
الطيبات ظاهرة أم إفاقة!
كتبت: د. سلوى محمد علي
تابعت خلال الأيام و الأسابيع القليلة الماضية ما يتم طرحه عن نظام الطيبات للطبيب ضياء العوضي والذي تم شطبه من نقابة الأطباء لعدد من أسباب أهمها محاسبته على تسببه في وفاة مريضة منع عنها أدويتها استنادًا في معالجتها على طريقة مراجعة التغذية وتطبيق نظام الطيبات والخروج عن المألوف في الوصفات .
وعندما تابعت العديد من فيديوهاته وجدته يحاول أن يجتهد في أن يصنع نجومية المبتكرين الذين بذلوا الكثير من أعمارهم في تجارب متعددة حتى يصلوا إلى نتيجة أو إلى اكتشاف يغير من معالم القواعد الثابتة وبث الصحيح منها والمفيد على حد سواء.
وبمناظرة الطيبات نرجع الجذر الطبيعي لنظامه إلى الصيام لفترات طويلة وعلى تفاعلات المسموح منه أو الممنوع وفقًا لتأثيرات كل صنف على حدي دون اعتبار أن هناك تاريخ مرضي بالفعل، إذن مبدئيًا هو يجوز تطبيقه على الأصحاء؟
ومما لا شك فيه أننا سلعة بيتم تغذية أفكارها ومعتقداتها التي نتوارثها وفقًا للمصالح الدولية والعالمية التي تتحكم في مصائر الشعوب ومعتقداتهم وعاداتهم الغذائية تبعًا للمتاح لديهم وآليات السوق، واستطاع نظام الطيبات أن يهدم معبد ثوابت الهرم الغذائي الذي صمد أعوامًا وأعوام حتى تبدلت وتغيرت أدواره وأولوياته وفقًا للمنظور الغذائي الجديد للممنوع والمسموح .
إن الطيبات صيحة جديدة في عالم التغذية العلاجية والتي تساعد على فلترة جسم الإنسان للتخلص من مسببات الألم أو الوجع أو السموم التي تدخل أجسامنا بلا هوادة .
فلما لا نأخذ المفيد منه والمنطقي ونترك الشطحات التي تصنع الترند مثل النوتيلا والدهون والسكريات بكثرة؟
لما لا يكون حكمنا عن تجربة وليس عن رفض لفكرة ومبدأ التغيير؟
فكم من تجارب وأبحاث وأفكار كانت بمثابة الجنون بعينه عند بداية التفكير فيها أو طرحها للتطبيق!
لما لا نمنع الألبان البقرية والبيض و الدقيق الأبيض و الخضروات الورقية بمشتقاتهم ونرى و ندرس الفرق؟
التجربة خير دليل علي صدق الفكرة أو اجهاضها والتي تعتمد بالمقام الأول علي الصيام المتكرر ومنع الأكل إلا عند الحاجة والشعور بالجوع وليس التعود.
تتوالى الآن نشر أفكاره على منصات عالمية وأصبح نظام الطيبات حديث الساعة رضينا أم أنكرنا.
لما لا نحمي باحثينا ونتركهم فريسة لأباطرة وأد الأفكار وزرع الشك والريبة في قدرة المصري في أن يصل لحقائق تتعارض وتضر مصالح و صناعات بالمليارات؟
دعونا نجرب أن نجرد الفكرة و بعيدًا عن شخصية صاحبها إن كان نرجسيا أو هاو، دعونا نجرب ونقيم تجربة تغيير نمط عاداتنا الغذائية دون ترك الدواء لأن لكل داء دواء كما علمنا رسولنا الكريم.
ولأن المعدة هي بيت الداء فدعونا ننزع عنها كل ما يجهدها ونحاول أن نحافظ على صنيع الخالق وعدم العبث في تركيبته الربانية التي لا مثيل لها في الدقة والتحوط.
دعونا نتخلص من أفكارنا القديمة رويدًا رويدًا فما نعلمه هو أقل القليل “وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا”.
دعونا نجرب على أنفسنا، فالتجربة خير دليل، فكرة المنع وحرمان الجسد مثلما يتم في صيام شهر رمضان وصيام النوافل و الأيام القمرية التي أوصانا بها سيد الخلق، ونري بعدها نتائج الفكرة فربما تكون إفاقة من غيبوبة طال أمدها.













