علم نفسمقالات متنوعة
أخر الأخبار

تأثير العادات الرقمية على نمو الطفل 

تأثير العادات الرقمية على نمو الطفل 

 بقلم: د. عبير عاطف

 

في عصر التكنولوجيا، يقضي الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشات، سواء هواتف، تابلت، أو تلفاز. وبينما توفر هذه الأجهزة محتوى تعليميًا وترفيهيًا، تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإفراط في استخدامها يؤثر بشكل مباشر على نمو الطفل العاطفي والاجتماعي، ويترك أثرًا على وظائف الدماغ الحيوية المسؤولة عن الانتباه، التحكم الذاتي، والتواصل الاجتماعي.

 أظهرت أبحاث جامعة هارفارد وجامعة جونز هوبكنز أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ساعتين يوميًا أمام الشاشات يعانون من ضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن التواصل الاجتماعي وفهم المشاعر، خاصة القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal Cortex) المرتبطة بالتفكير المرن واتخاذ القرارات، واللحاء الصدغي (Temporal Lobe) المسؤول عن التعرف على تعابير الوجه ونبرة الصوت.

كما أن الإفراط في الشاشات يزيد من نشاط مركز المكافأة في الدماغ (Nucleus Accumbens)، مما يجعل الطفل أكثر اعتمادًا على التحفيز الفوري، ويقلل صبره على الأنشطة الواقعية.

تأثير أنواع الشاشات على الدماغ:

التلفاز:

المشاهدة الطويلة تؤثر على القشرة الجبهية الأمامية، فتقل قدرة الطفل على الانتباه الذاتي والتحكم في السلوك. كما تضعف اللحاء الصدغي، فتتراجع مهارات التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

الألعاب الإلكترونية التنافسية:

تنشط مركز المكافأة (Nucleus Accumbens) بشكل مفرط، مما يزيد من التوتر والانفعال عند الخسارة، ويجعل الطفل يعتمد على التحفيز الفوري بدل التفكير العميق. أما الاستخدام المعتدل يمكن أن ينمي مناطق الدماغ المسؤولة عن التخطيط وحل المشكلات.

الهواتف والتابلت:

الإفراط فيها يقلل من تواصل الطفل مع العالم الواقعي، مما يؤثر على القشرة الجبهية الأمامية ويقلل مهارات التحكم الذاتي، ويضعف قدرة اللحاء الصدغي على قراءة المشاعر والتفاعل الاجتماعي.

المحتوى التعليمي الموجه:

عند مراقبته واستخدامه بوعي، يعزز تنشيط مناطق الدماغ المسؤولة عن التعلم وحل المشكلات، مثل القشرة الجدارية (Parietal Cortex)، ويحفز الفضول والتفكير المنطقي، شرط أن يقترن بتفاعل واقعي مع الأهل أو الأقران لتعزيز النمو الاجتماعي والعاطفي.

لذلك، من الضروري للأسرة وضع حدود واضحة، وتشجيع أنشطة بديلة مثل القراءة، الألعاب الجماعية، والرسم، لأن التجربة الواقعية تنشط مناطق الدماغ المسؤولة عن الذكاء العاطفي، التواصل الاجتماعي، والانتباه بشكل أفضل من الشاشات وحدها.

دور الوالدين كنموذج مهم جدًا، فالطفل يقلد سلوكهم في استخدام التكنولوجيا. التواصل اليومي، الاستماع لمشاعر الطفل، وتشجيعه على التعبير عن نفسه يعزز نشاط القشرة الجبهية الأمامية ويقوي مهارات التحكم الذاتي والذكاء الاجتماعي.

في النهاية، الدراسات العلمية تؤكد أن التكنولوجيا أداة مساعدة وليست بديلًا عن التجربة الواقعية والتواصل الإنساني. الأسرة الواعية تستطيع تحويل الشاشات من خطر محتمل إلى وسيلة تعليمية، مع الحفاظ على نمو الطفل العاطفي والاجتماعي ووظائف دماغه بشكل صحي ومتوازن.

عبير طه سعد

عبير طه سعد رمضان، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة المنصورة عام 2005. تعمل في الصحافة منذ سنوات، وتشغل حالياً رئاسة قسم الديسك بجريدة العدد الأول، بعد توليها رئاسة قسم المقالات بنفس الجريدة. متخصصة في التحرير والمراجعة اللغوية، وتتميز بالدقة والاهتمام بالأسلوب الصحفي المتوافق مع معايير الكتابة الصحفية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

عزيزي العميل انت تستخدم مانع الاعلانات

الرجاء اغلاق مانع الاعلانات لمشاهدة المحتوي