
الكاتب: دكتور مصطفى محمود
الرجل بالرغم من قوته و سطوته و هيلمانه .. غلبان !!
إنه قوام على المرأة ..
وصى عليها ..
سابق عليها فى الشهادة و فى الميراث و فى الاعتبار .. إمبراطور على بيتها يحكم فيه و يعز و يذل و يهدمه إن شاء بكلمة من فمه.
و لكنه يعلم أن كل هذه السطوة و السيادة خرافية وأنه إمبراطور غلبان على دولة وهمية من ورق اللعب !!
إنه فى احتياج إلى المرأة مهما فعل !! .. و هذا الاحتياج يقلم أظافره و يخلع أنيابه و يروض وحشيته و يعود به وديعا طيعا حانيا على صدر امرأته!!
و ماذا يجدى الصياح و الصراخ و الهدير و الزئير ! .. و القلب من الداخل يتمسح كالقطة .. إنه فى حاجة الى المرأة ليبنى حبا ..
فى حاجة إليها ليبنى بيتا ..
فى حاجة إليها ليكون ربا لأسرة ..
و هو يدرك هذا الضعف فى نفسه و يقاومه و يحاول الخلاص من رقبته فيتخذ من المرأة زميلة أو صديقة أو عشيقة أو خليلة و يتجنب الوقوع فى شرك الزواج حتى لا تصبح حاجته طابع حياته كلها !
إنه يتجنب الوقوع فى الاحتياج الدائم بالوقوع فى الاحتياج المؤقت يشبعه من وقت لآخر .. بكلمة أو وعد بالحب .. أو قبلة .. أو ساعة فراش .. ثم يذهب كل واحد منا إلى حاله .. بدون أمل .. و بدون خيبة أمل.
و الخوف ، الخوف وحده هو الذى يجعله يتردد و يؤخر زواجه سنة بعد أخرى .. الخوف من ضعفه .. و الخوف على قوته .. و الخوف على أوهامه !!
إن الزواج مجازفة تقتضى من الرجل كل شجاعته .. إن الرجل يضحى بحريته وراحة باله فى سبيل إقامة بيت لا يعرف مصيره .. و عزاؤه الوحيد .. هو هذا الزعم الخرافى بأنه سيكون امبراطور ولكنه يكتشف بأنه سوف يصبح عبدا لألف حاجة و حاجة و ألف طلب و طلب و خادما لأصغر فرد فى هذه الأسرة !
و لهذا يتردد الرجل فى الزواج .. ليس لأنه شاطر .. و ليس لأنه ناصح .. و لكن لأنه يعلم أنه خيبان .. و لأنه لا يريد أن يحتفل بخيبته ..
إن الرجل فى حقيقته ليس إمبراطورا و ليس ربا لأسرته و لكنه عبدا لهذه الأسرة و خادما لأصغر فرد فيها .. خادم لا يطلب إلا الأمان و الاطمئنان بأفدح الأثمان !
اجزاء من مقال .. سبب للتردد
من كتاب / في الحب و الحياة
توضيح بخصوص المنشور الذي نشر للدكتور مصطفى محمود والذي يقول فيه أن الرجل(امبراطور غلبان) ليس فيه اتهامًا للرجال ولا انتقاصًا من النساء بل هو مرآة أدبية وضعها الدكتور مصطفى محمود أمام القارئ ليتأمل ضعف الإنسان حين يختبئ خلف قناع القوة وليدرك أن الحاجة المتبادلة بين الرجل والمرأة ليست عيبًا ولا نقيصة بل هي جزء من فطرة الله التي فطر الناس عليها.
قال تعالى: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة” فالسكينة والمودة والرحمة هي الغاية أما القوة والسيطرة فليست إلا أوهامًا تزول أمام دفء القلب وصدق الحاجة.
إن الأسلوب الذي استخدمه الدكتور هو أسلوب المفارقة الأدبية يصور فيه تناقضات النفس البشرية بين ما تتصوره وما هي عليه في الحقيقة ليذكرنا أن الزواج ليس ميدان صراع بل ميثاق غليظ وأن عظمة الرجل لا تكمل إلا برفقه وأن قوة المرأة لا تزدهر إلا بشريك يصونها ويحترمها.
فلنقرأ النصوص بقلوب منصفة ولننظر إلى جوهر الرسالة: أن الحياة الزوجية تبنى على الشراكة لا الغلبة وعلى الرحمة لا التسلط وعلى الصدق لا الأقنعة فهكذا أرادها الله وهكذا تصلح القلوب وتستقيم البيوت.











