أدبي

كمسافرة عبر الدهليز لعالم آخر

هند عبدالقادر

كمسافرة عبر الدهليز لعالم آخر 

الكاتبة: هند عبدالقادر 

كمسافرة.. عبر الدهليز لعالم آخر ..

نُحتت للتو في رأسها الصغير تفاصيله”مجعدة”.

لم تكن لتنتظر شيئا مهما..

فقط أبقت النار مشتعلة في خفوت، وأراحت ظهرها على الأريكة، تنتظر ما قبل فوران القهوة ..

لكن في تلك اللحظة العابرة

دهليز ..

ومركباً صغيراً يبحر داخل فنجان فارغ،

ورجلاً ملتحفاً بخرقة من السماء، يبيع أصوات اليمام في قوارير زجاج..

صبية تطارد ظلّها وتضحك، بينما ظلها يتسلّق جدارا مائلا عليه ساعة معلّقة تشير دائمًا إلى “الآن” ..

 

بجوارهم، كان أرنب يرتدي نظارات قراءة، يتأمل جملة غير مكتملة كُتبت على ظهر سلحفاة.. “لن تصل حتى……”

وخروف أسود يقرأ التاروت لقط بري يرتجف، والبطاقة تقول: “الوقت فات، لكنها ستعود” ..

وهو يبتسم دون سبب، كأن أحدا تذكّره فجأة، بعد عقود من هجر طويل ..

 

امرأةٌ ترتدي معطفا بلون المطر، ترقص وحدها تحت عريشة الياسمين ..

تضحك، ثم تتماهى مع لحاء الشجرة حين يلمحها…

ربما كانت ذاكرته ..أو قلبه ..أو شيء يشبههما.

 

عند آخر الممر، ثعلب يشرب قهوة باردة ويكتب رسالة لنفسه:

“لا تسرف في التفكير، لقد مرّ كل شيء.”

ورجل يشبهه، يجلس القرفصاء، يرسم على الأرض بابا لا يفتح، ويمسح خطواته كي لا يُتبع ..

وأزرار منثورة على الجدار كلما لمست أحدهم ..ابتلعه الجدار..

 

وفجأة،

صمت كل شيء..

انطوى الدهليز على فراغ.. كأن أحدهم أغلق الحلم ..

 

ورائحة القهوة تنتشر ..

نهضت

سكبتها بهدوء،

جلست، وأخذت رشفة، ثم تمتمت :

– أنا لم أكن هناك، صحيح؟

 

ثم ابتسمت لنفسها ابتسامة خفيفة، كأنها قشعريرة اليقظة.. أو بقايا دهشة، أو خليط من كليهما ..

وقالت مبتسمةً محدقة بالفراغ :

– تفضلوا القهوة !

 

شيماء الجمل

شيماء الجمل، حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال – تخصص إدارة مالية من الأكاديمية العربية. تعمل في تقييم الأعمال الأدبية، بدور نشر متعددة، ولها مساهمات في نشر وتحرير كتب مجمعة. نشرت قصصًا قصيرة في كتب إلكترونية ومطبوعة، وتشغل حالياً مسؤولية القسم الأدبي في جريدة العدد الأول. تهتم بالسرد الأدبي والكتابات الثقافية المتنوعة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي