الأبناء. 

 

ختامًا..

نحن لا نعارض منح المرأة حقوقها، بل نطلب انصأف الرجل، ندعو إلى عدالة تشريعية تحفظ للطفل أبوين حاضرين، وللأب دورًا فاعلًا، وللأم كرامةً واستقرارًا.

فحين يصبح القانون طريقًا سهلاً للانفصال، بدلًا من أن يكون أداةً للإصلاح، فإننا نحصد مجتمعًا هشًا، وأسرة بلا جذور.

 الأسرة لا تُبنى على القوانين وحدها، بل على التوازن العادل في الحب والمسؤوليات.

 

 

للمزيد..

قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر 2025 

قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر 2

البعد القانوني والتربوي للتعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية 

د. عبير عاطف

دكتوراه في علم النفس التربوي، متخصصة في الإرشاد الأسري، وتتمتع بخبرة واسعة في التدريب الإعلامي والتنمية الذاتية، وتُكرَّم ضمن الشخصيات المؤثرة في الوطن العربي. صحفية بجريدة العدد الأول.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي